الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنه

مُساهمة من طرف starspole في الثلاثاء 6 نوفمبر 2007 - 7:23

الشيخ أبو الحسن الشاذلي

رضي الله تعالى عنه




هو علي بن عبد الله بن عبد الجبار الشاذلي بالشين والذال المعجمتين. وشاذلة قرية
من أفريقية، الضرير الزاهد نزيل الإسكندرية


وشيخ الطائفة الشاذلية، وكان كبير المقدار عالي المنار له
عبارات فيها رموز، فوق ابن تيمية سهمه إليه فرده عليه، وصحب الشيخ نجم الدين
الأصفهاني، وابن مشيش، وغيرهما،


وحج مرات، ومات بصحراء عيذاب قاصداً الحج فدفن هناك في ذي
القعدة سنة ست وخمسين وستمائة، وقد أفرده سيدي الشيخ تاج الدين بن عطاء الله هو
وتلميذه أبو العباس بالترجمة. وها أن أذكر لك ملخص ما ذكره فيها فأقول وبالله
التوفيق:


قد ترجم رضي الله عنه في كتاب لطائف المنن سيدي الشيخ أبا
الحسن رضي الله عنه بأنه قطب الزمان، والحامل في وقته لواء أهل العيان حجة الصوفية
علم المهتدين زين العارفين أستاذ الأكابر زمزم الأسرار،


ومعدن الأنوار القطب الغوث الجامع أبو الحسن علي الشاذلي
رضي الله عنه لم يدخل طريق القوم حتى كان يعد للمناظرة في العلوم الظاهرة، وشهد له
الشيخ أبو عبد الله بن النعمان بالقطبانية جاء رضي الله عنه في هذه الطريق بالعجب
العجاب، وكان الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد رضي الله عنه يقول ما رأيت أعرف بالله
من الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه.


من كلامه رضي الله عنه: عليك بالاستغفار وإن لم يكن هناك
ذنب، واعتبر باستغفار النبي صلى الله عليه وسلم بعد البشارة واليقين بمغفرة ما
تقدم من ذنبه، وما تأخر هذا في معصوم لم يقترف ذنباً قط وتقدس عن ذلك فما ظنك بمن لا
يخلو عن العيب، والذنب في وقت من الأوقات،


وكان رضي الله عنه يقول إذا عارض كشفك الكتاب، والسنة فتمسك
بالكتاب، والسنة ودع الكشف، وقل لنفسك إن الله تعالى قد ضمن لي العصمة في الكتاب،
والسنة، ولم يضمنها لي في جانب الكشف ولا الإلهام، ولا المشاهدة مع أنهم أجمعوا
على أنه لا ينبغي العمل بالكشف، ولا الإلهام، ولا المشاهدة إلا بعد عرضه على
الكتاب والسنة،


وكان رضي الله عنه يقول: لقيت الخضر عليه السلام في صحراء
عيذاب فقال لي: يا أبا الحسن أصحبك الله اللطف الجميل، وكان لك صاحباً في المقام
والرحيل،


وكان رضي الله عنه يقول إذا جاذبتك هواتف الحق فإياك أن
تستشهد بالمحسوسات على الحقائق الغيبيات وتردها فتكون من الجاهلين، واحذر أن تدخل
في شيء من ذلك بالعقل، وكان رضي الله عنه يقول: إذا عرض عارض يصدك عن الله فاثبت
قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله
كثيراً لعلكم نفلحون " " الأنفال: 45 "


وكان يقول: كل علم يسبق إليك فيه الخواطر، وتميل إليه
النفس، وتلذ به الطبيعة فارم به وإن كان حقاً وخذ بعلم الله الذي أنزله على رسوله،
واقتد به، وبالخلفاء، والصحابة، والتابعين من بعده وبالأئمة الهداة المبرئين عن
الهوى،


ومتابعته تسلم من الشكوك، والظنون، والأوهام، والدعاوي
الكاذبة المضلة عن الهدى وحقائقه، وماذا عليك أن تكون عبد الله،


ولا علم، ولا عمل، وحسبك من العلم العلم بالوحدانية، من
العمل محبة الله، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومحبة الصحابة،


واعتقاد الحق للجماعة قال رجل: " متى الساعة يا رسول
الله؟ قال: ما أعددت لها قال لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله فقال: المرء مع من
أحب " ،


وكان يقول: إذا كثر عليك الخواطر، والوساوس فقل سبحان الملك
الخلاق " إن يشأ يذهبكم، ويأتي بخلق جديد، وما ذلك على الله بعزيز "
وكان يقول لا تجد الروح، والمدد ويصح لك مقام الرجال حتى لا يبقى في قلبك تعلق
بعلمك، ولا جدك، ولا اجتهادك، وتيأس من الكل دون الله تعالى


وكان رضي الله عنه يقول من أحصن الحصون من وقوع البلاء على
المعاصي والاستغفار قال الله تعالى: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما
كان الله معذبهم وهم يستغفرون " " الأنفال: 33 " ،


وكان يقول: إذا ثقل الذكر على لسانك، وكثر اللغو في مقالك،
وانبسطت الجوارح في شهواتك، وانسد باب الفكرة في مصالحك فاعلم أن ذلك من عظيم
أوزارك أو لكون إرادة النفق في قلبك، وليس لك طريق إلا الطريق، والإصلاح،
والاعتصام بالله والإخلاص في دين الله تعالى ألم تسمع إلى قوله تعالى: " إلا
الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم الله فأولئك مع المؤمنين "
ولم يقل من المؤمنين، فتأمل هذا الأمر إن كنت فقيهاً،


وكان رضي الله عنه يقول ارجع عن منازعة ربك تكن موحداً،
واعمل بأركان الشرع تكن سنياً، واجمع بينهما تكن محققاً، وكان يقول قيل لي يا علي
ما علي وجه الأرض مجلس في الفقه أبهى من مجلس الشيخ عز الدين بن عبد السلام،


وما على وجه الأرض مجلس في علم الحديث أبهى من مجلس الشيخ
عبد العظيم المنذري وما على وجه الأرض مجلس في علم الحديث أبهى من مجلس الشيخ عبد
العظيم المنذري وما على وجه الأرض مجلس في علم الحقائق أبهى من مجلسك


وكان يقول من أحب أن لا يعصي الله تعالى في مملكته فقد أحب
أن لا تظهر مغفرته، ورحمته وأن لا يكون لنبيه صلى الله عليه وسلم شفاعة، وكان يقول
لا تشم رائحة الولاية، وأنت غير زاهد في الدنيا وأهلها


وكان رضي الله عنه يقول أسباب القبض ثلاثة ذنب أحدثته أو
دنيا ذهبت عنك أو شخص يؤذيك في نفسك أو عرضك


فإن كنت أذنبت فاستغفر، وإن كنت ذهبت عنك الدنيا فارجع إلى
ربك، وإن كنت ظلمت فاصبر، واحتمل هذا دواؤك، وإن لم يطلعك الله تعالى على سبب
القبض فاسكن تحت جريان الأقدار فأنها سحابة سائرة،


وكان رضي الله عنه يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقلت يا رسول الله ما حقيقة المتابعة؟ فقال رؤية المتبوع عند كل شيء، ومع كل شيء
وفي كل شيء، وكان يقول الشيخ من ذلك على الراحة لا من


ذلك على التعب،


وكان يقول: من دعا إلى الله تعالى بغير ما دعا به رسول الله
صلى الله عليه وسلم فهو بدعي،


وكان يقول: من آداب المجالس للأكابر التخلي عن الأضداد،
والميل، والمحبة، والتخصيص لهم، وترك التجسس على عقائدهم.


وكان يقول: إذا جالست العلماء فلا تحدثهم إلا بالعلوم
المنقولة، والروايات الصحيحة إما أن تفيدهم، وإما أن تستفيد منهم، وذلك غاية الربح
منهم.ذلك على التعب،


وكان يقول: من دعا إلى الله تعالى بغير ما دعا به رسول الله
صلى الله عليه وسلم فهو بدعي،


وكان يقول: من آداب المجالس للأكابر التخلي عن الأضداد،
والميل، والمحبة، والتخصيص لهم، وترك التجسس على عقائدهم.


وكان يقول: إذا جالست العلماء فلا تحدثهم إلا بالعلوم
المنقولة، والروايات الصحيحة إما أن تفيدهم، وإما أن تستفيد منهم، وذلك غاية الربح
منهم.

وإذا جالست العباد، والزهاد فاجلس معهم على بساط الزهد، والعبادة، وحل لهم ما
استمرءوه، وسهل عليهم ما استوعروه، وذوقهم من المعرفة ما لم يذوقوه،


وإذا جالست الصديقين ففارق ما تعلم تظفر بالعلم المسكون،


وكان يقول إذا انتصر الفقير لنفسه، وأجاب عنها فهو، والتراب
سواء، وكان يقول إذا لم يواظب الفقير على حضور الصلوات الخمس في الجماعة فلا تعبأن
به، وكان يقول من غلب عليه شهود الإرادة تفسخت عزائمه لسرعة المراد، وكثرته،
واختلاف أنواعه، وأي وقفة تسعه حتى يحل أو يعقد أو يعزم أو ينوي شيئاً من أموره مع
تعداد إرادته، واضمحلال صفاته أين أنت من نور من نظر، واتسع نظره بنور ربه، ولم
يشغله المنظور إليه عمن نظر به فقال: ما من شيء كان، ويكون، وإلا وقد رأيته
الحديث،


وكان رضي الله عنه يقول: إذا استحسنت شيئاً من أحوالك
الباطنة أو الظاهرة، وخفت زواله فقل ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وكان يقول، ورد
المحققين إسقاط الهوى ومحبة المولى أبت المحبة أن تستعمل محباً لغير محبوبه.


وفي رواية أخرى، ورد المحققين رد النفس بالحق عن الباطن في
عموم الأوقات، وكان يقول لا يتم للعالم سلوك طريق القوم إلا بصحبة أخ صالح أو شيخ
ناصح،


وكان يقول لا تؤخر طاعات وقت لوقت آخر فتعاقب بفواتها أو
بفوات غيرها أو مثلها جزاء لما ضيع عن ذلك الوقت فإن لكل، وقت سهماً فحق العبودية
يقتضيه الحق منك بحكم الربوبية،


وأما تأخير عمر رضي الله عنه الوتر إلى آخر الليل فتلك عادة
جارية، وسنة ثابتة ألزمه الله تعالى إياها مع المحافظة عليها، وأني لك بها مع
الميل إلى الراحات، والركون مع الشهوات، والغفلة عن المشاهدات هيهات هيهات هيهات،


وكان رضي الله عنه يقول من أراد عز الدارين فليدخل في
مذهبنا يومين


ققال: له القائل كيف لي بذلك قال: فرق الأصنام عن قلبك،
وأرح من الدنيا بدنك ثم كن كيف شئت فإن الله تعالى لا يعذب العبد على مد رجليه مع
استصحاب التواضع للاستراحة من التعب، وإنما يعذبه على تعب يصحبه التكبر،


وكان يقول ليس هذا الطريق بالرهبانية، ولا بأكل الشعير،
والنخالة، وإنما هو بالصبر على الأوامر واليقين في الهداية قال تعالى: "
وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا، وكانوا بآياتنا يوقنون "


وكان يقول من لم يزدد بعلمه عمله افتقاراً لربه، وتواضعاً
لخلقه فهو هالك، وكان يقول سبحان من قطع كثيراً من أهل الصلاح عن مصلحتهم كما قطع
المفسدين عن موجدهم، وكان يقول الزم جماعة المؤمنين،


وإن كانوا عصاة فاسقين، وأقم عليهم الحدود، واهجرهم لهم
رحمة بهم لا تعززا عليهم، وتقريعاً لهم، وكان يقول كل من طعام فسقة المسلمين،


ولا تأكل من طعام رهبان المشركين، وانظر إلى الحجر الأسود
فإنه ما اسود إلا من مس أيدي المشركين دون المسلمين


وكان رضي الله عنه يقول سمعت هاتفاً يقول كم تدندن مع من
يدندن، وأنا السميع القريب، وتعريفي يغنيك عن علم الأولين، والآخرين ما عدا علم
الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلم النبيين عليهم الصلاة، والسلام،


وقيل له مرة من
شيخك فقال كنت أنتسب إلى الشيخ عبد السلام بن مشيش، وأنا الآن لا أنتسب إلى أحد بل
أعوم في عشرة أبحر محمد وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وجبريل، وميكائيل،
وعزرائيل، وإسرافيل، والروح الأكبر. قال الشيخ أبو العباس المرسي، ومات الشيخ عبد
السلام بن مشيش رضي الله عنه مقتولا، قتله ابن أبي الطواجن ببلاد المغرب.


وكان يقول: من علم اليقين بالله تعالى، وبما لك عند الله
تعالى أن تتعاطى من الخلق ما لا تصغر به عند الحق تعالى مما تكرهه النفوس الغوية
كحمل متاعك من السوق، وجمع الحطب للطعام، وجعله على رأسك، والمشي مع زوجتك إلى
السوق في حاجة من حوائجها، وركوبك خلفها على الحمار، وغيره،


وأما ما تصغر به في أعين الخلق مما للشرع عليه اعتراض فليس
من علم اليقين فلا ينبغي لك ارتكابه، وكان يقول إن كنت مؤمناً موقناً فاتخذ الكل
عدواً كما قال إبراهيم عليه الصلاة، والسلام: " فإنهم عدو لي إلا رب العالمين
" .


وكان يقول الصادق الموقن لو كذبه أهل الأرض لم يزدد بذلك
إلا تمكيناً،


وكان يقول لا تعطي الكرامات من طلبها، وحدث بها نفسه، ولا
من استعمل نفسه في طلبها، وإنما يعطاها من لا يرى نفسه، ولا عمله، وهو مشغول بمحاب
الله تعالى ناظر لفضل الله آيس من نفسه، وعمله،


وقد تظهر الكرامة على من استقام في ظاهره، وإن كانت هنات
افض في باطنه كما وقع للعابد الذي عبد الله في الجزيرة خمسمائة عام فقيل له أدخل
الجنة برحمتي فقال بل بعملي،


وكان يقول: مأثم كرامة أعظم من كرامة الإيمان، ومتابعة
السنة فمن أعطيهما، وجعل يشتاق إلى غيرهما فهو عبد مفتر كذاب أو ذو خطأ في العلم
بالصواب كمن أكرم بشهود الملك فاشتاق إلى سياسة الدواب، وكان يقول كل كرامة لا
يصحبها الرضا من الله، وعن الله، والمحبة لله، ومن الله فصاحبها مستدرج مغرور أو ناقص
هالك مثبور.


وكان رضي الله عنه يقول: للقطب خمس عشرة كرامة فمن ادعاها
أو شيئاً منها فليبرز أن يمد بمدد الرحمة والعصمة، والخلافة، والنيابة، ومدد حملة
العرش العظيم ويكشف له عن حقيقة الذات، وإحاطة الصفات، ويكرم بكرامة الحكم، والفصل
بين الوجودين، وانفصال الأول عن الأول، وما اتصل عنه إلى منتهاه،


وما ثبت فيه، وحكم ما قبل، وحكم ما يعدو حكم من لا قبل له،
ولا بعد، وعلم البدء، وهو العلم المحيط بكل علم، وبكل معلوم بدا من السر الأول إلى
منتهاه ثم يعود إليه،


وان يقول سمعت هاتفاً يقول إن أردت كرامتي فعليك بطاعتي،
وبالإعراض عن معصيتي وكان يقول كأني، واقف بين يدي الله عز وجل فقال لا تأمن مكري
في شيء، وإن أمنتك فإن علمي لا يحيط به محيط، وهكذا درجوا.


وكان يقول لا تركن إلى علم، ولا مدد، وكن بالله، واحذر أن
تنشر علمك ليصدقك الناس، وانشر علمك ليصدقك الله تعالى،


وكان يقول: العلوم على القلوب كالدراهم والدنانير في الأيدي
إن شاء الله تعالى نفعك بها: وإن شاء ضرك: وكان يقول قرأت ليلة قوله تعالى: "
ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً " فنمت
فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم


وهو يقول: أنا ممن يعلم، ولا أغنى عنك من الله شيئاً،


وكان رضي الله عنه يقول من أقبل على الخلق الإقبال الكلي
قبل بلوغ درجات الكمال سقط من عين الله تعالى فاحذروا هذا الداء العظيم فقد تعلق
به خلق كثير، وقنعوا بالشهرة، وتقبيل اليد فاعتصموا بالله يهدكم الله إلى الطريق
المستقيم،


وكان يقول من الشهوة الخفية للولي إرادته النصرة على من
ظلمه، وقال تعالى للمعصوم الأكبر: " فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل
" " الأحقاف: 35 " أي فإن الله تعالى قد لا يشاء إهلاكهم،


وكان يقول إذا أردت الوصول إلى الطريق التي لا لون فيها
فليكن الفرق في لسانك موجوداً، والجمع في سرك مشهوداً،


وكان يقول كل اسم تستدعى به نعمة أو تستكفي به نقمة فهو
حجاب عن الذات، وعن التوحيد بالصفات، وهذا لأهل المراتب، والمقامات، وأما عوام
المؤمنين فهم عن ذلك معزولون، وإلى حدودهم يرجعون ومن أجورهم من الله لا يبخسون


وكان رضي الله عنه يقول لو علم نوح عليه الصلاة والسلام أن
في أصلاب قومه من يأتي يوحد الله عز وجل ما دعا عليهم،


ولكان قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون


كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكل منهما على علم
وبينة من الله تعالى، وكان يقول لا أجر لمن أخذ الأجر، والرشا على الصلاة، والصيام
وتنعم بمطامح تلك الأبصار عند إطراق الرءوس، والاشتغال بالأذكار، وجناية هؤلاء
بالإضافات، ورؤية الطاعات أكثر من جناياتهم بالمعاصي، وكثرة المخالفات وحسبهم ما
يظهر من الطاعات، وإجابة الدعوات، والمسارعة إلى الخيرات، ومن أبغض الخلق إلى الله
تعالى من تملق إليه في الأسحار بالطاعات ليطلب مسرته بذلك


قال تعالى: " فاعبد الله مخلصاً له الدين ألا لله
الدين الخالص " وكان يقول: العارف بالله تعالى لا تنغصه حظوظ النفس لأنه
بالله تعالى فيما يأخذ وفيما يترك إلا إن كانت الحظوظ معاصي،


وكان يقول: إذا أهان الله عبداً كشف له حظوظ نفسه وستر عنه
عيوب دينه فهو يتقلب في شهواته حتى يهلك، ولا يشعر، وكان يقول: إذا ترك العارف
الذكر على وجه الغفلة نفساً أو نفسين قيض الله تعالى له شيطاناً فهو له قرين، وأما
غير العارف فيسامح بمثل ذلك، ولا يؤاخذ إلا في مثل درجة أو درجتين أو زمان أو
زمنين أو ساعة أو ساعتين على حسب المراتب، وكان يقول من الأولياء من يسكر من شهود
الكأس، ولم يذق بعد شيئاً فما ظنك بعد ذوق الشراب وبعد الري؟ واعلم أن الري قل من
يفهم المراد به فإنه مزج الأوصاف بالأوصاف والأخلاق بالأخلاق والأنوار بالأنوار
والأسماء بالأسماء، والنعوت بالنعوت، والأفعال بالأفعال، وأما الشرب فهو سقيا
القلب والأوصال، والعروق من هذا الشراب حتى يسكر، وأما الكأس فهو معرفاً الحق التي
يعرف بها من ذلك الشراب الطهور المخلص الصافي لمن شاء من عباده المخصوصين فتارة
يشهد الشارب تلك الكأس صورة، وتارة يشهدها معنوية، وتارة يشهدها علمية فالصورة حظ
الأبدان، والأنفس، والمعنوية حظ القلوب، والعقول والعلمية حظ الأرواح، والأسرار
فيا له من شراب ما أعذبه فطوبى لمن شرب منه ودام وأطال في معنى ذلك،


عدل سابقا من قبل في الثلاثاء 6 نوفمبر 2007 - 7:27 عدل 1 مرات
avatar
starspole
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 160
العمر : 47
الموقع : http://alshrefalm7sy.googlepages.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://starspole.googlepages.com/home

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنه

مُساهمة من طرف starspole في الثلاثاء 6 نوفمبر 2007 - 7:24

وكان يقول: إياك والوقوع في المعصية المرة بعد المرة فإن من
تعدى حدود الله فهم الظالم، والظالم لا يكون إماماً، ومن ترك المعاصي، وصبر على ما
ابتلاه الله وأيقن بوعد الله، ووعيده فهو الإمام، وإن قلت أتباعه،



وكان رضي الله عنه يقول: مريد واحد يصلح أن يكون محلا لوضع
أسرارك خير من ألف مريد لا يكونون محلا لوضع أسرارك.



وكان يقول: إننا لننظر إلى الله تعالى ببصائر الإيمان،
والإيقان فأغنانا بذلك عن الدليل، والبرهان، وصرنا نستدل به تعالى على الخلق هل في
الوجود شيء سوى الملك المعبود الحق فلا نراه، وإن كان، ولا بد من رؤيتهم فتراهم
كالهباء في الهواء إن مسستهم لم تجد شيئاً،



وكان يقول إذ امتلأ القلب بأنوار الله تعالى عميت بصيرته عن
المناقص والمذام المقيدة في عباده المؤمنين،



وكان يقول ذهب العمى، وجاء البصر بمعنى فانظر إلى لله تعالى
فهو لك مأوى فإن تنظر فيه أو تسمع فمنه، وإن تنطق فعنه وإن تكن فعنده، وإن لم تكن
فلا شيء غيره وكان يقول البصيرة كالبصر أدنى شيء يقع فيها يعطل النظر، وإن لم ينته
الأمر إلى العمى فالخطرة من صفات الشرتشوش نظر البصيرة، وتكدر الفكر، والإرادة،
وتذهب بالخير رأساً، والعمل به يذهب بصاحبه عن سهم من الإسلام



فإن استمر على الشر تفلت منه الإسلام سهماً سهماً فإذا
انتهى لي الوثيقة في العلماء والصالحين، وموالاة الظالمين حباً للجاه، والمنزلة
عندهم فقد تفلت منه الإسلام كله، ولا يغرنك ما توسم به ظاهراً فإنه لا روح له فإن
روح الإسلام حب الله ورسوله، وحب الآخرة، والصالحين من عباده،



وكان يقول نظر الله عز وجل لا يمتد منه شيء إلا خلقه، ولا
يقف في نظره، ولا ينعطف عن منظوره جل نظر ربنا عن القصور، والنفوذ والتجاوز
والحدود،



وكان رضي الله عنه يقول: أركز الأشياء في الصفات ركزها قبل
وجودها ثم انظر هل ترى للعين أينا أو ترى للكون كانا أو ترى للأمر شأنا، وكذلك بعد
وجودها.



وكان يقول: من ادعى فتح عين قلبه وهو يتصنع بطاعة الله
تعالى أو يطمع فيما في أيدي خلق الله تعالى فهو كاذب، وكان يقول التصوف تدريب
النفس على العبودية، وردها لأحكام الربوبية، وكان يقول الصوفي يرى وجوده كالهباء
في الهواء غير موجود ولا معدوم حسب ما هو عليه في علم الله وسئل رضي الله عنه
الحقائق فقال الحقائق هي المعاني القائمة في القلوب، وما اتضح لها، وانكشف من
الغيوب وهي منح من الله تعالى، وكرامات، وبها وصلوا إلى البر، والطاعات ودليلها
قوله لحارثة كيف أصبحت؟ قال أصبحت مؤمناً حقاً الحديث،



وكان رضي الله عنه يقول من تحقق الوجود فني عن كل موجود،
ومن كان بالوجود ثبت له كل موجود،



وكان يقول: أثبت أفعال العباد بإثبات الله تعالى، ولا يضرك
ذلك، وإنما يضرك الإثبات بهم، ومنهم،



وكان يقول أبي المحققون أن يشهدوا غير الله تعالى لما حققهم
به من شهود القيومية، وإحاطة الديمومية، وكان يقول حقيقة زوال الهوى من القلب حب
لقاء الله تعالى في كل نفس من غير اختبار حالة يكون المرء عليها وكان يقول حقيقة
القرب الغيبة بالقرب عن القرب لعظم القربة، وكان يقول لن يصل العبد إلى الله وبقي
معه شهوة من شهواته، ولا مشيئة من مشيئاته،



وكان يقول: الأولياء يغنون عن كل شيء بالله تعالى وليس لهم
معه تدبير، ولا اختيار: والعلماء يدبرون، ويختارون، وينظرون، ويقتبسون، وهم مع
عقولهم، وأوصالهم دائمون، والصالحون، وإن كانت أجسادهم معرسة ففي أسرارهم الكزازة،
والمنازعة ولا يصلح شرح أحوالهم إلا لولي في نهايته فحسبك ما ظهر من صلاحهم، واكتف
به عن شرح ما بطن من أحوالهم، وكان رضي الله عنه يقول لا تختر من الأمر شيئاً،
واختر أن لا تختار،



وفر من ذلك المختار فرارك من كل شيء إلى الله تعالى: "
وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة " وكل مختارات الشرع وترتيباته
فهي مختار الله ليس لك منه شيء، وبد لك منه، واسمع، وأطع، وهذا موضع الفقه الرباني
والعلم الإلهي وهي أرض لعلم الحقيقة المأخوذة عن الله تعالى لمن استوى فافهم، وكان
يقول كل ورع لا يثمر لك العلم، والنور فلا تعد له أجراً وكل سيئة يعقبها الخوف،
والهرب إلى الله تعالى فلا تعد لها وزراً، وكان يقول لا ترقي قبل أن يرقي بك فتزل
قدمك، وكان يقول: أشقي الناس من يعترض على مولاه وأكرس في تدبير دنياه، ونسي
المبدأ، والمنتهى والعمل لأخراه، وكان يقول: مراكز النفس أربعة مركز للشهوة في
المخالفات، مركز للشهوة في الطاعات، ومركز في الميل إلى الراحات، ومركز في العجز
عن أداء المفروضات " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا
لهم كل مرصد " " التوبة: 5 " الآية،

وكان يقول إن من أعظم القربات
عند الله تعالى مفارقة النفس بقطع إرادتها، وطلب الخلاص منها بترك ما يهوي لما
يرجي من حياتها، وكان رضي الله عنه يقول إن من أشقي الناس من يحب أن يعامله الناس
بكل ما يريد، وهو لا يجد من نفسه بعض ما يريد، وطالب نفسك بإكرامك لهم، ولا
تطالبهم بإكرامهم لك لا تكلف إلا نفسك، وكان يقول: قد يئست من منفعة نفسي لنفسي
فكيف لا أيأس من منفعة غيري لنفسي، ورجوت الله لغيري فكيف لا أرجوه لنفسي، وكان
يقول: إن أردت أن لا يصدأ لك قلب، ولا يلحقك هم، ولا كرب، ولا يبقي عليك ذنب فأكثر
من قول سبحان الله، وبحمده سبحان الله العظيم لا إله إلا هو اللهم ثبت علمها في
قلبي واغفر لي ذنبي، وكان يقول: لا كبيرة عندنا أكبر من اثنتين حب الدنيا
بالإيثار، والمقام على الجهل بالرضا لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة، والمقام على
الجهل أصل كل معصية،

وكان يقول: إن أردت أن تصح على يديك الكيمياء فأسقط الخلق من
قلبك، واقطع الطمع من ربك أن يعطيك غير ما سبق لك ثم أمسك ما شئت يكون كما تريد،
وكان يقول إن أردت أن تكون مرتبطاً بالحق فتبرأ من نفسك، واخرج عن حولك وقوتك:
وكان يقول إن أردت الصدق في القول فأكثر من قراءة " إنا أنزلناه في ليلة
القدر " وإن أردت الإخلاص في جميع أحوالك فكثر من قراءة " قل هو الله
أحد " وإن أردت تيسير الرزق فأكثر من قراءة " قل أعوذ برب الفلق "
وإن أردت السلامة من الشر فأكثر من قراءة " قل أعوذ برب الناس " . قلت:
قال بعضهم وأقل الإكثار سبعون مرة كل يوم إلى سبعمائة، وكان يقول أربع لا ينفع
معهم علم حب الدنيا، ونسيان الآخرة، وخوف الفقر



وخوف الناس، وكان يقول أصدق الأقوال عند الله تعالى قول لا
إله إلا الله على النظافة، وأدل الأعمال على محبته تعالى لك بغض الدنيا، واليأس من
أهلها على الموافقة وكان يقول لا تسرف بترك الدنيا فيغشاك ظلمتها، وتنحل أعضاؤك
لها فترجع لمعانقتها بعد الخروج منها بالهمة أو بالفكرة أو بالإرادة أو بالحركة،
وكان رضي الله عنه يقول: لا تقوى لمحب الدنيا إنما التقوى لمن أعرض عنها. وكان
يقول إذا توجهت لشيء من عمل الدنيا، والآخرة فقل: يا قوي يا عزيز يا عليم يا قدير
يا سميع يا بصير، وكان يقول إذا ورد عليك مزيد من الدنيا والآخرة فقل " حسبنا
الله سيؤتينا الله من فضله، ورسوله إنا إلى الله راغبون " ، وكان يقول خصلة
واحدة إذا فعلها العبد صار إمام الناس من أهل عصره، وهي الإعراض عن الدنيا،
واحتمال الأذى من أهلها،

وكان يقول: إذا تداين أحدكم فليتوجه بقلبه إلى الله
تعالى، ويتداين على الله تعالى فإن كل ما تداينه العبد على الله تعالى فعلى الله
أداؤه، وكان يقول إن عارضك عارض من معلوم هو لك فاهرب إلى الله منه هروبك من
النار، وهذه من غرائب علوم المعرفة في علوم المعاملة، وكان رضي الله عنه يقول: إذا
تداين اللهم عليك تداينت وعليك توكلت، وإليك أمري فوضت، وكان يقول: خصلة واحدة
تحبط الأعمال، ولا يتنبه لها كثير من الناس وهي سخط العبد على قضاء الله تعالى قال
تعالى: " ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم " " محمد: 9
" ، وكان يقول لا يترك منازعة الناس في الدنيا إلا المؤمن بالقسمة، وكان يقول
رأيت في النوم صائحاً يصيح في جو السماء إنما تساق لرزقك أو لأجلك أو لما يقضي
الله به عليك أو بك أو لك، وهي خمسة لا سادس لها، وكان يقول: كل حسنة لا تثمر
نوراً أو علماً في الوقت فلا تعد لها أجراً، وكل سيئة أثمرت خوفاً من الله تعالى،
ورجوعاً إليه فلا تعد لها وزراً،

وكان يقول حسنتان لا يضر معهما كثرة السيئات
الرضا بقضاء الله، والصفح عن عباد الله، وكان يقول: إياك أن تقف مع الخلق بل أنف
المضار، والمنافع عنهم لأنها ليست منهم، واشهدها من الله فيهم، وفر إلى الله منهم
بشهود القدر الجازي عليك، وعليهم أو لك، ولهم ولا تخف خوفاً تغفل به عن الله
تعالى، وترد القدر إليهم تهلك، وكان يقول رضي الله عنه من فارق المعاصي في ظاهره،
ونبذ حب الدنيا من باطنه، ولزم حفظ جوارحه، ومراعاة سره أتته الزوائد من ربه، وكل
به حارساً يحرسه من عنده، وأخذ الله بيده خفضاً، ورفعاً في جميع أموره، والزوائد
هي زوائد العلم واليقين، والمعرفة، وكان رضي الله عنه يقول: لا يوصف العبد بأنه قد
هجر المعاصي إلا إن كانت لم تخطر له على بال فإن حقيقة الهجر نسيان المهجور هذا في
حق الكاملين فإن لم يكن كذلك فليهجر على المكابدة، والمجاهدة، وكان يقول: لا
يتزحزح العبد عن النار إلا إن كف جوارحه عن معصية الله، وتزين بحفظ أمانة الله،
وفتح قلبه لمشاهدة الله، ولسانه، وسره لمناجاة الله، ورفع الحجاب بينه، وبين صفات
الله وأشهده الله تعالى أرواح كلماته،

وكان يقول الغل هو ربط القلب على الخيانة،
والمكر، والخديعة، والحقد هو شدة ربط القلب على الخيانة المذكورة، وكان يقول: اتق
الله في الفاحشة جملة وتفصيلا وفي الميل إلى الدنيا صورة وتمثيلا وكان يقول عقوبة
ارتكاب المحرمات بالعذاب، وعقوبة أهل الطاعات بالحجاب لما يقع لهم فيها من سوء
الأدب، وعقوبة المراكنات ترك المزيد وعقوبة القلق، والاستعجال هلاك السر وكان
يقول: من اعترض على أحوال الرجال فلا بد أن يموت قبل أجله ثلاث موتات أخر موت
بالذل، وموت بالفقر، وموت بالحاجة إلى الناس ثم لا يجد من يرحمه منهم، وكان الشيخ
مكين الدين الأسمر رضي الله عنه يقول: الناس يدعون إلى باب الله تعالى وأبو الحسن
الشاذلي رضي الله عنه يدخلهم على الله، وكان الشاذلي رضي الله عنه يقول: من النفاق
التظاهر يفعل السنة، والله يعلم منه غير ذلك، ومن الشرك بالله اتخاذ الأولياء، والشفعاء
دون الله قال الله تعالى: " مالكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون
" .ف الناس، وكان يقول أصدق الأقوال عند الله تعالى قول لا إله إلا الله على
النظافة، وأدل الأعمال على محبته تعالى لك بغض الدنيا، واليأس من أهلها على
الموافقة وكان يقول لا تسرف بترك الدنيا فيغشاك ظلمتها، وتنحل أعضاؤك لها فترجع
لمعانقتها بعد الخروج منها بالهمة أو بالفكرة أو بالإرادة أو بالحركة، وكان رضي
الله عنه يقول: لا تقوى لمحب الدنيا إنما التقوى لمن أعرض عنها. وكان يقول إذا
توجهت لشيء من عمل الدنيا، والآخرة فقل: يا قوي يا عزيز يا عليم يا قدير يا سميع
يا بصير،

وكان يقول إذا ورد عليك مزيد من الدنيا والآخرة فقل " حسبنا الله
سيؤتينا الله من فضله، ورسوله إنا إلى الله راغبون " ، وكان يقول خصلة واحدة
إذا فعلها العبد صار إمام الناس من أهل عصره، وهي الإعراض عن الدنيا، واحتمال الأذى
من أهلها، وكان يقول: إذا تداين أحدكم فليتوجه بقلبه إلى الله تعالى، ويتداين على
الله تعالى فإن كل ما تداينه العبد على الله تعالى فعلى الله أداؤه، وكان يقول إن
عارضك عارض من معلوم هو لك فاهرب إلى الله منه هروبك من النار، وهذه من غرائب علوم
المعرفة في علوم المعاملة، وكان رضي الله عنه يقول: إذا تداين اللهم عليك تداينت
وعليك توكلت، وإليك أمري فوضت، وكان يقول: خصلة واحدة تحبط الأعمال، ولا يتنبه لها
كثير من الناس وهي سخط العبد على قضاء الله تعالى قال تعالى: " ذلك بأنهم
كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم " " محمد: 9 " ، وكان يقول لا
يترك منازعة الناس في الدنيا إلا المؤمن بالقسمة، وكان يقول رأيت في النوم صائحاً
يصيح في جو السماء إنما تساق لرزقك أو لأجلك أو لما يقضي الله به عليك أو بك أو
لك، وهي خمسة لا سادس لها،


عدل سابقا من قبل في الثلاثاء 6 نوفمبر 2007 - 7:26 عدل 2 مرات
avatar
starspole
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 160
العمر : 47
الموقع : http://alshrefalm7sy.googlepages.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://starspole.googlepages.com/home

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنه

مُساهمة من طرف starspole في الثلاثاء 6 نوفمبر 2007 - 7:24

وكان يقول: كل حسنة لا تثمر نوراً أو علماً في الوقت
فلا تعد لها أجراً، وكل سيئة أثمرت خوفاً من الله تعالى، ورجوعاً إليه فلا تعد لها
وزراً، وكان يقول حسنتان لا يضر معهما كثرة السيئات الرضا بقضاء الله، والصفح عن
عباد الله، وكان يقول: إياك أن تقف مع الخلق بل أنف المضار، والمنافع عنهم لأنها
ليست منهم، واشهدها من الله فيهم، وفر إلى الله منهم بشهود القدر الجازي عليك،
وعليهم أو لك، ولهم ولا تخف خوفاً تغفل به عن الله تعالى، وترد القدر إليهم تهلك،
وكان يقول رضي الله عنه من فارق المعاصي في ظاهره، ونبذ حب الدنيا من باطنه، ولزم
حفظ جوارحه، ومراعاة سره أتته الزوائد من ربه، وكل به حارساً يحرسه من عنده، وأخذ
الله بيده خفضاً، ورفعاً في جميع أموره، والزوائد هي زوائد العلم واليقين،
والمعرفة، وكان رضي الله عنه يقول: لا يوصف العبد بأنه قد هجر المعاصي إلا إن كانت
لم تخطر له على بال فإن حقيقة الهجر نسيان المهجور هذا في حق الكاملين فإن لم يكن
كذلك فليهجر على المكابدة، والمجاهدة، وكان يقول: لا يتزحزح العبد عن النار إلا إن
كف جوارحه عن معصية الله، وتزين بحفظ أمانة الله، وفتح قلبه لمشاهدة الله، ولسانه،
وسره لمناجاة الله، ورفع الحجاب بينه، وبين صفات الله وأشهده الله تعالى أرواح
كلماته، وكان يقول الغل هو ربط القلب على الخيانة، والمكر، والخديعة، والحقد هو
شدة ربط القلب على الخيانة المذكورة، وكان يقول: اتق الله في الفاحشة جملة وتفصيلا
وفي الميل إلى الدنيا صورة وتمثيلا وكان يقول عقوبة ارتكاب المحرمات بالعذاب،
وعقوبة أهل الطاعات بالحجاب لما يقع لهم فيها من سوء الأدب، وعقوبة المراكنات ترك
المزيد وعقوبة القلق، والاستعجال هلاك السر وكان يقول: من اعترض على أحوال الرجال
فلا بد أن يموت قبل أجله ثلاث موتات أخر موت بالذل، وموت بالفقر، وموت بالحاجة إلى
الناس ثم لا يجد من يرحمه منهم، وكان الشيخ مكين الدين الأسمر رضي الله عنه يقول:
الناس يدعون إلى باب الله تعالى وأبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه يدخلهم على الله،
وكان الشاذلي رضي الله عنه يقول: من النفاق التظاهر يفعل السنة، والله يعلم منه
غير ذلك، ومن الشرك بالله اتخاذ الأولياء، والشفعاء دون الله قال الله تعالى:
" مالكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون " .




وكان يقول من شفع طلباً للجاه والمنزلة أو لعرض الدنيا عذبه
الله على ذلك، ويتوب الله على من يشاء، وكان يقول: من سوء الظن بالله أن يستنصر
بغير الله من الخلق قال تعالى: " من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا،
والآخرة " الآية، وكان يقول أوصاني أستاذي رحمه الله تعالى فقال: جدد بصر
الإيمان تجد الله في كل شيء، وعند كل شيء ومع كل شيء وفوق كل شيء، وقريباً من كل
شيء، ومحيطاً بكل شيء بقرب هو، وصفه، وبإحاطة هي نعته، وعد عن الظرفية، والحدود،
وعن الأماكن، والجهات، وعن الصحبة، والقرب بالمسافات، وعن الدور بالمخلوقات وامحق
الكل بوصفه الأول، والآخر، والظاهر والباطن كان الله ولا شيء معه، وكان رضي الله
عنه يقول: من غفل قلبه اتخذ دينه هزواً، ومن اشتغل بالخلق اتخذ دينه لعباً، وكان
يقول: إذا كان من يعمل على الوفاق لا يسلم من النفاق فكيف بغيره، وكان رضي الله
عنه يقول: الكاملون حاملون لأوصاف الحق وحاملون لأوصاف الخلق فإن رأيتهم من حيث
الخلق رأيت أوصاف البشر، وإن رأيتهم من حيث الحق رأيت أوصاف الحق التي زينهم بها
فظاهرهم الفقر وباطنهم الغنم تخلقاً وبأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "
ووجدك عائلا فأغنى " أفتراه أغناه بالمال كلا، وقد شد الحجر على بطنه من شدة
الجوع وأطعم الجيش كله من صاع، وخرج من مكة على قدميه ليس معه شيء يأكله ذو كبد
إلا شيء يواريه إبط بلال، وكان يقول ضيق اليد شرف لكل الناس أو لقطب أو خليفة أو
أمين لا يخون الله تعالى: برؤية نفسه على من ينفق عليه من العيال، والفقراء طرفة
عين.

وكان يقول: العلوم التي وقع الثناء على أهلها وإن جلت فهي ظلمة في علوم ذوي
التحقيق، وهم الذين غرقوا في تيار بحر الذات، وغموض الصفات فكانوا هناك بلا هم وهم
الخاصة العليا الدين شاركوا الأنبياء، والرسل عليهم الصلاة والسلام في أحوالهم
فلهم فيها نصيب على قدر إرثهم من مورثهم قال: النبي صلى الله عليه وسلم: "
العلماء ورثة الأنبياء عليهم الصلاة، والسلام " أي يقومون مقامهم على سبيل
العلم، والحكمة لا على سبيل التحقيق بالمقام، والحال فإن مقامات الأنبياء عليهم
الصلاة، والسلام قد جلت أن يلمح حقائقها غيرهم، وكأن يقول: كل وارث في المنزلة
الموروثة لا يكون إلا بقدر مورثه فقط قال تعالى: " ولقد فضلنا بعض النبيين
على بعض " كما فضل بعضهم على بعض كذلك فضل، ورثتهم على بعض إذ الأنبياء عليهم
الصلاة، والسلام أعين للحق، وكل عين يشهد منها على قدرها، وكل ولي له مادة مخصوصة
وكان يقول الأولياء على ضربين صالحون، وصديقون فالصالحون أبدال الأنبياء،
والصديقون أبدال الرسل. فبين الصالحين، والصديقين في التفضيل كما بين الأنبياء،
والمرسلين منهم طائفة انفردوا بالمادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يشهدونها
عين يقين، وهم قليلون وفي التحقيق كثيرون، ومادة كل نبي، وكل ولي بالأصالة من رسول
الله صلى الله عليه وسلم، لكن من الأولياء من يشهد عينه، ومنهم من تخفى عليه عينه،
ومادته فيفنى فيما يرد عليه، ولا يشتغل بطلب مادته بل هو مستغرق بحاله لا يرى غير
وقته ومنهم طائفة أيضاً مدوا بالنور الإلهي فنظروا به حتى عرفوا من هم على
التحقيق.




وذلك كرامة لهم لا ينكرها إلا من ينكر كرامات الأولياء
فنعوذ بالله من النكران بعد العرفان، وكان يقول: أول منزل يطؤه المحب للترقي منه
إلى العلا النفس فإذا اشتغل بسياستها، ورياضتها إلى أن انتهى إلى معرفتها وتحققها
أشرق عليه أنوار المنزل الثاني، وهو القلب فإذا اشتغل بسياسته حتى عرفه، ولم يبق
منه عليه شيء أشرق عليه أنوار المنزل الثالث، وهو الروح فإذا اشتغل بسياسته، وتمت
له المعرفة هبت عليه أنوار اليقين شيئاً فشيئاً إلى تمام نهاياته، وهذه طريق
العامة، وأما طريق الخاصة فهي طريق ملوك تضمحل العقول في أقل القليل من شرحها،
وكان يقول: ومن أمده الله تعالى بنور العقل الأصلي شهد موجوداً لا حد له، ولا غاية
بالإضافة إلى هذا العبد واضمحلت جميع الكائنات فيه فتارة يشهدها فيه كما يشهد
البناء بيتاً في الهواء بواسطة نور الشمس، وتارة لا يشهدها لانحراف نور الشمس عن
الكوة، فالشمس التي يبصر بها هو العقل الضروري بعد المادة بنور اليقين، وإذا اضمحل
هذا النور ذهبت الكائنات كلها، وبقي هذا الموجود فتارة يفنى، وتارة يبقى حتى إذا
أريد به الكمال نودي فيها نداء خفياً لا صوت له فيمد بالفهم عنه إلا أن الذي يشهده
غير الله تعالى: ليس من الله في شيء فهناك ينتبه من سكراته فيقول: يا رب أثبتني،
وإلا أنا هالك فيعلم يقيناً أن هذا البحر لا ينجيه منه إلا الله عز وجل فحينئذ
يقال له: إن هذا الموجود هو العقل الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" أول ما خلق الله العقل " فأعطى هذا العبد الذل، والانقياد لنور هذا
الموجود إذ لا يقدر على حده، وغايته فإذا أمد الله هذا العبد بنور أسمائه قطع ذلك
كلمح البصر أو كما شاء الله تعالى: " برفع درجات من نشاء " ثم أمده الله
تعالى: بنور الروح الرباني فعرف هذا الموجود فرقي إلى ميدان الروح الرباني فذهب
بجميع ما تحلى به هذا العبد، وما تخلى عنه بالضرورة، وبقي كلا موجود ثم أحياه الله
بنور صفاته فأدرجه بهذه الحياة في معرفة هذا الموجود الرباني فلما استنشق من مبادئ
صفاته كان يقول: هو الله فإذا لحقته العناية الأزلية نادته إلا أن هذا الموجود هو
الذي لا يجوز لأحد أن يصفه بصفة، ولا أن يعبر عنه بشيء من صفاته لغير أهله لكن
بنور غيره يعرفه فإذا أمده الله بنور سر الروح وجد نفسه جالساً على باب ميدان السر
فرفع همته ليعرف هذا الموجود الذي هو السر فعمى عن إدراكه فتلاشت جميع أوصافه كأنه
ليس بشيء فإذا أمده الله تعالى بنور ذاته أحياه حياة باقية لا غاية لها فينظر جميع
المعلومات بنور هذه الحياة، ووجد نور الحق شائعاً في كل شيء لا يشهد غيره فنودي من
قريب لا تغتر بالله فإن المحجوب من حجب عن الله بالله إذ محال أن يحجبه غيره،
وهناك يحيا حياة استودعها الله تعالى فيه ثم قال يا رب أعوذ بك منك حتى لا أرى
غيرك، وهذا هو سبيل الترقي إلى حضرة العلي الأعلى، وهو طريق المحبين الذين هم
أبدال الأنبياء عليهم الصلاة، والسلام، وما يعطيه الله تعالى لأحدهم من بعد هذا
المنزل لا يقدر أحد أن يصف منه ذرة، والحمد لله على نعمائه، وأما طريق المحبوبين
الخاصة بهم فإنه ترق منه إليه به إذ محال أن يتوصل إليه بغيره فأول قدم لهم بلا
قدم إذ ألقى عليهم من نور ذاته فغيبهم بين عباده، وحبب إليهم الخلوات، وصغرت لديهم
الأعمال الصالحات وعظم عندهم رب الأرضين، والسموات فبينما هم كذلك إذ ألبسهم ثوب
العدم فنظروا فإذا هم لا هم ثم أردف عليهم ظلمة غيبتهم عن نظرهم فصار نظرهم عدماً
لا علة له فانطمست جميع العلل، وزال كل حادث فلا حادث، ولا وجود بل ليس إلا العدم
الذي لا علة له فلا معرفة تتعلق به اضمحلت المعلومات وزالت المرسومات زوالا لا علة
فيه، وبقي من أشير إليه لا، وصف له ولا صفة، ولا ذات، واضمحلت النعوت، والأسماء،
والصفات كذلك فلا اسم له ولا صفة، ولا ذات فهنالك ظهر من لم يزل ظهوراً لا علة فيه
بل ظهر يسره لذاته في ذاته ظهوراً لا أولية له بل نظر من ذاته لذاته في ذاته وهناك
يحيا العبد بظهوره حياة لا علة لها وصار أولا في ظهوره لا ظاهراً قبله فوجدت
الأشياء بأوصافه، وظهرت بنوره في نوره سبحانه، وتعالى ثم يغطس بعد ذلك في بحر بعد
بحر إلى أن يصل إلى بحر السر فإذا دخل بحر السر غرق غرقاً لا خروج له منه أبد
الآباد فإن شاء الله تعالى بعثه




نائباً عن النبي صلى الله عليه وسلم، يحيى به عباده، وإن
شاء ستره يفعل في ملكه ما يشاء فهذا عنبرة من طريقي الخصوص، والعموم فتنبه.
انتهى.اً عن النبي صلى الله عليه وسلم، يحيى به عباده، وإن شاء ستره يفعل في ملكه
ما يشاء فهذا عنبرة من طريقي الخصوص، والعموم فتنبه. انتهى.

قلت: وإنما سطرنا لك يا أخي هذه الأمور الخاصة بالمكملين من أهل الله تعالى
تشويقاً لك إلى مقاماتهم، وفتحاً لباب التصديق لهم إذا سمعتهم يذكرون مثل ذلك كما
أشرنا إليه في خطبة هذا الكتاب وهذا الكلام لم أجده لغيره من الأولياء إلى وقتي
هذا، فسبحان المنعم على من يشاء بما يشاء. والله أعلم.
avatar
starspole
مـديــر منتدى المحـسى
مـديــر منتدى المحـسى

عدد الرسائل : 160
العمر : 47
الموقع : http://alshrefalm7sy.googlepages.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://starspole.googlepages.com/home

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى