خواطر حول "نقدالنقد" في الشأن التربوي الصوفي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

خواطر حول "نقدالنقد" في الشأن التربوي الصوفي

مُساهمة من طرف عمرسعيدالحسني في السبت 10 ديسمبر 2011 - 20:18

تستحوذ على السائر إلى الله سلطان الحقيقة . و السير إلى الله تعالى غير السير المعرفي أو البحث الفلسفي.فللحقيقة الصوفية معنى و أبعاد و مستويات. كما للكلمة مناح في المذاهب وا لأفكار الأخرى الباحثة في كنه الوجود و ما يتعلق بالإنسان على مستواه السلوكي الفردي العام.
ترتبط الحقيقة أحيانا عند البعض بقدرة الفرد على استثمار قدراته و ملكاته العقلية و أدواتها ووسائلها المنطقية المادية المتعلقة بمدركات الحواس. فتنتظم الأفكار في نسق مترابط منظم ، لكنها سرعان ما تنهار لأول صدمة أو أزمة عند وجود عائق موضوعي ، أو وارد فكري ، أو تراكم نسبي ، فتصير الحقائق كلها مهملة لا تناسب عصرنا و وجودنا و ما نصبو إليه.
غالبا ، وبحكم البعض ، ترتبط الفلسفات و العلوم بالشخص ، و اجتهاد ه الفردي في نشدان الحقيقة و سر العلم.لكن هذا المنحى ، لايوجد و لاينسجم في طرائق أهل الله تعالى و علومهم و أسرارهم. فالعلم اللدني حظ مشترط و عطاء عام خاص لمن ذاق و عرف وسار ، ومن اتبع .فهو مرتبط بالسابقة ، وهو كالعسل المصفى تختلف ألوانه و فيه شفاء للناس بحسب مراتبهم و سابقتهم. و المنبع و سر الفيض مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تنوعت صور و أشكال و ثمرات النور لكن الأصل واحد.
يخطئ من يجعل من علوم أهل الله تعالى نسب ، فيقول الفكر الأكبري ، أو الطريق الشاذلية ، أو الفيض الرفاعي ، أو السر النقشبندي.فالتصوف مقام كما جاء في الفتوحات المكية ، و قبله وبعده مقامات و علوم ، أفرد لها الشيخ الأكبر أسفارا في الجزء الثاني. و لعل كتبه رضي الله عنه كانت تجديدا ليس فقط في الجانب العرفاني بل حتى في جانب التصور و التنظيم و الإبداع ، بل في نمط ، فلنقل إنتاج فريد في تاريخ بل في الوجود الإنساني. شهادة و حجة الله البالغة لنا و للإجيال القادمة على قوة و سطوع السمو الروحي.
إذن ، نسلم مسبقا أن الحقيقة الصوفية ليست الحقيقة العلمية فينهما بون شاسع.
وعندما نتحدث عن التصوف ، فإنما نتحدث عن صيرورة اجتهادية ، رافقت قوما نازلوا نفوسهم على بساط المراقبة و الإستغفار ، و أذاقوها مرارة الفطام عن كل شيء حتى استقامت على العبودية الحقة ، ثم دونوا تجاربهم و سطروها في كتب سماها من سماها بكتب القوم ، أو مواعظ الطائفة العلية.فهل الأصح أن نقول ، حقائق أهل الله تعالى ، و أذواقهم في معرفة و فقه و سلوك العرفان المحمدي عبر الأجيال؟.
يبحث القارئ عبر دراسته لكتب القوم ، عن منهج علمي ، لكنه يصطدم منذ الوهلة الأولى بسرد رتيب عن حياة الولي رضي الله عنه ، فلايجد في ثنايا الكتاب خطأ أو مثالبا من المثالب الولي . أين بشرية الولي ، و أين قبته ؟.
ولي كامل ، في وصف نوراني ، و تفرد تام ، و أخلاق كاملة ، لايشوبها النقص!!!!!!.
لاوجود لمنهج ما في الكتاب ، ملاحظة ثانية ، مباحث معتادة ، تعريف بكلمة التصوف و مصطلحاته ، ثم دقائق الفهم للولي ، وسرد لمكانته العلمية و الربانية ، ثم ذكر للكرامات ، ثم عبارات و ألغاز ، بل لنقل أذواق يستحيل فهمها دون منازلة أو ذكر أو تجربة روحية تذكر.!!!!!!.


نتيجة منطقية ،عائق منهجي علمي ، فوضى عوض النظام .في ظاهر النص و ترتيب لموضوعاته ، لا نظام. وفي باطن الفهم ، بل سر الفهم ، إن لم يكن القارئ سوى باحث تراثي متحذلق ، لا يقرأ ليفهم ، بل ليضع نتيجة علمية أولية : علم التصوف ، علم شاذ لا نظام فيه . و أصحابه عبارة عن رهبان ليل كتبوا لنا مذكرات بالنهار ، عباراتها هيان بن بيان ؟.
قد تثير كلماتي هته غيظ القارئ التقليدي ، لكن هي دعوة رحيمة إلى تنظيم و ترتيب ووضع علوم أهل الله تعالى في حلة جديدة بعيدا عن طوق التلقيد.
ما معنى طوق التقليد ؟.
التقليد أن أظل حبيس ما تركه لنا الأسلاف ، دون أن أناقشه ، بل و أرتبه !!!. و أنقحه و آخذ ما يناسب وجودي ، ووجود من حولي رأفة بهم !!!!.ثم تكون رسالتي القلبية الروحية تصل للقارئ في سهل ممتنع ، تستفزه كي ينهض و يقرأ و يتعلم ثم يعمل. العمل الإجرائي بعيدا عن الوجدان و الخيال المفرط و الشاعرية الزائدة على حدها. هذا ما أجده في طوق التقليد ، وواجب علي أن أتحرر منه ؟.
تقرأ العرفان الأكبري ، و التميز الشاذلي ، والكمال النبوي ، ثم تقف شاعرا مولها ، لا تتحرك فيك لواعج العمل ، وبلوغ ما بلغه الأسلاف من الكمال التربوي !.
طوق التقليد أن تظل سجين فكر ابن عربي رضي الله عنه ، في ذوق أبن عربي ، ثم لا تبحث كيف كان ابن عربي رضي الله عنه ، كان رضي الله عنه يريد لك و للأمة المحمدية أن تخلص لحقيقة معينة ، أنك عبد لله ، و أنك إن كنت له كان لك ، ليمدك سبحانه عقلك و روحك و جنانك و سرك بالعلم و سر العلم و دقائقه!!!!!.
طوق التقليد ، أن نظل في أنانية التلقي ، لا نسمو لكي نجد طريقا بل منهجا للعلم و التعلم و الذكر و التذكر ، و نضع أنفسنا على محك المنازلة ، ننازل و نجاهد ، لعلنا نفوز بوهدة الفهم النوراني لخطاب الله تعالى في القرآن أولا و أخيرا.
الفتوحات المكية كلمتان جامعتان ، للفتح المكي و المدد الرباني ، لمكة العبد ، وعرش الرب في الإنسان ، القلب. وسع عرفان العبد بربه ، فلقلبه وسع لا تطيقه السموات و الأرض.
مكة الموطن و المكان ، ورحلة الزمن المتوهم ، والوقت المحدث في نسبية العبد وكماله. حيث تتوالى الأسرار و المعاني ، بحسب عطاء الله و فضله.
و استعداد وقابلية العبد ، لتلقي نور الخطاب ، وفرقان الإنتماء و إمداد الحق.

يشتكي أهل الطريق ، من سوء الفهم ، و للأنكار التي تجدها علومهم. و عند التودد و التقارب والحوار مع غيرهم من المدارس الأسلامية الأخرى ، لا يجدون ذلك القبول و الود ، ونشدان المعرفة التي يطلبونها بصدق ، و تتملكهم. فيضطلعون لمهام الدفاع والتدافع و نصرة حوزتهم المباركة. لكنهم أحيانا تعوزهم مسألة الخطاب و كيفية التواصل ، و أحيانا الجهل بالجانب التاريخي للطائفة العلية ، لا ينفصل الفهم التاريخي للتصوف عن جانبه العلمي ومن فصلهما فكأنما فصل الأم عن ولدها وحرمها منه.
فمنهم من لا يتجاوز فهم من تعلم منهم ، لا تسمع إلا هذه العبارة التي تلوكها الألسن : " هذا ما علمني شيخي !!!!." ;وكأن الشيخ لم يعلم مريده أن علمنا هذا مقيد بالكتاب و السنة. و أن فهم الشيخ المقيد لفهم معين للنصين لاغير. يظل فهما خاصا للرجل في مسائل اجتهد فيها ، مسائل تتعلق بالسلوك وفق شرط وفهم و إرادة معينة.
فأي معيار نضع للسلوك : ( السلوك الأصلي الكامل ، و النموذج النبوي الكامل ، أم نظل سجيني السلوك الفرعي الجزئي أو التجزيئي للذات النبوية الشريفة ؟؟؟؟.).
وعندما نتجاوز مراتب ما يسميه البعض " بنقد النقد" و هي كلمات تلوكها ألسن من تشبعوا بأدوات المستغربين منا ، كلمات تضحك أكثر مما تثير الفضول لجغرافية حروفها البليدة . تجد مسألة التقويم من أجل تطوير ملكة الحكم عند بعض أهل الله تعالى غائبة ، في تعطيل تام لملكة العقل. و كأن العقل و القلب في تضاد و مقابلة و صراع.ويحي كما يقول بعض المريدين إن تجاوزت ما قاله شيخي ؟.........
فإن كان مقام التصوف عند ابن عربي يشترط فيه حضور قوي و عقل راجح و همة عالية و خلق سام ، فكيف تقرأ سيدي ما تقف عليهو تضع عليه خطوطا ، أم هو مرور الكرام وتبرك تام و ذل كامل أما ما يسطره الشيخ الأكبر قدس الله سره !!!!!!.
من مريدي الحق ، عن حسن نية ، و اتباع غير مشروط ، يجعل من المقولة دستورا معطلا لكل ملكات العقل و القلب و سمو الروح أن تكون بين يدي شيخك ، كالميت في يد الغسال ).قاعدة العمل ، ومنهج السير ، فلا تنبس شفتيه إن كان وريث الشيخ الطيني يخالف الشرع ، وكم من شيخ عارف بالله عاد عن قوله بعد الغيبة و كان في حضور تام ، بعد أن تمكن من وارد غيبته ، فيحتكم للجام الشريعة و سياجها ، ورجاحة العقل وتبرئ من قوله. دعنا من الأدعياء الذين يستغلون مثل هذه القواعد لأغراضهم الشخصية ، فعنهم لانتحدث.
فهل العقل الذي ينشد الحكمة في تبعية تامة للقلب أم القلب تابع للعقل؟.
وهنا يقع البعض عند نقد النقد في ثنائية النور و الظلمة ، و كأن ما نحتكم إليه من أفكار ، عند تمحيصها تضمحل نورانيتها عند الصحة و البطلان ، كأنك في معادلة صعبة. لاتجادل و لاتناقش يأخ علي !!!،إياك و الجدال الجدال !!!!! الإتباع الإتباع !!!!!نازل نفسك لتفهم ، لا تفهم حتى تنازل وتجاهد نفسك الأمارة بالسوء !!!!!، الفهم الفهم.
افهم عن الله !!.
فما ظنك عندما نحتكم لميزان العقل و الشرع ، تجد بل من دعاك للفهم عن الله ، لا يدعوك إلا من نفسه الأمارة بالسوء ، لم يتخلص بعد من ربقة نفسه و أنفاسه !!!!!!؟.
ولعل الشيخ الحكيم الترمذي رضي الله عنه ، في نصوصه الحكيمية ، نبه ووعظ عن سلطان شرور سلطان النفس و قيودها و ما لها من آثار على بعض السالكين إلى الله تعالى ، كتابه دعوة لتحررمن سلطان الحظوظ حتى عند العارف بالله ، لا يخلص إذا لم يخلصه مولاه سبحانه وتعالى.
و لعلنا نعيش و للأسف زمن فهم الفهم ، بمعنى نفس الأرجوحة نقد النقد!!!!.
avatar
عمرسعيدالحسني
محـسى جـديـد
محـسى جـديـد

عدد الرسائل : 20
العمر : 46
الموقع : www.manthoor.com
المزاج : معتدل هادئ محب للحوار
تاريخ التسجيل : 10/12/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خواطر حول "نقدالنقد" في الشأن التربوي الصوفي

مُساهمة من طرف عمرسعيدالحسني في السبت 10 ديسمبر 2011 - 20:19

لا شك أن المقال السابق كانت توطئة لعد أفكار تخالجني حول مسألة السير إلى الله ، وما نعايشه من تصادم عما نقرأه في كتب خواص اهل الله تعالى ، وماهو عليه واقع الطرق الصوفية. تختلط على الملاحظ و المراقب في ساحة العمل الإسلامي عدة : كيف يغيب الجانب التربوي عند الفاعلين في الحقل الدعوي ؟ فإن تحدثوا عنه تحدثوا عن مضض؟ و في الجانب الآخر لم النفور من الشيوخ الفاعلين في هذا المجال أمثال الحبيب الجفري ؟ ولم اللذع المثير المبك على تراث و مذكرات أهل الله تعالى ؟ و لم اختلاط مفاهيم التربية الروحية و الشعوذة والدجل عند هؤلاء؟.
في قناة الناس ، استضاف الأخ عبد الله يوم الأحد ، أحل الفاعلين في البحث و القراءة و العمل افسلامي ، وقال أن للصوفية عالم خيالي خاص بهم لم نجد لهم أصلا في كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وجاء يكتاب منطق الطير كنموذج ، كتاب ختم الأولياء ، ونوادر الأصول ، وتحدث عما يحكيه أهل الله من كشف حول القطب و الأبدال ، وغيرها من المراتب.
و في حلقات أخرى استنكرأحد العلماء الأفاضل هناك التربية الصوفية و اعتبرها تربية لا تعتمد على سند صحيح في التربية ، يقصد الأذكار ؟ ثم قال أن الصلوات و الصيغ التي جائت على لسانهم تخص الحبيب صلى الله عليه وسلم تشوبها صفة التأليه و الوثنية لما فيها من مدح مبارك مبالغ فيه للحبيب صلى الله عليه وسلم.
وفي برنامج آخر ، صرح أحدهم أن ابن عربي رضي الله عنه كافر بإجماع المسلمين ، وعليه فمهما كانت البحوث و الدراسات التي سيكتبها عنه المدافعين ، فإن العاقل اللبيب لا يتنازل عن أمر أجمع عليه أسلاف الأمة الكرام.
فكيف ستدافع عن حوزتك المباركة أيها الخامل القاعد ؟ .
واجب نصرة أهل الله تعالى واجب شرعي و ضرورة فيمن انتسب إليهم ، وليس واجب فيمن لم يذق و يفهم و يقرأ عنهم. يقول الشيخ عبد السلام ياسين في كتاب الإحسان : ( ....لست أدعو إلى التصوف، ولا أحب الاِسم والشكل لأني لا أجدهما في كتاب الله وسنة رسوله بعد أن اخترت جوار القرآن والجلوس عند منبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. لا، ولا حاجة لي بالمصطلحات المحدثة، فلي غنى عنها بلغة القرآن وبيان إمام أهل الإحسان. لكن الحق الذي مع الصوفية، حق حب الله تعالى وابتغاء وجهه وإرادة الوصول إليه والتماس الطريق لمعرفته وما يكرم به الحنان المنان المصطفين من عباده، حق ثابت في القرآن والسنة، ثابت في حياة من تعرض لنفحات الله وصدق في الله وذكر الله وسار إلى الله. ذاك حق شهد به الرجال تحدثا بنعمة الله عليهم، وأنا أسعد الناس إن كان لشهادتي سامعون واعون هبوا من سبات الغفلة لصرختي هذه الهادئة، وتيقظوا يقظة القلب، وتجافوا عن الحياة الدنيا، وفزعوا إلى من يدلهم على الله حتى يعرفوا الله. أنا أسعد الناس إذاً إن حصل في ميزان حسناتي أفواج من المحسنين كنت لهم صوتا يقول: من هنا الطريق، من هنا البداية.
إن عُرى الإسلام أول ما انتقض منها الحكم، ثم توالى نقض عُرى أخرى حتى اختل المجتمع الإسلامي، والعقل الإسلامي، والوحدة الإسلامية، والشورى والعدل الإسلاميان. ولئن بقي للأمة وجود البتة، ولئن بقي لها تماسك استعصى على عوامل النقض والتفتيت أن تبلغ مداها، فالفضل لله عز وجل ولكتابه وسنة رسوله ثم لرجال كانوا غياث الخلق مصابيح الهدى. في كل إقليم كان دعاة مربون. كان الواعظ مربيا له نفوذه الروحي على قدر ما معه من خشية الله. كان المدرس مربيا على مقدار ما وصل العلم بالعمل الصالح. كان الجار للجار وإمام المسجد وعائل الأسرة مربين على قدر ما ورثوا بالصحبة والملازمة لمن قبلهم من تقوى الله.
كان النسب القلبي الفطري حياة سارية بالإيمان في أوصال الأمة، وكان أهل النسبة الوثقى أولياء الله تعالى أهل كرامته محطات يشع منها الإيمان الأقرب فالأقرب.
هذا التماسك الموروث بالانتساب القلبي، بالتحاب في الله، والخلة في الله والتواصي بالحق والصبر، هو كان ولا يزال روح الأمة ومناط وجودها وبقائها ومنعتها على الفتن.
في عصرنا توشك هذه العروة القلبية أن تتلاشى. لذلك يكون المطلب الإحساني أسبق المطالب في سلم الأولويات، ويكون طب القلوب أهم علم، وتطبيقه أهم عمل. جسد الأمة متداع نهب للناهبين. يستطيع المحلل السياسي والخبير الاقتصادي والباحث الاجتماعي أن يشخصوا أعراض الانحلال في جسد الأمة. وينبري أصحاب "الحل الإسلامي" و"البديل الإسلامي" ليقترحوا علاجا "إسلاميا" وفقا لذلك التشخيص، وفي مستواه من المادية والعقلانية، واستجابة له، وتبنيا لما تعرفه المجتمعات البشرية من بواعث ومنازع.
التشخيص النبوي وصف داء الأمة حين تنحل وتصبح غثاء كغثاء السيل، وسماه "وهنا" وهو حب الدنيا وكراهية الموت. العلاج النبوي لهذا الفساد نستنبطه من حديث المصطفى الكريم عن الأجساد تفسد أو تصلح بفساد أو صلاح مضغة فيها تسمى القلب. من حديث رواه الشيخان وغيرهما عن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "... ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب".
صلاح التيار القلبي الإيماني الساري في أوصال الأمة يكون بصلاح قلوب المؤمنين. وصلاح القلوب يكون بالتربية. وللتربية أصول وقواعد من كتاب الله وسنة رسوله. حفظها وحافظ عليها القوم رضي الله عنهم، واجتهدوا واجتهادهم فرع. ونحن، وإن استدللنا في طفولتنا بالفرع على وجود الأصل واقتبسنا والتمسنا نورا من الفروع، لا نبتغي بالأصل بدلا. ) مقتطف من فقرة ، ألا و إن في الجسد مضغة ، كتاب الإحسان.
وضعت هذا النص كمقدمة ، في إشارة بليغة إلى واقع مريدي أهل الله ، وهي غياب فرقان واضح و نير في الزيال بين الفرع و الأصل.
ما وصلنا عن أهل الله تعالى في مذكراتهم مجرد اجتهاد فرعي ، ومن الواجب علينا أن نعود إلى الأصل. ومن المنتسبين إلى أهل الله تعالى من يرون في مثل هذا القول تجاوز بل طي لمرحلة تقديس كتب القوم.
في التصوف حق ، والحق هو ما كانوا عليه من الحب لله تعالى و اشتغالا به ، و خذمتهم للحبيب صلى الله عليه وسلم في حفظ التربية النبوية و النور النبوي و الشجرة النبوية المباركة من الضياع ، لكن مع هذا الحفظ و هذا الجهد كان لأهل الله ابتداع اساليب تربوية ليس لها سند في الشرع ، كترك بعض الطيبات ، والمبالغة في الفقر ، و انعزال فظيع عن هموم المسلمين.
فهل الأساليب التي ابتدعوها و طوروها عبر الأزمان فريضة ملزمة لأهل الطريق في زماننا هذا ؟.
لهذا كان التجديد في الجانب الصوفي و خصوصا في شكله سبة بل جريمة لمن أراد الدعوة لها ، ذالك أن أهل الله تعالى بل الأحرى المنتسبين إليهم يرون فيها جحودا بل عدوانا على الحوزة المباركة.
إن كان التجديد أن أحافظ على المعنى لكن في قالب شرعي فلم لا.؟
مثلا في جانب الذكر ، كل شيخ له أذكار مقرونة بالوقوف العددي و الزماني ثم حضور بالقلب ، أضف على ذالكما يفيض عليه الملك الوهاب من صيغة نورانية نبوية ، فإن دعى من دعى الرجوع إلى الذكر المسنون في السنة ، و يكون مأذونا إذنا عاما كان كمثل من دعى إلى الزنا الروحي الخيالي ؟
و كأن أوراد الشيخ نزلت وحيا من السماء؟.
مثلا نجد في كتاب الله دعوة إلى نظام الذكر وفق الزمان ، استغفار للأسحار ، قرآن الفجر أي قيام الليل ، تسبيح قبل شروق الشمس و قبل غروبها ، و في السنة قول لا إله إلا الله الى قبيل الشروق ثم يكون هناك تسبيح ثم ركعتي الشروق.
فلم لا نحرص على هذه الآداب النبوية بإذنها العام لكل مؤمن.؟.
ولكن مع ذلك لا ننكر كل ولي عارف كانت له أذكاره الخاصة بخاصية الإذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم و هي حرمة من الحرمات ، وفيها إشارة إلى اختلاف قابليات العباد و أمزجتهم و روحانيتهم في الذكر اسال الله تعالى أن يرحمنا آمين.
نسال الله تعالى أن يرحمنا آمين
avatar
عمرسعيدالحسني
محـسى جـديـد
محـسى جـديـد

عدد الرسائل : 20
العمر : 46
الموقع : www.manthoor.com
المزاج : معتدل هادئ محب للحوار
تاريخ التسجيل : 10/12/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خواطر حول "نقدالنقد" في الشأن التربوي الصوفي

مُساهمة من طرف عمرسعيدالحسني في السبت 10 ديسمبر 2011 - 20:20

تقرأ لبعض أهل الله تعالى وهو يحذرون الأجيال عن صدق ، في و ضع بل اعتبار علمهم كمعيار مطلق و فرقان ساطع بين الحق و الباطل.فتجد مثلا الشيخ الشعراني رحمه الله تعالى في كتابه لواقح الأنوار يصرح أكثر من مرة أن هذا العلم ثمرة التزام العبد بالكتاب و السنة ، لاتنقدح في قلب العبد و جنانه إلا بعد اتباع كامل ، و طاعة كاملة في الشريعة من آداب ومعاملات.
الكتاب و السنة ؟ ، وهنا سؤال مهم ، أليست تجارب أهل الله تعالى عبر الأزمان السالفة ، كانت في دورات ممهدة كابرا عن كابر ، تجديد في الفهم ، و اجتهاد في السلوك ، توطئة لزمن قادم تجمع فيه الفضائل كلها ليوم أكبر ؟.
تنقص مريدي الطرق الصوفية ، نوع من العلم ، علم التاريخ في تتبع الشجرة النورانية المباركة ، و تمييز المجدد فيها من حيث الفهم في الشريعة و الحقيقة ، وتمييز من كان منهم صاحب مشروع أو وظيفة توطئ لمن بعده ؟ .
أم كانت التجارب منفصلة بعضها عن بعض ؟.
فقط الدراسة التاريخية لهذا الأمر ، تبرز للقارئ أسرارا و علوما في انتقال المدد الفائض و الوراثة الحقة من صاحب الوقت لمن بعه مسلما إياه مشكاة الحفاظ على أسرار المدد الفائض النبوي ، المادة الطاهرة التي لا تؤخذ إلا بعهد البيعة ، النبوية.
وسؤال آخر : أم كانت فراسة من سبقونا بالإيمان ، تمهد و تكشف لصحابها بتقدير واقعي علمي نوراني ، أن عهودهم و أزمانهم عهود اتباع ووراتة سالفة ، لخلف تابع ، تتطور فيها العلوم من بعد ، و تحفظ فيها أسرار أهل الله تعالى و علومهم ، لتجديد حكامل في زمن الأخير الزمن التابع المقرون بقرن المصطفى صلى الله عليه و سلم كما قال ابن عربي في كتابه عنقاء مغرب.
أحيانا تساورني شكوك في فهمنا نحن ، لجهود من سبقونا بالإيمان و ليس في فهومهم ؟.
لبعد الشقة بيننا و بين زمن النبوة الأولى ، و زمن الإتباع ، وزمن حفظ الأمانة : أمانة الإسناد العلمي ، و الإسناد التربوي لا غير!!!!.
أعتذر للخوة فقد يجدون في مقالتي سوء أدب وتجاوز ، و جحود للنعم ، بل هي مجرد أسئلة حوارية أتواصل بها مع غيري لعلي أجد من يعلمني أو من يجيب عن اسئلتي الحائرة .
و لعل حبنا لأهل الله تعالى في زماننا ، لا يمنعنا من كتاب مقالات و دراسات ، نتحسس ذلك النور الذي ظل ساريا عبر الأزمان ، أنوار النبوة التي توارثها خواص اهل الله تعالى ، والذين ظلت أشواقهم حبيسة أفهامنا العليلة ، تشهد لنا و لغيرنا ما لله تعالى من عطاء و فيض و فتح لمن صدق و اتبع.
تتمكن سلطان حقائق أهل الله تعالى ، بمجرد ما يسمع العبد الوحي غضا طريا من رجل نوراني تنهضك حاله و تدلك على الله مقالته ، لشيئ وقر في قلبه التصديق و التسليم.
و تتكرر في مسامع القلب و أعماقه خطابات الحق.ذلك الكتاب لا ريب فيه ؟ !!!!!.و أي ريب فيه إلا إذا خالطهته أفهام الناس. فيأخذ العبد منه ما يحب و يترك مايكره ، آخذ منه نداء الإخرة ، و عيش الآخرة ، و أسرار و فهوم أسرار المعراج الروحي.
لكنني أترك الأمر الذي يحثني على مشاركة الناس في يوهم و ليلهم ، و عامتهم و خاصتهم.فأتملص عن بعض الأوامر الكونية الشرعية بدعوى الإعتزال و معالجة النفس من مألوفاتها وعاداتها الخسية.دعوة الحق ، دلالة عليه بميزان الأعتدال لا بميزان ما قاله لك الشيخ ، و أمرك الشيخ ، وطلب منك الشيخ .ميزان شيخي يأمرني أن أجاهد نفسي الخسيسة ، و يعلمني كيف أمارس مهنة التمريض و التربية و التعليم و فق آداب و شروط . هذا ما نحب أن نسمعه من أهل الطريق. أن نسمع المريد يقول : أمرني شيخي أن آخذ الكتاب كله ، و ليس البعض منه.
أيكون إيماني بالغيب مجزأ أفرح بالكشف و الفتح و المشاهدة و المعرفة و ما أمدني الله من علم وهبي ، نعم.لكنني أصم أذني عن موعود الحبيب صلى الله عليه وسلم وهو يبشرني بالخلافة الثانية ؟ و نصرة الإسلام الأغر !؟. أليس هذا من أفعال الأمم السالفة ، نأخذ ببعض الكتاب و نترك غيره لا لشيء أن الشيخ أمرني أن أعطل أمر الأمة العام.
هنا التقليد الأصم الأبكم الأتم الكامل ، والموت النهائي الطوعي للأنسان ، تعطيل لملكة الحكم و العقل و ميزان الإتباع؟.
أولست مأمو ر بطاعة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، فلم لا أعمل لموعود الأمة الأخير؟.
أسباب انعزال الطائفة العلية في زمن الفتنةالأولى لسنا ملزمين بها ، لسبب آخر موعود متحقق وجب العمل له. ذالك أن ما كان من أسباب انعزاهم كان اجتهادا منهم وفق شروط و اسباب معينة ، و اجتهاد أهل الله تعالى في هذا الأمر أمر واقع.يتغير عندها التصوف من شكله القاعد إلى شكل ومضمون تربوي لكن مجاهد.
و يمون بعض الأولياء لذكائهم و فطنتهم و فراستهم بما فتح الله عليهم في بصائرهم من حقيقة العلم. يجعل من بركته و صحبته للخلق ، يضع جهده الخاص في خذمة الأمر العام دون إحساس الناس به ، يهيئ الأفراد و يربيهم و يدلهم فيما بعد على من استحوذ عليه هم النقيضين : الدعوة للتربية بهم جهادي لأمر مستقبلي :أن يكون العبيد عبيد لله و جنودا للحبيب صلى الله عليه وسلم ، رهبان بليل ، فرسان بنهار.
ومن الأولياء من يقفون عند اسرار القدر ، فلا يريد أن يفعل ، وأو يفعل به ، ليس له أمر و إذن خاص فهو ولي لله لكن قائم بنفسه لا يريد إليه فعل معارضة قدر الله تعالى فيما قضاه في خلقه ؟ أدب في العبودية ، حق ، لكن في نفس الوقت و للأسف تملص فظيع من المسئولية.
لا شك أن أهل الله تعال ليسوا في عزلة عن الكون ناهيك عن المكون و في آدابهم اسرار و معاني ، لكن واجب التجديد في الشكل مطلوب ، برغم أنف الطرق الصوفية. والله أعلم.
في أحدى المنتديات التربوية ن طرحت كتاب الإحسان للشيخ عبد السلام ياسين ككتاب يستحق البحث و الدراسة لما فيه من علوم ومواعظ ، فانظر لتعليق أخ في الطريقة البودشيشية : ( ...بسم الله و الصلاة على سيدنا رسول الله،

السلام عليكم و رحمة الله،

شكرا لكم على النقل، لكن أود أن أبلغ و أعلم عن حقيقة لا مراء فيها و لا شك و هو أن صاحب الكتاب الشيخ عبد السلام ياسين مؤسس جماعة العدل و الإحسان ليس بشيخ صوفي كما هو مجمع عليه بين أهل الله قاطبة...

رغم أنه يقدم نفسه أنه شيخ إلا أنه لا إذن له بتربية الأرواح و الدلالة الخاصة على الله، و شيخه العارف بالله سيدي الحاج العباس القادري البودشيشي رضي الله عنه لم يأذن له البتة و لم يجزه بالتربية، بل لقد أشار عليه أيام حياته بعدم المغامرة في ذلك بدون إذن... زد على ذلك أن منهاجه الخاص (أي الشيخ ياسين) الذي يقدمه ممزوج بشدة بالسياسة و النزوع للسلطة كما هو معروف للخاص و العام بالمملكة المغربية...

إذن مرحبا بالنقل في هذا المنتدى المبارك المتخصص في علم السلوك الصوفي، لكن وضع النقاط على الحروف واجب و النصح متوجب للمسلمين...

و الحمد لله رب العالمين...)
من المنتسبين لأهل الله تعالى لا يحبذون التجديد في الشكل و تجاوزه ، و لا في مضمون التصوف .فيحبون أن يظل الشكل محافظا على شكله المعتاد : واجبات مالية ، شيخ مقدم مريد ، خذمة الشيخ ، و أبناء الشيخ ، و أحفاذ الشيخ ، و أحفاد أحفاد الشيخ ، ثم تناقل لسيرة الشيخ القبلية و البعدية....ألخ.
أما في المضمون ، أن نظل نلوك بألسنتنا مصطلحات نقرأها و لا نتدبرها ، و نرددها كأنها قرآن يتلى.فإن قال أحد المجتهدين الإحسان بدل التصوف ، و فقه و اجتها د بدل وارد و أسرار ، و إرادة و سلوك بعيدا عن الركود و الخموذ ، وجهاد وتنمية لا للقعود والتواكل ، كان تصوفه عند هؤلاء محط الشك و الريبة.و الحقيقة ، لازال شكل ومضمون التصوف لبعض الطرق مؤخرا و للألسف بشكله القديم متنفس لأطماعهم الشخصية. ومنهم لا تتخلص نفوسهم من حب الرئاسة ، وحب الطريقة الأبكم بشكلها و نموذجها القديم .( لا أقصد بكلامي هذا أخواني في الطريقة البودشيشية ، حتى لا يفهم كلامي على غير عواهنه).
إلى جانب هذا الصراع بين القديم و طلب التجديد ، و بين أمل إحياء التصوف و تجديده ، تأتي معضلة المعضلات : ادعاء الإذن و تخصيصه للبعض و نفيه عن الاخرين ، و مسالة ادعاء الختمية ، و غيرها من المراتب . وهنا يشيب الولدان بقصد أو عن غير قصد.و بين الأدعياء و اصحاب الحق فرقان الواقع ، ما قدمته لأمتي فكرا و عملا و سلوكا و فهما و تجديدا و تغييرا. و ليس ما أتفح به قومي في مهرجان الموسيقى الصوفية ، ملتقى العالم الروحي الذي لاينضب.
برهان الصدق ، أن يكون الولي مريد الحق أن يحتكم لمنهاج النبوة لا لمنهاج الشيخ ، و قد يكون الشيخ متبعا للحبيب صلى الله عليه وسلم في أمور و قد تغيب عنه أمور اجتهادية لكن ذلك ليس قادحا في مقامه و لا في ولايته و لا في مدده.
وعلى محك المنهاج الكامل المكمل المتبع للحبيب صلى الله عليه وسلم يكون الصدق هو البرهان على الإتباع الكامل ، و العمل الكامل المتواصل.
و في نفس الوقت ، لايمكن أن يكون كل منتسبي لأهل الله تعالى بهذا الهم و القابلية ، فلكل استعداده الخاص و سابقته عند الله.لا بد من تنوع و اختلاف ، أولياء قاعدون ، و أولياء مجاهدون .

في كل طريقة ، تجد هذا الأمر ، فكل مريد يدعي أن شيخه صاحب إذن من الحضرتين ، و أنه قطب الأقطاب ، و محل السمع و الشهود ، حتى و لو كان ابن الشيخ الذي لم يرث من أبه الشيخ الهالك إلا عصاه و سبحته و سجادته و سلهامه ن و كان سلوكه في الملأ الخاص و العام يدل دلالة واضحة على كذب الدعوى.
فإن قام قائم ينصح ، ويدل و يرشد فعل أهل الطريق ، أتهم بالعقوق و التنكر لخير الأسلاف !!!!!!. و قام المرجفون ينشرون دعاوي الغيب و أخبار الغيب على وراتة الهالك الحي للهالك الميت ، حفاظا على بيضة الطريقة من أن ترام و حوزتها من أن تضام !!!!!!!.
إن التجديد في الشأن الصوفي ، لن يقع في يوم و ليلة ، بل بإرادة عميقة تستوجب من منتسبي الطرق الصوفية ، او بالأحرى ممن يطمحون بالأنتساب إلى أهل الله تعالى ، أن يسخروا طاقاتهم العلمية و العقلية و الروحية لتجديد مفهوم التربية في شكلها و مضمونها النبوي. أن ترتفع هممهم من حضيض عبادة الشيخ و تقديس تراث الشيخ ، وتاريخ الشيخ ، وما قاله الشيخ ، كحجب مانعة عن القصد ، وتجاوز لقبته البشرية العتيدة العتيقة.
مسألة التجديد مناط تكليف أهل الله تعالى ، المحبين لعلومهم و طرائقهم في التربية ، إن لم تسمو أخي الطرقي من همتك القاعدة الخاملة ، ومن النظرة الشزراء ، فلن يكون تصوفك سوى جبلا تمخض فلم نجد إلا فأرا .
نسال الله تعالى العافية آمين.
avatar
عمرسعيدالحسني
محـسى جـديـد
محـسى جـديـد

عدد الرسائل : 20
العمر : 46
الموقع : www.manthoor.com
المزاج : معتدل هادئ محب للحوار
تاريخ التسجيل : 10/12/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خواطر حول "نقدالنقد" في الشأن التربوي الصوفي

مُساهمة من طرف عمرسعيدالحسني في السبت 10 ديسمبر 2011 - 20:21

استأثر الجانب التأصيلي في جهود الفاعلين في الحقل الأسلامي حيزا كبيرا من وقتهم و بحوثهم و اجتهاداتهم.كأن أول التأصيل في تجديد الفاعلية التنظيمية لدى الأفراد ، بعد أن كان جهودهم مبعثرة ، ابتدأت بجهود رشيد رضا ومحمد عبده و جمال الدين الأفغاني وعبد الرحمان الكواكبي ، ثم كان التجديد في أول حركة إسلامية عصرية : جماعة الإخوان المسلمين ، حيث قال فيها مرشدها أنها حقيقة سلفية و صوفية ...وأنها ذات فهم شامل للدين الإسلامي.
لايتقبل بعض الصوفية أن يمدح أو يثني رجل ينتمي للحوزة المباركة الإمام حسن البنا رضي الله عنه ، فهو لا يرقى إلى مقام المربي المؤيد بالله ، رغم جهوده المباركة ، ومشربه الحصافي . وذلك لخلافه مع الشأن الصوفي في مسألة الكشف و المشاهدة و الرؤى و المنامات ، وزيارة الأضرحة ، ومسألة التوحيد ، ناهيك عن اشتغاله فيما بعد بالتدافع أيام الفاروق و أيام عبد الناصر ،ثم ما كان للأخوان من تاريخ دموي مع حزب عبد الناصر.
وكما قال لي لأحد الإخوة :الإخوان ، أو -عفوا لا أحب العبارة- خوانجية آخر الزمان ، ليسوا على خط الإمام حسن البنا، وقد ولى زمن المأثورات. قال الشيخ البنا رحمه الله أن جماعة الأخوان حقيقة صوفية ،بمعنى لها اهتمام في جانب الروحي و التربوي ، ولولا هذا الرقي لا يمكن للفرد أن يذوق طعم الإيمان.
و قد كان الرعيل الأول على قدم الصدق ، في الذكر و الوقوف بباب الله تعالى ، وجانب الرؤى كما حكته السيدة المكرمة بنور الله زينب الغزالي في ايام من حياتي ، ومنهم القوامون الصوامون و سيرهم شاهدة على ذلك لما حباهم الله من كرامة الشهادة و الثبات على المحن و ايام الإبتلاء و القهر في سجون السجن الحربي وليمان طرة وغيره
لا يمكن لأحد من الخلق ، مهما كان مشربه و انتمائه و مدرسته فضل الإخوان على المسلمين ذلك أمر لاشك فيه.
وفي نفس الوقت ، لا ينكر بعض الإخوة الفاعلين في الحقل الدعوي ، شجونهم و لوعاتهم عن غياب الجانب الروحي ومنهم يسميه الوجداني في حياة الدعاة.بمعنى استحواذ هم الساحة وفعلها ومسرحها على الفرد في المنحى الإجتماعي و السياسي و الثقافي وغيرها. لا ينكر أحد أن تجربة الإخوان كانت تجديدا في فقه الساحة و آليات الحركة و التدافع ،وهم مجددوا الميدان. ، حتى لانغمط و نبخس حقهم فهم إخوة لنا تجمعنا معهم وشائج طلب الله تعالى و إن اختلفت وجهات النظر و الوسائل و الغايات.فلهم الذكر الحسن في الجهاد في حرب الإولى في فلسطين ، و ممانعتهم و مدافعتهم للعبد الخاسر في تمييع المجتمع المصري المسلم الفذ ، و في حفاظهم عن المد و النور الإسلامي .
ثم تلك البحوث و الدراسات في المجال السياسي و الدعوي أمثال سيد قطب و عبد القادر عودة ....و غيرهم كثير. فهل يغمط أهل الله تعالى حق من جاهد ، بسبب اختلاف في مسألة زيارة الصالحين ، أو في نقدهم لمسألة الرقص الجماعي أثناء الذكر في مواسم مولانا عباس المرسي و أحمد البدوي رضي الله عنهما ؟.
و لعل إخوتنا في جماعة الإخوان المسلمين تنتابهم الحيرة و الذهول عما في كتب أهل الله تعالى من مصطلحات ، ومن مقامات الإحسان ، و الأذواق و الإشارات ، وخرق العوائد التي فاقت ما عايشوه من رؤى في السجن الحربي ، و يجدون الشأن الصوفي ، شأنا معقدا يستحيل فهمه لبعد الشقة ، وغياب الشروط المؤهلة لذلك.فلم لايكون لأهل الله تعالى اليد الطولى في مد يد الحوار و التقارب على بساط المحبة للتصالح و جمع الكلمة و تكثيف الجهود في الهم التربوي و الإجتماعي لصالح الأمة ؟.
لست مختصا في الشأن المصري ، فهذه مجرد خواطر لا غير. كنت منذ عشرين سنة مضت قد قرات لسعيد حوى رحمه الله كتابه تربيتنا الروحية ، ومذكراته في منازل الصديقين و الربانيين ، والمستخلص في تزكية الأنفس ، وكتاب من أجل خطوة إلى الأمام من أجل الجهاد المبارك ، و كان يشرح في منازله الحكم العطائية يدل و يستدل بحرقة ونوع من اللوعة بلغة بسيطة سهلة ممتنعة ، حكما ربانية يستحث نهوض الفاترين ، بمعنى نصيحة لأخوانه عن الجانب الأهم في حياة الإنسان ، العرفان و السلوك الروحي، لعله يجد من يستجيب ليعمل ، وينتقل من الإرادة إلى العزم ومن الغفلة إلى اليقظة.كتب تجديدية و أبحاث راقية في فن التربية ، حاول فيها جمع بين الإرادة التربوية الأساس مع الإرادة الجهادية النتيجة و الغاية المرجوة نصرة الله لكن بإرادة ربانية.و قد كانت أبحاثه مد وشائج الحوار مع أهل الله تعالى وبوضع للقارئ أسس و قواعد التربية و التزكية و التعليم بقواعد متينة و رصينة وذات بعد شرعي.
لكنه رغم ذلك أشار إلى أن جانب المعرفة بالسلوك ليست كمنازلته و ذلك يحتاج إلى الولي و المرشد الكامل.
وتجد ممن تشبع بالفكر الإجتهادي ، و في حركة عقلانية متطرفة إن صح التعبير ، يتنكر لجانب عظيم في حياة المسلمين ، عامل الإيمان بالغيب ، لا تتسع حويصلته الفكرية السقيمة من النور ، أن يسمع ما لأهل الله تعالى من الكرامات ، وما لأهل الله تعالى من البركة في الحركة و التربية و التاثير في الكون بالتصرف الرباني المستقيم مع آداب العبودية ، مما يجده في واقع المسلمين من خلط بين مفهوم الولاية و الشعوذة ، و الكرامات و الخرافات ، و التصرف و الإستدراج ، و التصرف الرباني و الحبائل الشيطانية . فيضع سدا منيعا سدا للذرائع ، فيقف حاجزا بين المسلمين وما لله من فضل على رسوله صلى الله عليه وسلم و المؤمنين و الصالحين من فضل ، بدعوى التجديد.
التجديد أن نترك جانب الغيب ، فمصالح الأمة الآنية في غنى بالإشتغال بسفاسف الأمور ، و أمامها معضلة البناء و التنمية و نشدان الحرية في مقابلة الإستبداد ، والحداثة و العصرنةو وتنظيم الشأن الإجتماعي و غيره.فيدعو إلى تجديد الفكر الإسلامي بمضمون أنور لكنه في العمق من ظلمات الشيطان ، آخذ من الكتاب و أترك كأفعال بني إسرائيل المشئومة.
فينكر مع المنكرين ،ما في كتب الصالحين من الكرامات ، ومهم من أساء بل انتقص من الذات النبوية الشريفة و الفيض النبوي و النور النبوي ، عن حسن نية و اجتهاد.
ومن الدعاة من يستهويه التحدي ، فينكر تاريخ الأمة فيدعو لبحثه من جديد و تحريره من عبادة الشخص والفعل الأسطوري للشخص ، و الإنتظار الموبوء بالخمول بالشخص المحرر المجدد.
المهم أحرر ، ولو على حساب الأصول و ما أجمع عليها الأسلاف مما لابد منه ، ويستحيال أنكاره ، لعله يجد مكانا في الساحة و شهرة الساحة و تميز الساحة ومنهم كثير!!!!.
فكيف سيعالج أهل الله تعالى مثل هذه الخروم ، أم كيف سيضعون في حسبانهم أن الخمول الصوفي الأخاذ في الأذواق الساحر للألباب لم يعد مجديا ، و أن التربية و التعليم و نصرة ماهم فيه من الخير ، واجب شرعي ، بل أمر نبوي ، و تكليف إلهي.!!!!.
avatar
عمرسعيدالحسني
محـسى جـديـد
محـسى جـديـد

عدد الرسائل : 20
العمر : 46
الموقع : www.manthoor.com
المزاج : معتدل هادئ محب للحوار
تاريخ التسجيل : 10/12/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خواطر حول "نقدالنقد" في الشأن التربوي الصوفي

مُساهمة من طرف عمرسعيدالحسني في السبت 10 ديسمبر 2011 - 20:21

كان لحظ النفس وهي من سهام إبليس لعنه المسمومة اليد الطولى ، بحسب الحكيم الترمذي رضي الله عنه كما يقول في كتابه ختم الأولياء ، في جعل المريد السائر إلى الله من قتلى الطريق : ( ....فإن موت القلوب من شهوة النفس ، فكلما رفض شهوة نال الحياة بقسطه. فيقال لهذا السائر إلى الله عز وجل : إنك لن تنال الوصول إليه ، ومعك مشيئة لنفسك. الوصول إليه من أعظم المشيئات !!!!!. فأنت باق حتى ترفض هذا كله .و إنما تباينت أحوال الأولياء ، وبعد البون هنا من أجل مشيئة الوصول إليه ، و النظر إلى جهدهم .و سأبين ذلك في موضعه، إن شاء الله تعالى !!!!.
فالطبقة الأولى سارت قليلا .فلما وجدت روح القربة ظنت أنها قد أصابت القوة كلها ؛ فتبجحت في شهوات النفس: من الضيافات ، و بقبقة الكلام خاليا مما ياتي به.حتى استولت على رياسة ، في قرية أو نواحي من النواحي ؛ أو على طائفة من هؤلاء الزمنى ، بين جهال و نساء وفتيان.فاستطابت طمح الأبصار إليها ، وتعظيمهم لها ، وبرهم بها. فهذه ثمرة سيرها : ظاهرها تخليط ، وباطنها مزبلة.فهؤلاء قتلى الطريق.)...ص 128، 129 كتاب ختم الأولياء ، تحقيق عثمان إسماعيل يحيى. وقد كان هذا الإنذار في الأزمنة الأولى من السير إلى الله ، ناهيك الآن.
لا يشاطرك إلا القليل ، في مسألة الدعوة إلى الله ، و خصوصا بعض المنتسبين إلى الطرق الصوفية. و كأن التصوف انعزال و ، وليعذرني وهو الواقع : نوع من حب النفس ، وانانية السالك الذي يستأثر بالنور عن غيره من المسلمين ، ومنهم من استغرق في نور النور حتى حجبتهم عن مراد الله تعالى منهم ، وهو مهام الدلالة إلى الله ، بأبسط جهد و عمل و إرادة و سلوك. والله أعلم بهم و بنياتهم و طويتهم ، لاعذر في زمن البشرى ، لمن استحوذ عليه النور أن يترك ذراري المسلمين في نار الفتنة و عواصفها ، وهو يرفل في نعيم الذكر ، لا يحدث نفسه بدعوة ، و لاعافية أمته ، و لا مهنة التمريض و الدعوة.
وقد كان هم الأوائل من القوم كما بلغنا و علمنا أهل الله تعالى ، تمام الرفق بالناس ، و التاريخ شاهد على هذا ، تقر أ تراجم الأولياء الكمل المنصورون بإذن الله تعالى ، ممن كان لهم باع كبير في الدلالة على الله ، فتجد أوصافا بليغة : النورانية الخاصة ، و سلامة الصدر ، و النور الأخاذ بالقلوب و العقول ، و الحجة البالغة الحكيمة ، والحركة التي لا تفتر ، والجهد الذي لا ينهار ، و الصبر على المكاره ، و التزام للشرع ، و عمل باجتهادت أهل الله من الفقهاء و المحدثين ، وفوق ذلك كله إرادة جمع الأمة على كلمة سواء ، وحسن الطوية والظن بالمسلمين ، و في زماننا لا يستطيع أحدنا حتى ليقرأ لمن يخالفه في الرأي ، ناهيك عن الحوار في الأصول و الفروع ، و تجاوز الأشكال و المضامين ، وكأننا في زمن الحروب البونيقية الأولى ، لا خفض للجناح فيها و لا التماسا للعذر.
ومما يحزن و لايفرح ، تجد بعض السالكين من أهل الطريق لا يعرفون الصحبة إلا في الخيال و الورق ، لا عن تلمذة ومخاللة و معاشرة وعمل و مصابرة ، وقد يكون مفهوم المربي عند هؤلاء كل من ظهرت كرامته وخرق عوائده ، و في هذا يقول الشيخ الأكبر قدس الله سره للفائدة و التذكير ، قبل أن نسترسل في الحوار الذي بدأناه في المقال الأول : ( ......الشيوخ نواب الحق في العلم كالرسل عليهم السلام في زمانهم ، بل هم ورثة الذين ورثوا علم الشرائع عن الأنبياء عليهم السلام غير أنهم لا يشرعون ، فلهم رضي الله عنهم حفظ الشريعة في العموم ما لهم التشريع ، و لهم حفظ القلوب ومراعاة الآداب في الخصوص ، هم من العلماء بالله بمنزلة الطبيب من العالم بعلم الطبيعة ، فالطبيب لا يعرف الطبيعة إلا بمن هي مدبرة البدن الإنساني خاصة و العالم بعلم الطبيعة يعرف مطلقا و إن لم يكن طبيبا ، و قد يجمع الشيخ بين الأمرين ، ولكن حظ الشيخوخة من العلم بالله أن يعرف الناس موارد حركاتهم و مصادرها ، و العلم بالخواطر مذمومها و محمودها ، و موضع اللبس الداخل فيها من ظهور الخاطر المذموم في صورة المحمود ، ويعرف الأنفاس و النظرة و يعرف ما لهما و ما يحويان عليه من الخير الذي يرضي الله ومن الشر الذي يسخط الله ، و يعرف العلل و الأدوية ، و يعرف الأزمنة و السن و الأمكنة و الأغذية و ما يصلح المزاج و يفسده ، و الفرق بين الكشف الحقيق و الكشف الخيالي ، و يعلم التجلي الإلهي ..
[/highlight]و يعلم التربية و انتقال المريد من الطفولة إلى الشباب إلى الكهولة ، و يعلم متى يترك التحكم في المريد و يتحكم في عقله ، و متى يصدق المريد خواطره ، و يعلم ما للنفس من الأحكام و ما للشيطان من الأحكام و ما تحت قدرة الشيطان ، و يعلم الحجب التي تعصم الإنسان من إلقاء الشياطين في قلبه ، و يعلم ما تكنه نفس المريد مما لا يشعر به المريد ، و يفرق المريد إذا فتح عليه في باطنه بين الفتح الروحاني و الفتح الإلهي ، و يعلم بالشم أهل الطريق الذين يصلحون له مما لا يصلحون ، و يعلم التحلية التي يحلي بها نفوس المريدين الذين هم عرائس الحق وهم له كالماشطة للعروس تزينها ، فهم أدباء الله عالمون بآداب الحضرة و ما تسحقه الحرمة.و الجامع لمقام الشيخوخة أن الشيخ عبارة عمن جمع جميع ما يحتاج إليه المريد السالك في حال تربيته و سلوكه و كشفه إلى أن ينتهي إلى الأهلية للشيخوخة ،و جميع ما يحتاج إليه المريد إذا مرض خاطره و قلبه بشبهة و قعت له لا يعرف صحتها من سقمها .....) الفتوحات المكية ، ج 2 ، ص 359 ، الباب الأحد و الثمانون و مأئة ، في معرفة مقام احترام الشيوخ.
وفي غياب أمثال ما قرأناه من الشيوخ ، وندرة المريدين في مثل هذه الأوصاف ، تنشأ الطفيليات في مناخ التافر و التحاسد و الصراعات و الخلافات ، و تبادل الإتهامات. و ينبري في المسلمين من لهم نظرة أشد تبسيطا و أكثر تعقيدا و تحجيرا ، فيعرضون عن جميع الإجتهادات. فينشا فقه التهجم و الكفر و العسر و اليسر ، فهما ذريا تبسيطيا للشرع و للعالم و الإنسان ، بل كل ما فيه ، سمهم إن شات تيار أعارض كل شيء و أسبح ضذ التيار ، لا لأغلب بل لأفرق و أسود .
فيقول في عناد : التصوف وثنية غنوصية باطنية مجوسية ، الحركات الإسلامية بدعة لم نجد في السنة بعدعة الأنتظام و النظام و العمل الجماعي ، المجتمع جاهلي لا فتنوي ، الأمة كافرة ، وهلم جرا.
و عليه فإن سائر الطرق التربوية بدعة ، تنظيم الإخوان ما تبتث أصوله في السنة ، ابن تيمية فارسنا البارع لا فهم إلا فهمه ، ما تبث في سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم أن الصحابة تظاهروا وحاربوا الظلم و العدوان بالأمر السلمي !!!!!!!.
فإن قلت له إن الحبيب صلى الله عليه وسلم امرنا بترديد لا إله إلا الله نظر إليك محوقلا و كأنها أعجوبة ما سمعها ، ناهيك عن السبحة و الأوراد و الحفاظ على العدد في الذكر ......حتى لو قال لك أن في السنة النبوية ألف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم و الف القلوب و العقول و الصفوف في الجهاد في غزواته ، لكن هذا لا يتبث سنية التنظيم و العمل الجماعي ، و كان القائل من كوكب آخر ، و السامع زائر ، و الناقل أبله .....
وفي نفس المنحى ، تجد بعض المنتسبين للطرق يقولون : ما تبث أن النبي صلى الله عليه وسلم أهتم بالشأن العام ، أي الدولة و تدبير شان الدنيا.
وكأن الرسالة المحمدية ، كانت و لازالت و ستظل فقط مقرونة في العرفان الروحي ، و الخلاص الفردي !!!!!!!!.
لعل التربية النبوية كانت أعمق مما نتصور ، و حقيقته صلى الله عليه وسلم أبلغ و أرقى مما نعلم ، وهنا أضع بعض الأسئلة لأهل الله تعالى و المنسبين بحق من طلاب الكمال النبوي الكامل :
- لم حذرنا الحبيب صلى الله عليه وسلم من الفتنة التي تموج موج البحر ؟
- لم أمرنا أن نكون في الفتنة كأحلاس البيوت ، وقد كن الخطاب موجها للرعيل الأول ، ما ذا نستفيد منه نحن ، و ما العبرة ؟ وهل حكم أحلاس البيوت ظل ساريا فينا ، أم هناك تجديد في الأمر بفهم آخر ؟.
-لم بشرنا الحبيب صلى الله عليه وسلم بالخلافة الثانية ؟.
-لم أخبرنا الحبيب صلى الله عليه وسلم بالمجددين على رأس كل مائة سنة ، ومنهم المجددون ؟ وهل يكون فردا أم ممكن أن يكون طريقة صوفية أو جماعة مجاهدة ؟ أو حاكم مجدد في مسألة الحكم ؟.
-لم أمرنا صلى الله عليه وسلم باعتزال الفتنة ، و في نفس الوقت أمرنا بالخروج على الحاكم الجائر وفق شروط؟.
-لم حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من القوم الذين يمرقون في الدين كما يمرق السهم من الرمية ؟.
-لماذا أخبرنا بمقام الآمرين بالمعروف و الناهين عن المكنر في آخر الزمان ، و جعلهم بمقام المهاجرين و الأنصار من السابقين ،وعمل أحدنا كعمل الخمسين منهم؟.
فإذا كان الخطاب موجها لسائر الأمة من المؤمنين ، فهل أهل الله تعالى و خاصة المضطلعين بمهام التربية في منأى عن هذا التكليف النبوي ، أم هم مستثنون من الأمر ؟.
أم أن أهل الله تعالى يأخذون ببعض السنة و يتركون بعضها لا شان لهم بها ؟.
يجد بعض المنتسبين لأهل الله تعالى حرجا في مثل هته الأحاديث ، لكن عذرهم كما نعلم : ما علمني شيخي هذا بل أمرني فقط بمجاهدة نفسي الأمارة بالسوء ؟.
وهنا السؤال الملح المبكي المضحك : هل ستنتظر الأمة أهل الله تعالى الصادقين و حتى الأدعياء منهم ممن ينتسبون لهذا ،حتى يفرغوا من نفوسهم المارة بالسوء ، ليهتموا بشان المؤمنين من أجل عافية الأمة و صلاحها !!!!!!!.

قول الشيخ عبد السلام ياسين في مقدمة كتابه الإسلام و تحدي الماركسة اللينينية ، طبعة 1406 هجرية : ( ....في برنامج المسلمين الفاتحين، كما عرضه الناطق باسمهم في بساط رستم، إخراج الناس من جور الأديان إلى عدل الإسلام. كانت هناك خطة واضحة، كان هناك منهاج مبسط، لكنه كان واضحا وعمليا، وقابلا للتنفيذ، ومنفذا بالفعل، لعل القدرة الفعلية على إنجازه كانت من أهم عوامل وضوحه. ولا شك أن مصدره السماوي، وأثر الوحي الطري في قلوب تلك الأجيال وعقولها، والتربية النبوية، والدولة الخلافية، والقيادة الفذة على يد أمثال خالد وأبي عبيدة رضي الله عنهما كانت الأسس المتينة لتلك القدرة.
كانت واضحة أمامهم الطريق، كان المسؤول العربي المؤمن المجاهد، يتقدم على الصراط المستقيم واثقا بالله عز وجل وبما هو عليه من جهاد ما دام مستمسكا بالوحي، \"فاستمسك بالذي أوحي إليك، إنك على صراط مستقيم\". هذا الصراط المستقيم كان عين المنهاج، مرتبا كما ورد ترتيب العقبة المنهوج عليها : فك رقبة، إطعام يتيم ومسكين، ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة. وربعي وإخوانه كانوا هم الجماعة المؤمنة المتواصية، متشبعين بأن الله تعالى ابتعثهم ليفكوا رقاب العباد ويحلوا سيادة الله في الأرض وفي الشعوب محل سيادة المستعبدين للخلق، ويحلوا عدل الإسلام محل جور الأديان.
ثم مالبثت تلك الطريق أن تعتمت، أول ما تعتم منها الحكم، ومن فساد الحكم إلى طاعة الحاكم طاعة عمياء، ومن ذلك إلى خضوع الرقاب لغير الله، ومن ذلك إلى فشو الجور ونشوء الطبقية مع يقظة عُبَيَّة الجاهلية، ومن ذلك إلى التفتت التاريخي للمجتمع الإسلامي. في هذه الأربعة سطور طويت أربعة عشر قرنا من تاريخنا، فها نحن لا وضوح لدينا لذلك المنهاج ولصيغته البرنامجية كما أعلن عنها الجندي المجاهد ربعي رحمه الله.
ما عَتَّمَ الطريق ؟ ما نَكَّرَ ذكرها في آذاننا ؟ ما غَيَّرَ معالمها حتى صرنا تزيغ منا العيون إلى الآفاق الإيديولوجية لترى برقا يؤذن بغيث الحرية والعدل ؟ نستأنس بتلك الشعارات الهطالة المدوية : \"قومية، وحدة، اشتراكية\".
ونزداد إليها إصغاء وتحديقا كلما توغل في جسمنا فعل الحكم الطاغوتي الطبقي الظالم ؟
لا تهدأ الفطرة الإنسانية المجبولة على حب الحرية والعدل أو تجد طريقا إليهم، على الوضوح إن كان، وعلى الطريق المعتمة إن لزم. الفقر يطلب الغنى كما تطلب العبودية الحرية. الحاجة الفطرية تدفع إلى ما يحقق الكرامة الإنسانية. فإن وقف حاجز يمنع المجتمع عن أهداف العدل والحرية، فخرق ذلك الحاجز محتم حتمية الثورة بالنسبة لمجتمع المسلمين في بداية هذا القرن الخامس عشر المبارك إن شاء الله تعالى.
في جانب النداء الاشتراكي تتعمق الاشتراكية بعد فشل التجربة الناصرية وتتجدر في الأصول الماركسية، وفي الشعارات الماركسية، لتحظى بصفة العلمية، وتأخذ الماركسية مصالحتها التكتيكية مع القومية، وتقترح من بروج عزلتها الإيديولوجية، من الواقع البورجوازية الصغيرة حسب تعبيرهم، الوضوح الماركسي، والطريق الماركسية.
في جانب النداء الإسلامي هبة إيمانية، صحوة في القلوب، تحتاج إلى صحوة فكرية عملية تواكبها وتعززها وتفتح لها الآفاق السياسية. تحتاج إلى عرض لبرنامج إسلامي في التحرير والعدل.
الأرض السياسية التي يقف عليها الاشتراكيون أرض صلبة، قاعدتهم العاطفية التي يتضمنها نداء العدل تتجاوب مع الفطرة البشرية.
فمهما رفعنا نداء الإسلام دون أن نبين البرنامج العدلي أو أجلنا إعلانه، فالفطرة المظلومة المتمثلة في سواد الأمة وجماهيرها المحقرة المفقرة ستظل حائرة، لا تثق بالصارخين من عزلتهم على الإمبريالية والبورجوازية لعدائهم السافر للإسلام، ولا هي تثق بالإسلاميين لسكوتهم المطبق عن القضية الاجتماعية.
وأن إمامة هذه الجماهير تؤول، لاقدر الله، لمنافقين ثوريين يأخذون من الإسلام شعار الإيمان، ومن الماركسية شعار الثورية والعدل، ولعلهم يكونون أذكى من الصنف الماركسي القديم الذي يتلوى في مقولات الإيديولوجية الماركسية التي لا يهضمها الشعب المسلم ولو جاءت مبسطة سوقية.
لابد من مخرج لمأزق الأمة، لابد من حل لمشاكل الظلم الطبقي، والتبعية للدول المستكبرة، والتخلف الاقتصادي، وهضم كرامة الإنسان، إما على الطريق المستقيم، وإما على الطريق المعتم، عندما تشتد الأزمة بالأمة، وعندما تتجمع طاقات السخط، ويقف المجتمع على الهاوية، تكون الدولة والغلبة والفرصة لمن يتقدم بجرأة ووضوح، وقدرة على التنفيذ، ببرنامجٍ العدلُ في مقدمات بنوده. في الإنسان شرارة وامضة تتألق إذا ذكر العدل، وقد يقتحم الإنسان كل الظلمات على ضوء هذا الألق وحده، يعوض به كل هدي وكل نور.
يقول جان جوريس الاشتراكي الفرنسي الشهير : \"حتى لو أطفأ الاشتراكيون للحظة كل نجوم السماء سأمشي معهم على الطريق المعتمة التي تؤدي إلى العدل، تلك الشرارة الإلهية التي ستكفي لإشعال كل الشموس في كل أعالي الفضاء\".
لا يتكلم الماركسيون هذه اللغة المجنحة، لكن الشاعرية المرهفة والحس الإنساني الذي نطق عنه الاشتراكي الحالم جوريس يعبران عن الفطرة البشرية، عن التوقان الجِبِلّي للعدل، وهما مخزن الطاقة الثورية التي يتقن الماركسيون تفجيرها من خلال العرض الإيديولوجي \"العلمي\" الموضوعي.
جوريس يشير من بعيد إلى الطلاق العلماني الذي تمخض عنه تاريخ أوربا بعبارة \"إطفاء نجوم السماء\" ويشير إلى تعويض الدين السماوي المفقود بالدين الأرضي العدلي بعبارة \"إشعال الشموس في أعالي الفضاء\".
بالشعر أو بدون الشعر لا يتعايش العدل الماركسي أبدا مع الدين. فإن عجز الإسلاميون، لا قدر الله، عن عرض برنامج العدل الإسلامي وتنفيذه، فيوشك أن يشعل غيرهم فوانيس النفاق كما فعل \"مجاهدو خلق\" في إيران وكما تخطط إديولوجية \"جغرافية الكلام\" ليصلوا إلى مقادة الحكم باسم العدل فيطفئوا نجوم الهداية وشموس الصراط المستقيم باسم العلمانية الثورية والعلمية.
في المسألة الاجتماعية تكمن أسباب الزيغ والانحراف، في وجود الفقر في جانب والغنى في جانب، في تركب الظلم السياسي على التفاوت الطبقي وتولد هذا من ذاك وفي المسألة الاجتماعية تكمن الغيوم المظلمة التي تلبد سماء النفوس والعقول، فتتعتم الطريق وتتقتم.
دعنا من الفلسفة المادية الجدلية، ومن التحليل التاريخي الماركسي إلى حين. ولنضع بين يدي حديثنا عن الماركسية ومع الماركسين معلمة من معالم الهدي النبوي لنشرف منها على أرض المعركة بين الحق والباطل، هذه الأرض السياسية النفسية الفكرية الضاربة في أعماق الفطرة الإنسانية، المتجلية في الغضب على الظلم، ذلك الغضب الذي يزيغ القلوب ويقلب موازين العقول، كما يزيغها الاستكبار الطبقي أصل البلاء.
يقول أبو الدرداء صاحب المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه ابن ماجة عنه رضي الله عنه بسند حسن : \"خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نذكر الفقر ونتخوفه، فقال : آلفقر تخافون ؟ والذي نفسي بيده، لتصبن عليكم الدنيا صبا، حتى لا يُزيغ قلب أحدكم إزاغة إلا هيَّهْ ! وايم الله ! لقد تركتكم على مثل البيضاء، ليلها ونهارها سواء\". فقال أبو الدرداء : \"صدق والله رسول الله صلى الله عليه وسلم، تركتنا والله على مثل البيضاء، ليلها ونهارها سواء\".
إنها معضلة ثلاثية الحد قوية التحدي أمام الأمة الإسلامية، اختيار حاسم وملح، اختيار بين إسلام صوري أمريكي يغطي بجلبابه الطبقية الشنيعة والتبعية واستقرار اليهود في القدس وأمنهم، وبين عدالة اشتراكية ماركسية روسية تعادي الإسلام وتغطي تبعية مثل تلك، وطبقية لا تخجل أمام تلك، وأمنا لا يقل لإسرائيل ولمصالح الروس عن ذاك. والخيار الثالث الصعب هو خيار المحجة البيضاء التي تركهم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعترف بوضوحها أبو الدرداء، واعتز باتباعها عمر، وعرض برنامجها، بوضوح ساذج من الصنعة الفلسفية ناصع، ربعي بن عامر رضي الله عنهم أجميعن. ).
فهل نتجاوز عتمة الجهل بمهامنا في زمن البشرى بالخلافة الثانية ، و الطريق المعتمة لنكون في مقام من فهم ولبى ودعا و سار وجاهد ثم ختم له بالحسنى .نسال الله التوفيق.
avatar
عمرسعيدالحسني
محـسى جـديـد
محـسى جـديـد

عدد الرسائل : 20
العمر : 46
الموقع : www.manthoor.com
المزاج : معتدل هادئ محب للحوار
تاريخ التسجيل : 10/12/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خواطر حول "نقدالنقد" في الشأن التربوي الصوفي

مُساهمة من طرف عمرسعيدالحسني في السبت 10 ديسمبر 2011 - 20:22

لاينظر المتزكي المتعفف عن أدناس الدنيا و غوائلها أو مدعي التزكية إلا لحظوظ نفسه ، و قد تكون فهومه رهينة ما يعرفه من ري و شرب و ذوق ، داخل طريقة من الطرق ، أو جماعة من الجماعات من لها حظ في طلب جانب السلوك و الإرادة ، أو كان مؤسسوها من انتسبوا في بداياتهم لمشرب صوفي.
مقولة " النص الخاذم لهوى القلب " أو بمعنى آخر أن يكون فهمي و إرادتي و سلوكي و استجابتي لنداء الله تعالى و رسوله صلى الله عليه وسلم و فقهي لكتاب الله و سنة حبيبه صلى الله عليه وسلم ، معيار ا مطلقا لكل سلوك ، فهو الفهم الصحيح لاثاني له.
يسقط أحيانا صاحبها في تقديس فهمه و اجتهاده و اجتهاد من علموه ، فلا يسمع إلاماعنده متجاوزا كل رأي في حركة نرجسية .
مسالة الفاعلية عند العمل ، و الإختيار عند كل اختبار ، وملازمة كل عمل بجهد حثيث شجاع ، لا يكون دائما سالما من كل عيب ، حتمي النتيجة .لابد أن يشوبه النقص و الريب ، وخصوصا إن كان أصحابه في دوائر مغلقة لا يريدون سماع من يبصرهم بعيوبهم ، أو يسدي لهم نصيحة من النصائح.
و ياتي القائل : اجتهادي لم يكن اعتباطيا ، بل قراءة متأنية لتاريخ الأمة فقها و اجتهادا وسلوكا ، وفق منهاج واضح التصور ، مستشرف للمستقبل ، و أقدمه لأمة الحبيب صلى الله عليه وسلم و لوجه الله !!!!!.
ثم تجتمع عليه إرادات شابة فاعلة طالبة بصدق لوجه الله !!!! ، وعند الزلل والخطا ، أنعتبره خطئا بشريا في الفهم و التطبيق .؟؟أم سوء تدبير لوسائل ومناخ آليات التطبيق.
ينكر أصحاب الإتجاه كغيرهم ، بلازمة كبيرة تذهل الأذهان ، تسقط في نظر مناوئيهم كل جميل فيقول لك السامع : للمؤمن حرمة ، و للشيخ حرمة ، و للجماعة حرمة.بخلاصة : كل شيء عنده حرمة.
و إن كان أصحاب هذا الإتجاه في مجلسهم الخاصة و العامة يلحون على مسألة التقويم الذاتي ، و العمل الواضح ، و التعددية ، وقبول الرأي المخالف ، والدعوة للحوار الهادئ ، والتجديد في التربية فهما و علما و تصورا.
يسقط أصحاب هذا التلقيد مما يحذرون منه غيرهم ، طوق التقليد ، فكيف أدعو لتجاوز هذا الطوق ، وأنا ما زلت رهين التقليد ، وصم الآذان ، و مقاطعة كل من يخالفني في الرأي ، و إن كان في مجالسي الخاصة يساهم و يبني و ينافح ؟.
ما بين تقديس النص الإجتهادي و تعظيم كاتبه ، برزخ الوجوب و الإمكان ، فالواجب أن أفهمه و أمارسه و ألتزم بأدبياته ، و الإمكان أن أسخر ما في طاقتي كي أطبقه عبر مراحل ، و لاأنكر خطئي أو أتصدى بحركة جنونية عند كل مخالفة للرأي أو نصيحة من النصائح أو تنبيه .
نسال الله العفو و العافية من كل بلية.
كيف يكون تحرير العقل من جمود الرؤية ؟ ، و القلب من جفاف النسبة وهو الحب لله تعالى و طلب وجهه ، و الجهد لموافقة السنة ؟ كيف يكون ترتيب الأولويات و المقاصد ، إن كان فكري و اجتهادي ينأى عن كل محاولة تجديدية ؟.
و التجديد لايكون في أصل الإجتهاد بقدر ما يكون في تهييئ مناخ التطبيق و فق تؤدة رفيقة تصغي لكل فهم و أحيانا تصطدم بعكس ما تقرأ و تسمع وترى لسبب بسيط استبداد السامع و التابع عن كل إشارة.
يحرص كل مرب عند ورود المريد على بساطه آخذا بحجزته أن يضع أسبابا و شروطا و آدابا للصحبة.ومنها أن يدل مريده الوليد على الخير كل الخير ، و ينمي لدى الفتى الوليد مسالة التفرقة بين الأصل و الفرع ، و التابث و المتحول ن و الشرع وكيف تم الإجتهاد في فروعه و أصوله ؟.
هذا يصح فيمن اتخذ من التربية و تمكن من آدابها ، و سيلة لتنشئة جيل متحرر سائر على هدى من الله و بصيرة ، لااتباعا للهوى من الأهواء ، وسبيلا من السبل ، فالإنجماع على الله و ذكره ، ثم اتخاذ الولي المصحوب منبعا للهدى من الرشاد ، لايمنع من الفرقان الرباني : " أن اعرف الأصل فانهل منه ، لكن باجتهاد من الأجتهادات و دلالة من الدلالات و صحبة من أنواع الصحبة القاعدة المستقيلة عن كل أمر لا تسمو إليه أرادتها لوسعها في التربية الفردية فقط ، لكن أصرح أنني لا أستطيع أن انحنى منحى السلوك السلطاني .أو أتجاوز الإجتهاد القائل بانعزال الفتنة لأدخل غمار الجهاد و التربية معا لكنني لا أنتقد غيري مما اتخذوه سبيلا.".
وعندما تستقر قدم الوليد على الفهم الرشيد يبدأ الجانب العملي الفكري في جانب التصور ، بعد أن صقل قلبه بالذكر ، و أنار عليه الله بنوع من الفهم ، في إرساء قواعد السلوك المنضبط على المنهاج و المنهاج هو السنة و الشرعة ، ما جاء في الوحي و طبقته الإرادة النبوية بتوفيق من الله و تربيته و توجيهه، ثم يتحسس امر الإتباع عبر الأجيال ، وكيف تبلور الفكر الإسلامي عبر الأزمنة ، و يعرف حلقات التجديد التي عرفتها العصور الأسلامية السالفة.

تنفي كلمة التوحيد لا إله إلا الله كل نظام ووجود و النظم و الأفكار و الفلسفات، فلا إله إلا الله تحيي كل موجود ، فينتقل العبد الحي من الموت و تبلد الشعور إلى معنى الحياة بالذكر وتوحيد الهم عوض الكثرة المنافية للأرادة الصحيحة . فتستقر قدم العبد على التذكر عوض الغفلة ، و تمده هذه الإرادة بحقيقة النسبة لله ، و معنى الوجود المرتبط بطلب الله ، ثم تثبيت جنانه معاني العزة بالله ، ثم برسوله صلى الله عليه وسلم.
ليس منا من لم تفض عليه لا إله إلا الله بكمالاته و إمداداته و أنواره ، فسلوك العبد في نسبيته يظل قبل و بعد كل شيء رهين بطلب الله ، وكماله رهين بمدى ريه من الكيمياء الإلهية الذكر ، و حسبه في العلم ، و استواءه على قدم المعرفة منوط بصحبة المصحوب و سلوكه التام الأكمل باعتقاد سليم و صدر منفتح على كل بركات و إمدادات أهل الله تعالى .
لا إله إلا الله تعلمني أن أكون مع و بالله في كل شيء ، و في العمل متوكلا عليه ، و في الإتباث دليل على رسوخ قدم العبد في مواجهة وممانعة و تحدي كل ما في الكون من العوائق و الموانع و الأغيار.
لا إله إلا الله ، معنى وجودي ، و أس سلوكي ، و في محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الكامل و التربية الجامعة ، و الإستمداد النوري الأتم الأكمل. إن لم تفض علي لا إله إلا الله بمعنى التربية الجامعة للأمرين فلا تغذو أن تكون مجرد لقلقة لسان ، أو إرادة كسيحة مستقيلة آخذة ببعض الكتاب وتاركة للبعض الآخر.
اللهم افض علينا من نعمك بأن تجعلنا في صحبة من صحب في زماننا اللهم آمين.
يقول الشيخ عبد السلام ياسين في كتاب الإحسان ، فقرة العلماء العاملون ، من خصلة العمل : (وقد يسلك طالب الحق الطريقَ بعد تحصيل العلوم العقلية والنقلية ثم يفتح الله قلبه فيجمع له بين العلم المكسوب والعلم اللدني الموهوب. وسعيا لهذا الجمع، وهو كمال الكمال، رأينا في الفصل الأول من هذا الكتاب علماء الدين وفقهاء الشريعة يتطارحون على أبواب أئمة التربية ويتتلمذون لهم ويرغبون في سلوك طريق الوصول والعرفان على أيديهم كما فعل الغزالي وعز الدين بن عبد السلام والسبكي والسيوطي وما لا يحصى عدا ولا تتطاول إليه الأعين شموخا من الرجال.
إن حاجة الأمة الدائمة، وحاجة جند الله الناهضين لإعلاء كلمة الله في الأرض أشد ما تكون إلحاحا إلى مربين ومعلمين ربانيين. وقد آن الأوان أن تنتهي الخصومة الناتجة عن الجهل والتعصب التي يؤججها بعض الوراقين في عقول الناشئة وأنفسهم إذ يفرقون بين أهل العلم العاملين والصوفية الصادقين.
الوراقون لَقِفوا أوراقا جدلية هي من آثار معاركَ مضت لم يحضروها ولا هُم من العلم والاستقامة بحيث يدركون مداخلها ومخارجها ومنشأها وأسبابها. ولقفوا، والتهموا كما يلتهم الحوتُ الأعمى في دياجِيرِ البحر وقاعِه، كلَّ ما هب ودبّ من آراءٍ استشراقية وأحكام جائرة وتعميمات تلتفُّ في وشاح الأمانة العلمية والغيرة على الكتاب والسنة وعقيدة السلف.
التقطوا المُرَّ من مخلّفات الجدل ومظلمات العِلل ومُرديات الجهل والخطل. والمطلوب من الصادقين العقلاء أن يراجعوا الموقف المخبول وأن يجتنوا العسل الحلو بدل الجدل المر. أن يجتنوه من شهادات الرجال الصادقين، يلتمسون عندهم عصارة التجربة وخُلاصة الحكمة بدلَ أن يرفعوا شعارَ حرب مستمرة، فتوى كتبَها عالم مضى في فترة من عمره وسلوكه وفهمِه ثم تجاوزها. وبقوا هم يجترون الخطأ ويُجَرِّعونه الأجيال مرارة بعد مرارة.
قرأنا في الفصل الأول من هذا الكتاب توبة الإمام الشوكاني مروِيَّة مكتوبة بقلمه عن تكفير من كفرهم من الصوفية في عنفوان شبابه. جاءته السن والتجربة واتساع الأفق العلمي والرقي في معارج التقوى بالتؤدة والرفق والاعتراف، ولو متأخرا، بالخطأ.
وخصص كتابه "قطر الولي على حديث الولي" للحديث عن حب الله، وعن التقرب من الله، وعن معرفة الله. كَتَبَه لا شك بعد أن تعَسَّل.
يقول في كتابه هذا: "ومن جملة أولياء الله سبحانه الداخلين تحت قوله: "من عادى لي وليا" العلماء العاملون. فهم، كما قال بعض السلف، إن لم لم يكونوا أولياءَ الله سبحانه فما لله من ولي. فإذا فتح عليهم بالمعارف العلمية، ثم منَحهم العمل بها ونَشْرها في الناس، وإرشادَ العباد إلى ما شرعه الله لأمته، والقيامَ بالمعروف، والنهيَ عن المنكر، فهذه رتبة عظيمة ومنزلة شريفة. ولهذا ورد أنهم ورثة الأنبياء"[1].
كان الرجل مرّا في فترة شبابه فتداركه الله بِمِنْحَةِ الحكمة والفهم عن الله كما نرجوه تعالى أن يتدارك بها المراهقين الخائضين فيما لا يعلمون. ذلك إن أراد بهم سبحانه خيرا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أراد الله بعبد خيرا عسَّله. قيل: وما عسَّلَه؟ قال: يفْتح له عملا صالحا بين يديْ موته، ثم يقبضه عليه". رواه الإمام أحمد والطبراني عن أبي عنبة رجل من الصحابة، وأشار السيوطي في جامعه الصغير إلى حسنه.
نرجو للمراهِقين من العمل الصالح أن يكفّوا عن خوض غمار الحرب على من خالفهم، بل على من خالفوه، فهم الطارئون. فإن تداركهم الله سبحانه بتوبة كاملة فتح لهم أبواب الصدق والرفق. ولعلهم حينئذ يستفيدون من درس "التعسيلة" التيمية، يجتنون من شهد روحانيته العالية وربانيته الأصيلة.
هذا الرجل المظلوم حيا وميتا منحه الله عز وجل في آخر عمره، بين يدي موته، فقد مات في السجن، فتحا مبينا ومعارف كملت له مطلبَه من ربه عز وجل، مطلباً فوق كرامة القراءة في اللوح المحفوظ التي كان يُنكرها قبل أن يُدرك مرتبتها كما قرأنا في الفصل قبل هذا.
من السجن كتب ابن تيمية رسائل تفيض رقة وفرحا بالله عز وجل وحلاوة وعَسَلِيَّةً. كتبها نفس القلم الذي كان أرْقَماً على الخصوم، وأملاها نفس الفكر الذي كان عليهم عَلْقَما. تعسل هذا وذاك في رحمة الله الكريم الوهاب. داخل السجن، وسط الفتنة والمحنة.
قال رحمه الله في رسالة لأصحابه من السجن: "وأما بنعمة ربك فحدث. والذي أعرِّفُ به الجماعة أحسن الله إليهم في الدنيا والآخرة وأتم عليهم نعمته الظاهرة والباطنة: فإني، والله العظيم الذي لا إله إلا هو، في نعم من الله ما رأيت مثلها في عُمْري كله. وقد فتح الله سبحانه وتعالى من أبواب فضله ونعمته وخزائن جوده ورحمته ما لم يكن بالبال، ولا يدور في الخيال، وما يصل الطَّرْف إليها. ييسرها الله تعالى حتى صارت مقاعدَ (قلت الصوفية يقولون: مقامات). وهذا يعرف بعضها بالذوق من له نصيب من معرفة الله وتوحيده وحقائق الإيمان وما هو مطلوب الأولين والآخرين مع العلم والإيمان.
"فإن اللذة والفرحة والسرور وطيب الوقت والنعيم الذي لا يمكن التعبيرُ عنه إنما هو في معرفة الله سبحانه وتعالى وتوحيدِه والإيمان به، وانفتاح المعارف الإيمانية والحقائق القرآنية. كما قال بعض الشيوخ (الصوفية): لقد كنت في حال أقول فيها: إن كان أهل الجنة في هذه الحال إنهم لفي عيش طيب! وقال آخر: تمر على القلب أوقات يرقُص فيها طرباً، وليس في الدنيا نعيم يُشبه نعيم الآخرة إلا نعيم الإيمان والمعرفة. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أرِحنا بالصلاة يا بلال". ولا يقول أرحنا منها"[2].
قلت ويحك! الرجل تغمَّده الله برضوانه، وفتح له في رحمته في آخر أيام حياته حتى أدرك بفضله سبحانه ما تدركه الشيوخ، وحتى ذاق ما لا تفهمه ولا تطلبه كما يطلبه الأولون والآخرون، وأنت قاعد مع فتوى جدلية تتهجاها! ما اسمك يا صاحِ في الملكوت!
وكتب من السجن أيضا يوصي جماعته بطلب معرفة الله عز وجل، معناه بلغة تفهمها يا صاحِ! أنه يوصيهم بأن يتصوَّفوا أي أن يتحابّوا في الله وأن يذكروا الله، وأن يقفوا بالإرادة والهمة والخضوع بباب الله. قال: "وفي الجملة، ما يُبين نعم الله عليَّ وأنا في هذا المكان أعظمُ قدرا وأكثر عددا، ما لا يمكن حصرُه وأكثر ما ينقُص الجماعة. فأنا أحب لهم أن ينالوا من اللذة والسرور والنعيم ما تقِرُّ به أعينُهم، وأن يُفتَح لهم من معرفة الله وطاعته والجهاد في سبيله ما يصلون به إلى أعلى الدرجات. وأعرِّف أكثر الناس قدر ذلك: فإنه لا يعرف إلا بالذوق والوجد. لكن ما من مومن إلا له نصيب من ذلك، ويستدل منه بالقليل على الكثير وإن كان لا يقدُرُ قدْرَه الكبيرَ. وأنا أعرف أحوال الناس والأجناس واللذات، وأين الدُّرُّ من البَعْر! وأين الفالوذَجْ من الدِّبْس! وأين الملائكة من البهيمة أو البهائم!"[3].
الله أكبر! الذوق والوجد والمعرفة ولغة التبكيت والاستنهاض التي نقرأها عند الشيخ عبد القادر. لَطالما وَسَمَكَ عبد القادر بأنك "قفص بلا طائر"، وهذا ابن تيمية يشبه إيمانك بجنب أهل المعرفة والكمال ببَعْرَةٍ إزاء دُرَّة، وبهائمَ إزاء ملائكة. وأنت لا تتحرك! ولا تغضب! ولا تنبعث! وتُمضي العمر في مضغ الكلام وطلب النصوص الخطإ لتزداد تردِّيا في حَمْأَتِكَ! ويلك!
قال رحمه الله في رسالة أخرى: "المقصود إخبار الجماعة بأن نعم الله علينا فوق ما كانت بكثير. ونحن بحمد الله في زيادة"[4].
ما أدخلتَ يا صاح في حسابك أن الصادقين من العلماء العاملين، وابن تيمية رحمه الله منهم، يترقون "بكثير كثير" وترفعهم العناية الإلهية في آخر عمرهم إلى "تعسيلة" يزدادون فيها علما "بكثير كثير". وأنت قاعد مع مَرْحَلَة من اجتهادهم وخطإهم تحرِّفُه لا تشرِّفه!
وكتب من السجن إلى أمه يقول: "فقد فتح الله من أبواب الخير والرحمة والهداية والبركة ما لم يكن يخطر بالبال، ولا يدور في الخيال"[5].
في رسائله الأخيرة، وهي آخر كتاباته، نَفَسٌ جديد، ورحمة جديدة. كانت كلمة الساعة عنده الحديث إلى الخاصِّ والعام عن فرحته بالله سبحانه، وفرحته بالفَتْح، وفرحته بالبركة والزيادة والهداية. انطوت صفحات الجدل والشدة على الخصوم، ونُسخ في عقله وقلبه ذلك الماضي الذي اتخذه من بعده بعضهم صنما ثابتا ومرجعا مطلقا. يا لِلَّهِ من فرحة الصادق حين يفتح الله له الأبواب! وكأنه في سذاجة سروره طفلٌ يدلِّلُونه "بما لا يخطر على البال ولا يدور في الخيال". ويا خيبة من أعرض عن ذكر ربه وصدَّ عن سبيله!
قال الإمام الرفاعي رحمه الله عن مراتب العلماء: "الدرجة الأولى درجة رجل طلب العلم للمُمَارَاة والجدل والتفاخر وجمع المال وكثرة القيل والقال. والدرجة الثانية درجة رجل طلب العلم للمناظرة، لا للرياسة لكن ليُحسبَ في عداد العلماء فيُمدح بين أهله وعشيرته(...). والدرجة الثالثة درجة رجل حل عويص المشكلات، وكشف دقائق المنقولات والمعقولات، وغاص في بحور الجدل مُضْمراً نُصرةَ الشرع في أحواله، إلا أنه أخذته عزة العلم(...) واختطفته نُصرة نفسه فأفرط وأقام الحجة على خصمه، وشنَّع عليه، وربما كفّره، وطعن فيه(...). والدرجة الرابعة درجة رجل علمه الله، فنصب نفسه لتنبيه الغافل، وإرشاد الجاهل، وردِّ الشارد، ونشر الفوائد"[6].
يا من يكفرون الناس تحت لواء التيمية ! ابن تيمية رقاه الله من درجة لدرجة، وصفاه وعلمه لصدقه. وأنتم، في أحسن الحالات، لأن منكم أميين، في "درجة المماراة وجمع المال وكثرة القيل والقال". تحرفون كلام ابن تيمية الصاعد المتحرك المخطئ المصيب السالك المستزيد المتعلِّم. فأَنَّى توفكون! وأنّى لكم أن تقرأوا بحُزن على أنفسكم سرور ابن تيمية في آخر عمره!
قال الإمام الرفاعي، وهو العالم العامل الصوفي الكامل، يعترف بفضل العلماء العاملين: "أي سادة! إن نهاية طريق الصوفية نهايةُ طريق الفقهاء. ونهاية طريق الفقهاء نهاية طريق الصوفية. وعقبات القطع التي ابتُلي بها الفقهاء في الطلب هي العقبات التي ابتلي بها الصوفية في السلوك. والطريقة هي الشريعة، والشريعة هي الطريقة. والفرق بينهما لفظيٌّ. والمادة والمعنى والنتيجة واحدة.
"وما أرى الصوفي إذا أنكر حال الفقيه إلا ممكورا. ولا الفقيه إذا أنكر حال الصوفي إلا مبعودا. إلا إذا كان الفقيه آمرا بلسانه لا بلسان الشرع، والصوفي سالكاً بنفسه لا بسلوك الشرع، فلا جناح عليهما (قلت: لأنه لا يُعبأُ بمثلهما من المنافقين).
"والشرط هنا الصوفيُّ الكامل والفقيه العارف كما ذكرنا. كيف يعمل الصوفي الكامل إذا قال له الفقيه العارف: أأنت تقول لتلامذتك: لا تصلوا! لا تصوموا! لا تقفوا عند حدود الله! باللَّهِ عليكم هل يقدر أن ينطق إلا بحاش لله! كيف يعمل الفقيه العارف إذا قال له الصوفي الكامل: أأنت تقول لتلامذتك: لا تكثروا من ذكر الله! لا تحاربوا النفس بالمجاهدات! لا تعملوا بصحة الإخلاص لله! بالله عليكم هل يقدر ينطق إلا بحاش لله! فحينئذ اتحدت المادة والمعنى والنتيجة واختلفت اللفظة لا غير. ومن حجبه من الفقهاء حجاب اللفظة عن أخذ ثمرة المادة والمعنى والنتيجة فهو جاهل. ومن حجبه من الفقهاء حجاب اللفظة عن أخذ ثمرة ما ذكرنا فهو محروم"[7].
قال موفق شمر عن ساق الجد للرحلة الميمونة إلى الله عز وجل:
دعْ عنك تِذكـارِ الخليط الـمُنْجِـدِ والسعيَ نحْـوَ الغـانيـات الخُـرَّدِ
واستَغْنِ عن سُعْـدى وسَلْمَى إِنَّما سعدى وسلمى شغل من لم يَسْعَد
وإذا سَكِـرْتَ فنـادهم متـقَـهْـقِـرا يا غافلين عن النعيم السَّـرْمَدي!
أخطـأتم وجـهَ الطـريـق فكلُّـكـم حيـران عن مقصـوده لا يهتـدي
وسهـوتـمُ عـن مـنَّـةٍ مَخـبـوءة يَلْقـى مكـارمَهـا المـوفـقُ بالغـد
كم بين لـذة سـاعـة مخصـوصـة ونعـيــم دارٍ لا يبيـدُ مـؤبَّـدِ!
فاشـدُدْ لدار الخلـد حُلَّـةَ حـازم تظفر بها، والويل إن لم تَشْـدُدِ!
بالرُّشـد والتوفيـق ينتَهِضُ الفتى لا ينقـذ الأعمـى كأخـذ بالـيـد

وقلت:
لا ينقذ الأعمــى كأخــذ باليــد فارحل أقَاصِيَها لصحبة سيِّــد

* * * * *
يقـول اللـئيــم: عليــك الهُــوَينــى ومــا لك بالسـفــر القــاصــد
تمهــل فــذلك حــزم وعُــدَّ خُـطــاك وَأَتْـهِــمْ وَلاَ تُـنْـجِــدِ
فقلت: اقتحامُ الصعــاب طـريـق الرجــالِ ودربُ الفـتــى الأيِّــدِ




[1] ولاية الله ص 290-291.
[2] الفتاوي ج 28 ص 30.
[3] المصدر السابق ص 41.
[4] المصدر السابق ص 44.
[5] المصدر السابق ص 49.
[6] البرهان المؤيد ص 164-165.
[7] المصدر السابق ص 105-106.)كتاب الإحسان.
نسال الله تعالى أن يهيئ لهذه من أمثال هؤلاء العلماء على الدوام آمين
avatar
عمرسعيدالحسني
محـسى جـديـد
محـسى جـديـد

عدد الرسائل : 20
العمر : 46
الموقع : www.manthoor.com
المزاج : معتدل هادئ محب للحوار
تاريخ التسجيل : 10/12/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى