كيمياء اليقين في مشوق المتقين سيدى احمد بن ادريس - 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كيمياء اليقين في مشوق المتقين سيدى احمد بن ادريس - 1

مُساهمة من طرف alshrefalm7sy في الخميس 11 أكتوبر 2007 - 20:01

كيمياء اليقين في مشوق المتقين لسند العارفين وقطب المحققين سيدي احمد بن ادريس رضي الله عنه
بسم الله الرحمن الرحيم وصلي الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم ،الحمد لله الذي جعل قلوب اوليائه محلا لليقين واعطاهم بذلك اليقين جنة معجله يتنعمون فيها بالراحة الكبرى في الدنيا قبل الاخرى حيث كانوا على ربهم متوكلين قد برئوا اليه من التدبير معه حالة وجودهم كحالتهم اذ كانوا معدومين فلما اكتفوا به كفاهم جميع المؤنة فلا تجد ملبوسهم ومأكولهم ومركوبهم ونحوها الا احسن ملبوس ومأكول ومشروب كأنهم ملوك وما هم الا ملوك اليقين ، والصلاة والسلام على مولانا محمد سيد المتوكلين واله الذين لم يتهموا الحق في رزق ولا غيره بل رضي عنهم ورضوا عنه فلا تجدهم الا به فرحين مساعفين لأقداره وفى طى احكامه مندمجين *أما بعد فيا أيها العبد كن واثقا بربك في رزقك واجعله كنزك (كما قال رسول الله r)وآله(كنز المؤمن ربه ) ولتكن بوعده الصادق الذي قد وعدك به من الموقنين فان الاهتمام بالرزق تكذيب لله عز وجل وانت لا تحب من يتهمك في وعدك ويكذبك مع انك يمكن ذلك منك ويحتمل في حقك مثلا (ان تخلف الموعود باختيارك وبغير اختيارك فإنك قد يعرض لك من الاسباب ما يحول بينك وبين الوفاء بما وعدت ومع هذا كله لا تحب ان ينسب اليك الخلف فكيف بمن هو على كل شيء قدير وهو اصدق القائلين (ومن اصدق من الله حديثا ) والاحاديث والايات في الرزق والأسباب التى ترسخ في القلب اليقين أكثر من ان يعدها عاد ،وانما اظلمت القلوب بكثرة الهلع فعمى أنسان عين بصيرتها عن ادراك ذلك ،ولايزول ذلك الا اذا طلعت عليها شمس يقين من صحبه عارف متمكن فيه كما قال الرسول r)وآله(تعلموا اليقين بمجالسة اهل اليقين ) ،فجعلت هذه الوريقات لتكون محسنه لمن صحبها والتمس ادبها بهدي الطمأنينة بالله ،واذا انفتح الباب سهل الدخول لمن هدى الله (أولئك هم أولوا ألالباب ) فافهموا اخواني وفقني الله واياكم عن ربكم ما يقول واعقلوه بزكى العقول قال الله عز وجل (وما من دابة فى الأرض الا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين )فعبر بعلى التى في لغة العرب للوجوب والثبوت ولم يعبر باللام التى هي للتخيير حتى يحتمل انه سبحانه له ان يرزقها وله ان لا يرزقها بل قال عليه يعنى حقا كقوله (وكان حقا علينا نصر المؤمنين)والحق لا يضيع حقا عليه والمستقر من الرزق ما يأتيها في مستقرها ومكانها الذي هي مستقرة فيه فينساق اليها . والمستودع أيضا ما استودعه الحق فى الأرض من كل ما نبت كما قال تعالى (وقدر فيها أقوتها في أربعه أيام سواء للسائلين )أقواتها الخ . واذا يريد اخراجه منها ينزل عليها الماء بمطر أو غيره فيأمرها فتخرجه ،ومن رحمة الله سبحانه بنا ان جعل الرزق عنده فلو أعطي كل واحد منا جميع رزقه من حين يولد الي يوم يموت من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ومركب ونحوها لعنّاه غاية العناء وأتعبه غاية التعب من وجوه شتى فانه اذا أراد أن يتحول الي مكان آخر يحتاج الي ما يحمل عليه ذلك كله ،وأني له بذلك خصوصا من البلاد البعيدة كالمغرب الي مكة مثلا ، وأيضا ينغص عليه عيشه غاية التنغيص فانه يعرف يقينا أنه عند انتهاء ذلك ينتهي اجله فلا يزال حزينا ويكسبه ذلك البخل لأنه يرى أنه ينفق من عمره فتغييب الحق أرزاقنا عنا لنا فيه النفع الدنيوي والديني اذا كنا نفهم عنه سبحانه وتعالي وقوله (كل في كتاب مبين ) الكتاب في اللغه الثبوت والوجوب . قال الله عز وجل (ورحمتي وسعت كل شيء) (فسأكتبها للذين يتقون ) يعني سأوجبها . والا فهي وسعت كل شيء فما فائدة ذكر سأكتبها ، وقوله.مبين هو الذي يبين عما فيه حتى يفهم عنه ،ولا شك أنه أبان عما فيه غاية الابانة، فكم أوقفنا الحق علي ذلك من أنفسنا وأراناها في غيرنا ،فان الواحد منا يجتهد غاية الجهد في الجمع والادخار ويعطيه الحق لغيرة،واخرلا يتسبب في شئ ويعطيه رزقا هنيئا مريئا على فراشه فهو يقول للعبد بذلك الفعل ، جميع ما في يدك،وان شئت اطعمت ما في يدك للغير،وان شئت اطعمتك مما في يد الغير ، فمالك شئ ان فهمت فأرح نفسك والا اتعبها ولم تحصل على طائل (قل ان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله سميع عليم )وفي الحديث القدسي ( يا عبدي تريد واريد فان سلمت لي فيما اريد اعطيك ما تريد ، وان نازعتني فيما اريد اتعبتك بعد ذلك ولا يكون الا ما اريد) وقال عز وجل في كتابه العزيز(من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء) فإرادة مثل هذا لا تنفعه بل تضره ،ولا يجعل له شئ يعجل له ، فبان ان بعض العباد يجعل شئ من مراده ما علم الحق انه يعجله ، وبعضهم لا يريد الحق له تعجيل شئ من مراده فلا يعجل له منه شيء لأنه قال : لمن نريد في الحديث(لو ركب الانسان الريح وهرب من رزقه لركب الرزق البرق وأدركه حتى يدخل في فمه) وقال عز وجل فيما حكى في وصية لقمان لابنه " (يا بني ان تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة او في السموات او في الأرض يأت بها الله ان الله لطيف خبير" )أ ى اليك يعني مثقال حبة من خردل من رزقك يوصلها الله اليك أينما كنت وحيثما كانت والا فما ثمرة الإتيان بها (وكفى بنا حاسبين)،(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) فلا مكان يواريه من الحق حتى يغيب فيه شيئا من عمله (ووجدوا ما عملوا حاضرا)ثم قال بعدها(يابنى أقم الصلوة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك ان ذلك من عزم الأمور )يعنى ليكن همك ما خلقك ربك من أجله وأمرك به لا ما ضمنه لك من الرزق كما قال في الآية الأخرى (وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها لا نسئلك رزقا) يعني لا نكلفك رزقك نحن نرزقك ()والعاقبة للتقوى ) فلما أمر سبحانه بالصلاة والاصطبار عليها ورد سؤال حالي كأنه قيل يارب اذا اشتغلنا بهذا ونحن محتاجون الي ما تقوم به ذواتنا من الرزق ضعنا ، فقال سبحانه (لانسئلك رزقا) ومن سوء أدبنا أن عبر عنا بالدواب التى خلقت من أجلنا فقال عز وجل ( وكأين من دآبة لا تحمل رزقا الله يرزقها واياكم وهو السميع العليم )وقدمها في الرزق علينا لحسن توكلها علي ربها فهو يقول : يا أيها الزاعمون أنكم مؤمنون بي ومصدقون بوعدي هذه دواب خلقت من أجلكم ومسخرة لكم المستأنس منها والوحشي منها متوكلة علي ربها لم تشتغل بتدبير رزقها بل تأخذ مماأعطها ليسد جوعتها ولا تدخر منه لغيرها فأي طائر أودابة في الأرض في عنقها جراب تخزن فيه رزقها ، وها أنتم ترون الكلاب اذا وجدت رزقها من فريسة ميتة أ و غيرها تأكل فاذا شبعت تركتها وذهبت وهكذا النسور وكذلك الطيور اذا وجدت حبا أكلت منه قدر شبعها وتركته ، أنتم اذا وجد الواحد منكم شيئا ملقي بالأرض أخذه وجعل ينبش في الأرض ويبحث حتى يستأصل مادته فكم هذا السوء فيكم أفلا ترجعون الي ربكم تكتفون بحسن تدبيره ولا تنازعونه وتخاصمونه وتؤذونه ورسوله بالشكوك في وعدالرزق وغيره ،واذا رضيتم عنه رضي عنكم وأرضاكم ، وفي الحديث(من كانت الآخرة همه جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا راغمة ،ومن جعل الدنيا همه شتت الله شمله وجعل فقره بين عينيه ولا يأتيه منها الا ما كتب الله له)والآخرة والجنة حيثما ذكرت فالمراد منهما عند أهل الله مجاورة الله ورؤيته . وفي الحديث أيضا(من جعل الهموم هماوحدا كفاه الله أمر دينه ودنياه، ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله به في أي واد هلك)وفيه أيضا (من أصبح وهمه غيرالله فليس من الله)أكبر من ذلك قول الله عز وجل ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) (فورب السماء والأرض انه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) والمراد بالسماء ما علا الي ما لانهاية له،والمراد بالأرض ما سفل الي ما لانهاية له فيشمل السحاب فانه مسخربين السماءوالأرض والمطر اذ ينزل منه لامن السماء التى هي محل القمر والنجوم وقوله(وما توعدون ) يعني من أمر الرزق وغيره وفي الحديث(ضجت الملائكة الي ربها فقالت : ويح بني آدم أغضبوا ربهم بكثرة الهلع حتى أقسم لهم علي الرزق)وليتنا بعد القسم اطمئننا وسكنا وقوله ( مثل ما أانكم تنطقون )وهل يشك أحد في نفسه هل هو ناطق أم لا فكذلك الرزق لا ينفك عن الانسان كما لا ينفك عنه الناطقية التى هي حقيقه من حقائق ذاته وقريء : وفي السماء رزقكم وقرىء رازقكم : بصيغة اسم الفاعل ، والمعني ان الحق في سماء العلو الذاتي فانه ظهر في صورة النار لموسي عليه السلام في الأرض لا في السماء فالعلو بحسب المقام و المكانة لا بحسب المكان فأينما ظهر فهو في سماء علوه بمعني العلى اذ كان ولا شيء معه لا سماء ولا غيرها ،ففي الحديث (كان ربك في عماء ليس فوقه هواء وليس تحته هواء )لأن الفوق والتحت من جمله خلقه فالحق خلق الجهات فهي المفتقرة اليه ولا يفتقر هو الي شيء ، فالجهة والزمان انما يميزان العبد ويتميزان به لا غير(كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما كان عليه )وحاصل معني هذه القراءة هو معني(وهو الله في السموات وفي الأرض)أي ما ثم غيره فانه (هو الأول والأخر والظاهر والباطن) (فأينما تولوا فثم وجه الله ان الله واسع عليم )ومن كان سيده عاليا كبيرا كيف يهتم برزقه فان من كان مالكا جهة من الأرض لا يهتم عبده برزق نفسه ولو كان الناس يموتون جوعا مع أنه قد يصبح سيده فقيرا أو ميتا فكم ملك أصبح معزولا .وغني أصبح عائلا . فكيف يهتم برزقه من كان سيده له ملكوت كل شيء وبيده خزائن السموات والأرض ان لم يكن هو قطع نسبته منه وأدعي أنه مالك نفسه ثم عبدها لأخس عبيده الذين خلقوا من أجله ، وهي الدنيا(تعس عبد الدنيا تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخيمة تعس عبد الخميصة تعس وانتكس واذا شيك فلا انتقش)فسماهم عبيدا لهذه ولم يعلم أن أحدا منهم يسجد لها ويقول لشيء منها يا الهي ، أو ياربى أو يا سيدي فعين شغله به ونسيانه ربه هو عين اتخاذه ربا من دون الله مع أنه يعلم يقينا أنه ليس له من ذلك الا ما يسد به جوعته أو يواري به عورته أو يزيل بركوبة أعياءه أو مسكن يقيه من الحر والبرد ،وهو يطمئن نفسه به ويلذذها، وتلذذه بالوهم واطمئنان قلبه به اطمئنان بالعدم وهو يجر لنفسه بذلك التلذذ والاطمئنان البلاء المبيين قال الله عز وجل(ان الذين لايرجون لقاءنا ورضوا بالحيوة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن أيآتنا غافلون ) (أولئك مأوهم الناربما كانوا يكسبون ) وقال في الذين اطمأنوا بربهم(الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) (الذين امنوا وعملوا الصالحات طوبي لهم وحسن مئاب ) فانظر الى اين مال هذا والى اين مال هذا فمن اعتمد على شئ في الدنيا سواء كان في يده او ليس فيها معتمد على بيت العنكبوت كما قال الله عزوجل " (مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً )فكل من اعتمد على غير الله اعتمد على بيت العنكبوت وبيت العنكبوت لا يقي من حر ولا برد واذا جاءته ادنى ريح اخذته ولم تبق له اثراً ، وقال رسول اللهr(وآله) (وآلهى من ابل عند فساد الزمان ابلاً واتخذاً كنزاً او عقاراً مخافة الدوائرلقى الله سارقاغالا) ولما مرض r(وآله) مرضه الذي خرج فيه من الدنيا كان عنده سبعة دنانير وضعها عند بعض اهله فكان كلما افاق من سكراته قال(ائتوني بالدنانير) فيغمى عليه قبل ان يؤتوه بها فلما اتوه بها مسكها في يده اليسرى r(وآله) وصار يحركها بسبابته اليمنى ويقول(ما ظن محمد بربه لو لقيه وعنده هذه)يعني معتمدا عليها او تاركها لأهله يعتمدون عليها فأمر بها فتصدق بها وترك اهله على الله لم يطمئن عليهم الا بالله ،


ولم يكلهم الى شئ يتركه لهم،والحال ان درعه مرهون عند يهودي في عشرين صاعاً من الشعير ففعل هذا وتوكل في قضاء دينه على الله تعالى ، واخر الامر من رسول الله r(وآله)هو السنة التى ابقاها في امته ، فالفطن الحاذق من اتبع رسول الله r(وآله)في هذا وامثاله ، واما متابعته في الركوع والسجود وحدها فهذا يقدر عليه كل احد وليس فيه كبير فضل ، انما متابعته في اخلاقه الكاملة التى اثنى الله عليه بها بقوله(وانك لعلى خلق عظيم")فمنها كونه رحمة للعالمين كلهم من الجن والانس والدواب وغير ذلك فضلا عن المؤمنين الذين وصفه الله بالرأفة والرحمة عليهم فقال(بالمؤمنين رءوفُُ ُ رحيمُ ) فكان لا يواجه احدا بما يكرهه ومنها كونه عفوا كما امره الله بقوله (فاعف عنهم واستغفرلهم ) يعني اعف عنهم في حقك فإنهم لم يقوموا به واستغفر لهم في حقنا فإنهم لا يقدرون حق قدرنا أي تب عنهم فمن يريد أتباعه r(وآله)في ذلك يتوب عن جميع المؤمنين بالنيابة عنهم ، ومنها كونه ذاكرا للله علي كل أحيانه فلا بد أن تدخل عليه التوبة قهرا أن آباها وهذا العفو أمره كبير جدا فلذلك قال الله عز وجل (ولا تستوي الحسنه ولا السيئه ادفع بالتى هي أحسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ()وما يلقها الا الذين صبروا وما يلقها الا ذو حظ عظيم )ومعني لا تستوي الحسنه ولا السيئه أي لا يستويان في المجازاة فمن عمل معك سيئة فلا يستوي مجازاتك له بسوء مع مجازاتك له الاحسان وانما سمي الاحسان لمن أساء اليك جزاء لأنه في الحقيقة أحسن اليك لكونه ألبسك حله الاسم الصبور والعفو والحليم فلو لم يصدر منه اساءة ما نلت أنت هذه المنزلة فقول : لا السيئة لفظه لا)) الثانية توكيد لفظي فهو يقول :لا تستوي الحسنه والسيئة ، وقوله : ادفع بالتى هي أحسن يعني السيئة كقوله في الآية الأخرى ادفع بالتى هي أحسن السيئة(نحن أعلم بما يصفون )



عدل سابقا من قبل في الخميس 11 أكتوبر 2007 - 20:06 عدل 2 مرات
avatar
alshrefalm7sy
Adminstrator
Adminstrator

عدد الرسائل : 88
العمر : 42
الموقع : http://alshrefalm7sy.googlepages.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alshrefalm7sy.googoolz.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع كيمياء اليقين في مشوق المتقين سيدى احمد بن ادريس - 2

مُساهمة من طرف alshrefalm7sy في الخميس 11 أكتوبر 2007 - 20:03

وقال في أخرى (وجزاؤ سيئة سيئة مثلها)فجعل الجزاء بالسيئة سيئة وقوله : مثلها يعني لا أزيد ، والمثلية متعذرة فأني له بالميزان في ذلك الوقت وهو مملوء بالغضب حتى يدخل عليه من الألم قدر الذي أدخل عليه بسواء ،ولما كانت المثلية متعذرة علمنا أن الله ذكر هذا الشرط شرط المثلية الذي لا يوجد ليفهمنا ترك المشروط بذلك الشرط وهو الجزاء بالسيئة فهو يقول اذا كنت لا تقدر أن تاخذ حقك من غير زيادة لا يحل لك ان تزيد فتؤاخذ بذلك فلأن تلقي الله مظلوما خير لك من ان تلقاه ظالما فالواجب ترك المجازاة بالسيئة اذ انتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم واما العفو عنه في الدنيا وفي الاخرة فهو الرتبة العليا التى هي خلق النبي r(وآله)واكابر الرسل والمقربين فذلك امر آخر فمن هداه الله اليه هداه الي الغاية الكبرى من كمال الايمان ، وحاصله انه ليس له الا احد امرين اما ان يترك الجزاء بالسوء ويطلب حقه في الآخرة ، واما ان يعفو ويصير اجره علي الله ويكون من ورثته r(وآله)مع ان طلبه لحقه فيه عليه غاية الضرر لو فهم لان الله يعامل العبد بوصفه وخلقه الذي يعامل الخلق به (سيجزيهم وصفهم) وفي الحديث القدسي (يا عبدي انت تدعو علي من ظلمك ومن ظلمته يدعو عليك فان شئت استجبت لك واستجبت عليك وان شئت اخرتكما حتى تسعكما رحمتى )فاذا اختار ان يستجاب له ويستجاب عليه ربما لا يرجع كفافا فانه اول المظلومين . (الصلاة)فان العبد اذا صلاها فاساءها خرجت مكسوفة النور وهي تقول : ضيعك الله كما ضيعتني وكذلك الدابة اذا حملها فوق طاقتها وجوعها أو أعطشها او نحو ذلك فمن عفي عوفى عنه ومن سامح سومح ومن اخذ الحق اخذ منه الحق ولا يلوم العبد الا نفسه فالامر بيده ان شاء وسع وان شاء ضيق. وايضا سميت المجازاة بالسيئة سيئة لانها تسوء صاحبها اذا نادى المنادي يوم القيامة ليقم من اجره علي الله وليدخل الجنة بغير حساب فتقول الخلائق ومن الذي اجره علي الله فيقال لهم (العافين عن الناس)فيقوم كذلك سبعون الفا يدخلون الجنة بغير حساب لاينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان لما عفي عنهم فاذا راي هذا من لم يعف تحسر وعض علي يديه وقرع سن الندم حيث لا ينفعه ذلك ، ومن اكبر الضرر علي من يطلب حقه كونه يصير مخاصما للنبي r(وآله)هذا جر الى جهة وهو يجر الى ضدها فانه عليه الصلاه السلام يشفع في امته ويحب لهم ان يتقدموا الى الجنة ، وهذا ماسك في ظالمه يجره الى وراء فانظر الى أي شئ فعله مع الرسول r(وآله)هو يجر الى قدام وهذا يجر الى وراء وهذا هو النزاع والمخاصمة الظاهرة فافهم ، ومن اخلاقه r(وآله)الاعتماد على الله وحده والتوكل عليه وترك الامر كله في يده كما هو فيها من غير ان يختار غير ما اختار ربه له والوقوف عند حد عبوديته من غير ان ينازع الحق في اسمه الملك واسمه الغني لمحه والتزم فقره الذي وصفه الله به ) بقوله (يأيها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد ) وكان r(وآله)يقول(الفقر فخرى وبه افتخر)فجعل الفقر الذي هو(حطة)عند من لا عقول لهم فخره ، ولما كان يذكر الامور العالية من كونه سيداً ونحوه يقول (انا سيد ولد ادم ولا فخر)فافهم وقال r(وآله)كل نبي حرفه وحرفتى الفقر والجهاد يعني الفقر الى الله الذي هو عين الغنى بالله لأن الفقر هو فقد الشئ فإن كان الشئ المفقود من القلب هو الله فذلك هو المذموم الذي ذمه رسول الله r(وآله)بقوله(اعوذ بك من الكفر والفقر) وان كان المفقود من القلب ما سوى الله فذلك هو الفقر الذي هو حرفة رسول الله r(وآله)وذلك هو الغنى المطلق فإنه لم يكن لشئ عليه حق فيكون مطالباً للأشياء بحقوقها فإن من كان غنياً بالأشياء كان عليه من الحقوق للاشياء على قدر ما في يده منها ومن كان كذلك لا يقدر ان يدخل حضرة الحق الخاصة لأن الاشياء تطلبه بحقوقها فتمسكه وقد قال ))r(وآله (دعه فإن لصاحب الحق مقالاً )فمن ادعى ان الغني مع الشكر افضل من الفقر مع الصبر فقد ضاد النصوص الشرعية كلها قال الله عز وجل(فإن تنازعتم في شئ فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ) فرددناه الى الله فقال الله عز وجل(فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون )وها انت ترى حاله r(وآله)الحاكم على الاحوال كلها حتى احوال الانبياء والمرسلين فإنه سيد ولد ادم ، وما احسن ما اجاد بعضهم اذا قال في هذا المعنى: (تنازع قوم في الفقير وفي الغني ودام لهم في الحالتين جدال) (فقيل لهذا عفة وتصبر وقيل لهذا عطفة ونوال...وحال رسول الله اعظم شاهد ورأيت ما في الحال ليس يقال) (وقد تجلت وهي الاشرة عنده يمين لها من كدها وشمال) (تشاكت اليه ما تلاقي فردها عن المفرد المقصود وهي حلال)الى ان قال في اخرها(فآهٌ على حال الفقير فإنه مقام ولكن ليس فيه رجال)أي ليس ثم من يدق خيمته في الفقر ويختاره كما اختاره r(وآله)وقوله لعلكم ترحمون يعني الى ما اهتدى اليه والذي اهتدى اليه.(هو ووجدك ضالاً فهدى)أي هداك اليك حتى تعلم نفسك ان حقيقتها هي الحق قال الله عزوجل(ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله) والقائل بتفضيل الغني مع الشكر لم يتدبر القول فإنه اذا تأمل معنى هذا القول وجده مسفها لفعل الرسول r(وآله)فأنه يقول باللازم : الرسول ترك الافضل واختار الاحسن وهذا ليس من كمال العقل فانظر هذا القول ما اهجنه وما افضحه وما اشنعه وما ابشعه وما اقبحه فتبين ان الفقر افضل اذ لا احد يقدر على الشكر مع الغنى كما يقدر عليه رسول الله r(وآله)ومع ذلك أختار الفقر علما منه بفضله ، والا فهو كان بيده الدنيا كلها ما صرفها الا فيما يرضي الله ورسوله قطعاً ، فقد طلع النهار ان كان ثم ابطال والسلام ، فكيف يثق r(وآله)بما يعطاه من العرض الفاني ويترك الاطمئنان بما في يد الله اوثق منه مما في يده وهذا الحديث فيه من الوعيد لمن لم يثق بربه في رزقه مالا مزيد عليه فإنه نفى عنه الايمان وهو كذلك ،واذا قلت هذا الكلام لواحد ممن يدعي العلم وليس متحققاً بحقائقه اتاك بالتوحيد اللساني وقال لك الاسباب ما تنكر ونحو ذلك وهو لم يتفطن الى كونه منهيا عن ان يثق بما في يده ويعتمد عليه فضلا عن السبب الذي لا يدري هل في علم الله يجئ منه شئ ام لا ، واختيار رسول الله




عدل سابقا من قبل في الخميس 11 أكتوبر 2007 - 20:07 عدل 2 مرات
avatar
alshrefalm7sy
Adminstrator
Adminstrator

عدد الرسائل : 88
العمر : 42
الموقع : http://alshrefalm7sy.googlepages.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alshrefalm7sy.googoolz.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع كيمياء اليقين في مشوق المتقين سيدى احمد بن ادريس - 3

مُساهمة من طرف alshrefalm7sy في الخميس 11 أكتوبر 2007 - 20:04

(وآله)الفقر للاقتداء به كما قال r(وآله)اذ قال (ما اصبح في ال محمد صاع من طعام ولا صاع من تمر ولا صاع من شعير)وما قال ذلك محمد سخطاً لرزق ربه ولكن لتقتدي بمحمدٌ امته ، فلو اختار الملك والغنى لكان كل منا يطلب الملك ويقول للاقتداء وها هو مع انه اختار الفقر كيف صار التنافس في الدنيا والتزاحم في الملك وهذا كله من كونه r(وآله)رحمة للعالمين ، وانظر الى اخلاق المؤمنين الذين هم عند الله مؤمنون، جاء سائل الى سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه فسأله فأرسله علي رضي الله عنه الى فاطمة رضي الله عنها وقال له : قل لها ذلك فقالت له : قل له انه ترك السته دراهم كل واحد منها في حاجة فجاءه فقال له ذلك ، قال له ارجع لها تعطيك الدراهم الستة كلها فإني سمعت رسول الله r(وآله)يقول والذى نفسى بيده لا يؤمن احدكم حتى يكون بما في يد الله اوثق منه مما في يده ، فجاءها فأعطته اياها فجاء بها الى علي فتصدق بها رضي الله عنه ، وعما قليل اذ مر رجل ببعير يقتاده فناداه علي : يا صاحب البعير البيع البيع قال له نعم ، قال له : بكم تبيعه قال : بكذا وكذا قال له : انخه على انا نؤخرك بثمنه شيئا فأناخه وذهب فجاء رجل فطاف بالبعير فقال البعير للبيع فاجابه علي رضي الله عنه نعم قال :بكم قال : بكذا فزاد على الثمن الذي اشتراه به ستين درهما قال : اخذته فعد له الثمن الذي اشترى به وستين درهما فارسل الى البائع الاول على انه رجل معروف فاوفاه ثمنه واخذ الستين درهما الى داره وجاء الى فاطمة يخرخش فيها فقالت له ما هذا قال : هذا ما وعد الله به على لسان رسوله الحسنة بعشرة امثالها اعطينا ستة جاءنا ستون ، فبينما هم كذلك اذ جاء رسول الله r(وآله)فسلم عليهم فلما استقر به المجلس حكى له الحكاية قال له : يا علي اتدري من البائع قال لا ، قال:جبريل قال : اتدري من المشتري قال :لا ، قال ميكائيل ، ومجئ جبريل في صورة رجل معروف في هذه القصة كمجيئه في صورة دحية الكلبى ، فانظروا ما احسن الوثوق بالله لماوثق على رضي الله عنه بالله خدم له الملائكة في رزقه جبريل جاء بجمل من الغيب حلالا طيبا وميكائيل جاء بدراهم من الغيب :وقيل لبعض الاولياء بمصر :السعر قد غلا قال لو رجعت السماء نحاساً والارض رصاصاً واهل مصر كلهم عيالي لا ابالي من هم الرزق ، يعني فلا السماء تمطر قطرة ولا الارض تنبت عشبة ما ابالي من هم الرزق...
( الحكاية الاولى) ...جاء رجل الى بعض اولياء بالمغرب فقال له : اريد الحج وما عندي زاد قال له : هو الرزاق واحد فليس هنا واحد جواد وهناك اخر بخيل ،الذي يرزق هنا هو الذي يرزق هناك ،ثم قال له : قم فاذهب هكذا في الشمس قال : مرحبا فقام يمشي قال له : اترك ظلك لا يذهب معك قال له : كيف اعمل له حتى اقطعه عني قال : اجهد جهدك قال له : لا يمكن قال : هكذا رزقك لازما لك لا ينفك عنك كما لا ينفك الظل من الشخص اذا كان في النور هكذا .
(الحكاية الثانية )....جاء رجل الى بعض الصالحين فشكى اليه كثرة العيال وقلة ذات اليد فقال : اذهب الى بيتك فكل من وجدت رزقه عليك فاخرجه من بيتك وكل من وجدت رزقه على الله فدعه مكانة فقال له : ما منهم الا رزقةعلى الله قال هو ذاك يعني له مرتين اه اه من ثقل حمل ليس على ظهرك منه شئ
(الحكاية الثالثة )....كان رجل من الصالحين في المسجد عاكف فيه لا يخرج منه لتدبير رزقه ولاغيره فجاء امام ذلك المسجد يوما فقال له :من اين تأكل فقال له:انت شاك في وعد الله لا تصح الصلاة خلفك لا امكث حتى أقضى جميع الصلاة التى صليت خلفك
(الحكاية الرابعة )....كان رجل من الصالحين في مسجد كهذا المتقدم فجاؤه إمام ذلك المسجد فقال له :من اين تاكل قال له:هنا رجل يهودي تكفل لي كل يوم برغيفين رغيف عشاء ورغيف عذاء قال له اذا لا بأس فلما ادبر ناداه فجاءه فقال له يا ضعيف اليقين رضيت لي بذمة اليهودي ولم ترض لي بذمة ارحم الراحمين الذي له خزائن السموات والارض لا البث حتى اصلي جميع الصلاة التى صليت خلفك .
(الحكاية الخامسة ).....كان رجل من الصالحين كهذين ايضا لا يخرج من المسجد فقال له رجل من اين تاكل قال له : ولله خزائن السموات والارض ولكن المنافقين لا يفقهون...
(الحكاية السادسة ).....كان رجل منهم ايضا بالمغرب كهؤلاء لا يخرج من المسجد فقال له بعض الناس من اين تاكل قال : من عند الله قال له :أيدلي لك بالقفه قال ..العالم كله قفاف لله يدلي بما شاء لمن شاء . فجاءه مرة فقال له : يا فلان عندى حاجة وقعت مني في البئر اريدك ان تذهب معي وتخرجها لي قال له : مرحبا فذهب معه فدلاه في بئر في بيته بحبل فتدلي حتى اذا بلغ قعرها قال له : فك الحبل ففكه قال له : اجلس مكانك حتى يدلي لك الله بالقفة.....فذهب الرجل الي السوق فمكث بدكانة ما شاء الله يبتاع ثم رجع الي بيته وكانت امراته ارسلت الجاريه فاشترت طعاما يسمي بالسفنجه من الذ ألاطعمه بالمغرب وجعلتا عليه السمن والعسل لتاكلاة فلما وضعتاه بين ايديهما فاذا الرجل يدق الباب فما عرفتا اين تضعانه منه فامرت الجاريه ان تجعله في قفه وتربطها بحبل وتدليه في البئر ففعلت والرجل قاعد والقفه علي راسه فاخذها واخرج الانيه وجلس الرجل ياكل حتى شبع ثم وضعها مكانها في القفه. فلما خرج الرجل جاءت الجارية فاخرجت قفتها،فلما جاء الرجل بالعشى جاء فاطلع على صاحبه وقال له : السلام عليكم فقال له : وعليك السلام قال له : دلى لك القفة فقال نعم دلي لي بالقفة فذهب الرجل الى الجارية فسألها فأخفته الخبر فقال لها : لأوجعتك ضرباً او تخبريني فحكت له أن الست ارسلتني اخذت سفنجا وسمنا وعسلا فلما وضعناه بين ايدينا وجعلنا عليه السمن والعسل سمعنا الدق بالباب فاردنا ان نخفيه منك فما وجدنا مكانا يصلح لذلك غير البئر فجعلناه في قفة ودليناه بحبل في البئر.... فقام الرجل الى ذلك الصالح فأخرجه واعتذر اليه ....وحكايات الرزق بغير تدبير لا حد لها ولا حصر اظهر من ان تحتاج الى تبيين ...وانما من لم يجعل الله له نورا فما له من نور ...فها نحن نرى الحيتان في البحر والصيد في الفلاة سمينا ولا زرع عنده ولا تجارة ولا مال ورثة عن ابيه ولا جده ولا هو معاشر للناس ومجاور لهم حتى ياخذ مما عندهم كالفأر ،ومن اعجب الحكايات...ما قالت النملة لسليمان عليه السلام لما اتى على وادي النمل ...حتى اذا اتوا على واد النمل قالت نملة يايها النمل ادخلوا مساكنكم لايحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ...الى اخر ، والذي اعجبه منها كونها نزهته عن الظلم هو وجنوده بقولها وهم لا يشعرون يعني لا يتعمدونكن بالوطء ، والحطم في اللغة الهلاك وهو الظاهر معلوما أي الهلاك الدنيوي ، وفي الباطن الهلاك الاخرون لانه لما سألها سليمان عليه السلام ما اردت بقولك : لايحطمنكم سليمان وجنوده قالت : قلت لهم ذلك لئلا يروا ما انت فيه فيزدروا نعمة الله عليهم فلا يشكرون ما هم فيه فيهلكون لانه اذا رأوا صغر أجسامهم وضعفهم و رأوا عرشه الذي هو فيه على كبره والاشجار المصطنعة فيه من النخل وغيره ،الساق ذهب والاغصان درر والثمار جواهر ويواقيت وزمرد وزبرجد والماس وغايته وفيه من كل لون على صفة عجيبة لم يكن لها في الدنيا نظير ،والطيور تظلله باجنحتها مالئة الافق والجن والانس حوله والخيل المسومة التى لا يحصيها الا الله وكثرة النعم رأوا انفسهم انهم ليسوا منعما عليهم بشئ فكفروا نعمة ما هم فيه فهلكوا ،ثم إن النملة جاءت بنبقة تدحرجها حتى اقامتها بين يدي سليمان عليه السلام وقالت له هذه هدية يا نبي الله والهداية على قدر مهديها لا على قدر من تهدي اليه فاعجبه حسن ادبها ومنطقها فقال لها : سليني من ملكي هذا ما شئت اعطك اياه قالت له:انت عاجز والسؤال من عاجز غير جائز ،قال لها : لابد ان تسأليني شيئا قالت:لابد قال:لابد،قالت له زدنى في رزقي شيئا يعني على الذي كتب الله لي ،قال لها : هذا ليس من عندي قالت:ما قلت لك انت عاجز قال:سليني غير هذا ،قالت له زدنى في اجلي شيئا ،يعني اذا كنت في علم الله وكتابه اموت اليوم مثلا اخر عني الى غدا ، قال:هذا ليس في يدي،قالت له:ما قلت لك انت عاجز وهو عليه السلام لا يملك هذا لنفسه فلا يقدران يزيد في رزق نفسه ولا في اجل نفسه فكيف يملك ذلك لها فالرزق مقسوم ولو اجتمع الاولياء كلهم والملائكة كلهم والانبياء كلهم والمرسلون كلهم ما قدروا ان يزيدوا فيه لنفسهم شيئا على القدر الذي كتبه الله فضلا عن ان يزيدوه لغيرهم لأنه ليس في ايديهم،بل في يد الله عزوجل وحده.فانظروا رحمكم الله هذه النملة اين بلغت من اليقين بربها حتى ضحكت ) كثيراً ممن يدعي العلم فضلا عن غيرهم فإنها نملة ضعيفة محتاجة وهو نبي الله سليمان الذي اوتي ملكا لا ينبغي لأحد من بعده . قطعت طمعها منه فكيف بمن اذا قال له واحد من الامراء ممن يملك قطعة من الارض يسيرة : سلني ما شئت اعطك اياه انبسط واتسع فيه واعتقد انه يقدر على ذلك ووثق به وعول عليه وراى انه اكرمه غاية الاكرام.افتكون النملة اوثق برزقها من مؤمن أف لمن كانت النملة اوثق برزقها منه.فاين الايمان اللهم اردد علينا عقولنا من عروجها في سماء الغفلة حتى نميز بها ما يرضيك فنأتيه ولا نعول على غيرك في رزق ولا غيره،وهذا سيدهم اجمعين محمد صلى الله عليه واله وسلم قال الله له()قل لا املك لنفسي نفعاً ولا ضراً ()فكيف لغيره ولما قال له رجل،ادعو الله لي ان يزوجني ، قال لو دعوت لك انا وجبريل وميكائيل واسرافيل وحملة العرش ما تزوجت الا الامة التى كتبت لك،فامر الرزق مفروغ منه،وقال r(وآله)لرجل من اصحابه:ما قدر لماضغيك ان يمضغاه فلا بد ان يمضغاه فكله ويحك بعز ولا تأكل بذل أي كله وانت عزيز النفس غير متملق فيه الى أحد متعلق بالعزيز جل جلاله مشغول القلب بربك متوكل عليه مشتغلا بما خلقك ربك من اجله فاخضع للعزيز الحكيم ولا تخضع للذليل الذي لا يملك شيئا ولا يعطي الا اذا سخره المعطي بيده جل جلاله بل انت واياه في ذلك واحد يجري عليه رزقه من عند الله كما يجري عليك بلا فرق 0 ولا تسأل غير ربك وان اجرى الله لك على يده شيئا لا بالمقال ولا بالحال تكن سيد الرجال ،والذي يأكله بذل هو الذي يتملق في رزقه الى المخلوق كائن من كان ولو نبيا او ملكا لانه ليس في يده شئ منه وعليك اذا اسدى اليك احد من المخلوقين ان تشكره لكونه انية مد الله لك بها ،لاعلى انه معط ولو نبيا او ملكا،وشكره هو الدعاء له ()قال صلى الله عليه واله وسلم من اسدى اليه معروفا فقال لفاعله جزاك الله خيراً فقد ابلغ في الثناء، لانه احالة على الله الذي يقدر ان يكافئه ولم يكله الى مكافاته هو له لأنه اذا كافأه هو يكافئه على قدر عجزه وضعفه والحق يكافئ على قدر قوة كرمه وقدرته،هذا رسول r(وآله)يقول:فإنك ان تكلني الى نفسي تكلني الى ضعف وعورة وعجز ،واما الثناء عليه بمعنى مدحه ورؤية انه معط فهذا منهي عنه()قال رسول الله r(وآله): لا ترضين احدا بسخط الله،ولا تمدحن احدا على رزق الله،ولا تذمن احدا على ما لم يأتك الله،فأفهم الفرق فإنه ظاهر لمن هداه الله سواء السبيل،واذا تحقق لك ان الرزق كله في يد الله سبحانه وحده،وما اجراه على يد المخلوقين فهو في يده في عين كونه في ايديهم فهم وما في ايديهم الكل في يد الله فلا تعول الا عليه لأن الرزق نعمة وكل نعمة منه ()وما بكم من نعمةٍ فمن الله() أي لامن غيره قال عليه السلام فيما يرويه عن الله عز وجل ()يا موسى اذا رايت النعمة منى فقد شكرتني حق الشكر()يعني اذا رايتها من غيرى فقد كفرتني حق الكفر،فالخلق آلات في بعض الاوقات لأن الحق تارة يخلق شيئا ويفعل به ،وتارة يفعل بقوله:كن بغيرواسطة آلة، فجميع ما تراه من المفعولات فعل واحد سواء كان بواسطة آلة كأن يخلق انسانا ثم يقتل احدا فذلك الانسان آلة القتل ،كما ان السيف مثلا آلة لذلك الانسان في ذلك القتل ،


عدل سابقا من قبل في الخميس 11 أكتوبر 2007 - 20:07 عدل 1 مرات
avatar
alshrefalm7sy
Adminstrator
Adminstrator

عدد الرسائل : 88
العمر : 42
الموقع : http://alshrefalm7sy.googlepages.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alshrefalm7sy.googoolz.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع كيمياء اليقين في مشوق المتقين سيدى احمد بن ادريس - 4

مُساهمة من طرف alshrefalm7sy في الخميس 11 أكتوبر 2007 - 20:04

وقد اوضح ذلك في كتابه العزيز فقال()فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم()يعني بأيديكم()وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى() يعني بيدك وها هو نسب التعذيب له فقال()قاتلوهم يعذبهم الله بأيدكم()فبين بهذه الاية معنى نسبة الفعل الى السبب كونه يليه والله الفاعل به،وقال r(وآله)انما أنا قاسم والله المعطي()يعني بيدي،فقد كشف لك عن الامر كما ينبغي ان كنت تبصر،والا فالشمس طالعة غاربة ولا يبصرها الأعمى ولا يقدح ذلك في كونها موجودة مشرقاً نورها في العالم ،ما ضر شمس الضحى في الافق طالعة ان لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر واذا كان هو لا يبصر فالخلل فيه هو لا في وجود الشمس ،فإن قال:ارونيها قيل له هات لك بصرا ونحن نريكها ولا بصرالا التقوى()واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شئ عليم () وإن قال ائتوني بدليل على وجودها قيل له : وليس يصح في الاذهان شئ اذا احتاج النهار الى دليل فهذا ما كان من الله بواسطة واما ما كان بلا واسطة فهو معلوم حتى للكفار ان الله هون الفاعل له()ولئِن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله()فهو بكلمة كن بالاتفاق،فقد ظهرت لك ان الاسباب والمسببات كلها مخلوقة لله تعالى فبروز المسبب عن قول الحق بالسبب:كن.لاعن السبب ذاته،فضرب الحق للمقتول بيد القاتل مع ارادة القتل هو قول الحق للمقتول:كن ميتاً.وهكذا سائر وقع الاسباب على الاسباب حتى تنشأ عنها مسببات واذا اراد وقوع السبب وعدم بروز المسبب عنه لم يبرز فالخلق كلهم ليست لهم الفاعلية الا بلله وحده بالارادة. فمن طمع في احد وجعل يتملق له كمن طمع في حجر وجعل يتملق له فكلاهما واحد في خراب العقل وعدم التمييز. وهل يشك احد في خراب عقل من جعل يتملق الى حجر او مدر شجر ويرجو منه نفعا او ضرا هكذا الخلق كلهم حجارة.وما بعد هذا المثال من بيان()والله يهدي من يشاء الى صراطٍ مستقيم () فإنه يهدي بالارادة لا بالبيان كما قال الله سبحانه()لقد انزلنا ايات مبينات والله يهدي من يشاء الى صراطٍ مستقيمٍ ()وقال()ولو اننا نزلنا اليهم الملائكة ()الى قوله : الا ان يشاء الله()فالرسل المراد منهم ابلاغ الحجة.والهدى بيد الله سبحانه(ليس عليك هداهم ()فما ارسلناك عليهم حفيظاً () فإنما عليه ما حمل ()يعني التبليغ لا غير فالسعيد الموفق من اشتغل بما خلقه ربه له()وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون () فاكتفى بما ضمن له سبحانة بقوله () ما اريد منهم من رزقٍ وما اريد ان يطمعون()ان الله هو الرازق ذو القوة المتين () أي ما اريد منهم ان يطمعوا انفسهم فجعل إطعامهم أنفسهم اطعاما سبحانه كقوله :جعت فلم تطعمني.وانظر كم اكد الرزق بتوكيدات.والرازق فعال بصيغة المبالغه.وذو القوة اتى بذو التى هي يمعنى صاحب:أي الذي لا تنفك قوته.والمتين يعني العظيم.هذا كله لنطمئن به ونسكن من حركة الاهتمام بالرزق .. ثم قال بعدها في حق من لا يطمئن بوعد الله المشتغل بما ضمن له عما خلق لاجله ()فأن للذين ظلموا ذنوباً مثل ذنوب اصحابهم فلا يستعجلون ()وأي ظلم اكبر ممن ظلم المقام الإلهي فلم يوفه حقه من التصديق وبات يتهم ربه بعد ان اقسم له بقوله()فورب السماء الارض إنه لحق مثل انكم تنطقون()وسماهم كافرين لأنه قال ()والكافرون هم الظالمون()وقد كفروا جميع ما انعم الله عليهم به اذ الكفر يطلق على الستر()كمثل غيث اعجب الكفار نباته)والكفار هم الذين يكفرون الحب أي يدفنونه.وهؤلاء دفنوا جميع نعم الله عليهم واظهروا ضدها لأن الانسان كفور فإنهم لم يروا النعمة الا كثرة العروض،ونسوا نعمة العافية التى هي ام النعم فإنه لو كانت عند اى أحد الدنيا كلها من جبل قاف الى جبل قاف مآكل ومشارب ومناكح وملابس ومراكب وفقد العافية صار ذلك كله عنده امرمن كل صبر.وهذه الجوارح التى انعم الله عليه بها من سمع وبصر ولسان ويد ورجل ونحوها لو قيل لأى أنسان:تبيع جارحة منها بملء الدنيا ما باعها بملء ما بين السماء والارض من قاف مائة الف مرة واكثر ورضى ان يرعي الحشيش مع الدواب في الخلا وهو صحيح الاعضاء معافي.ولا تسال عن نعمة العقل التى بها يميز جميع النعم ويعرف بها ربه ويميز بها الشرائع التى يعامل بها الله فيحوز رضوانه الأكبر،لأنه حيئذن هو والبهيمة واحد لا يميز بين امه واخته وبنته وزوجته ولا يعرف حقا من باطل،فانظر ما اعظم ملك كل واحد منها وهو لم يشكره ويرى انه افقر الفقراء،ولا تسال عن نعمة الايمان وكونه من امة سيد الاولين والاخرين فما اعظم كفران الانسان،أي ملك له هذا الملك الذي اثنى الله بمثله على بني اسرائيل على لسان موسى عليه السلام فقال(يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم اذ جعل فيكم انبياء وجعلكم ملوكاً )وثمرة حكايتة لنا ذلك في كتابنا وبنوا اسرئيل قد درجوا وانقضت شرائعهم بانقضائهم الا لنقوم بالشكر على ما نحن فيه اذا كنا نعقل،واذا كنا بلداء ليس عندنا ادنى فهم ولا عقل نميز به فمع من يتكلم الحق مع الجمادات اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك يا ارحم الراحمين و لا حول ولا قوة الا بك فنحن مغمورون في النعم اكثر من غمر الحوت في البحر وغافلون عن هذا كله(إن الإنسان لكفور ) واكثرنا مخاصم لله عز و جل كالذين قال فيهم (فلا تعجبك اموالهم ولا اولادهم انما يريد الله ليعذبهم بها في الحيواة الدنيا وتزهق انفسهم وهم كافرون)


نعوذ بالله من مكره.فمثل هذا الذي هو غير راضي بتدبير سيده لو وجد قدره علي قتال ربه ورفع يده عن هذاالتدبير الذي دبره به من الم الفقر والمرض ونحوها فعل ولكن لم يجد فهو ساكت قهرا عليه فهو صادق عليه قول الله عز وجل (أولم ير الانسان انا خلقته من نطفه فاذا هو خصيم مبين )ولم يتفطن لذلك لان بصيرته عميت بكثره خصومته مع الله فلا يبصر الحق لياتيه ولا الباطل ليتقيه(زين له سوء عمله)نعوذ بالله.اللهم انا نسالك توبه تردنا بها اليك حتى نلقاك راضين بك ربنا امين . وقوله سبحانه (ان الانسان لكفور )هو قوله(ان الانسان لربه لكنود(لان الكنود فسر بانه الذي يعد المصائب وهو نسيان النعم مع ان المصائب قد تكون سبب سعادته(وعسى ان تكرهوا شيئا وهوخير لكم )فالمؤمن الكامل لايري من الله الا الخير في الجميع،وهي كذلك في نفس الامر كلها خير وقد وصف الله المتقين الذين هم احباؤه بذلك قال(وقيل للذين اتقوا ماذا انزل ربكم ) من الاحكام والشرعيه (قالو خيرا) فكل ما نزل بالعبد مما يلائمه وملايلائمه من قله العافيه ،والمرض،والشبع والجوع والري والعطش،والامن والخوف ونحوها من جميع ما يحدث في الوجود منزل من الله وكلها خير في نظر المتقين،قيل لبعض الصالحين ان الامراء ظلموا وفعلوا وتركوا:فقال:قالت الملائكه:اتجعل فيها من يفسدفيها ويفسك الدماء فمن ملأ قلبه بالهموم من اجل ما فيه الناس اضاع نفسه وخسر عمره ولم يدفع ذلك شيئا،ولم يدفع احدا فيضر نفسه ويضيع حظه من امتلاء قلبه الشرور بدل استحضار ذكر الله عز وجل ، ومن اقبل علي ربه واستغرق فيه وغاب عما هم فيه نفع نفسه ونفعهم ايضا لانه يصيرمن اللذين يدفع الله بهم البلاء ، قال رسول اللهr(وآله): ان لله أذا غضب علي العباد حتى لم يبق الا نزول البلاء عليهم نظر الي حمله القران فانزل رضاه،وحملته هم الواقفون مع حدوده،فويل لهم مما حفظوا وويل لهم مما ضيعوا فوعدهم بويلين ، فمن كان مقبلا علي ربه في السراء والضراء وفي حال نزول البلاء بالعباد فذلك الذي لاتضره الفتنه وهو الذي فهم معني قول الله عز وجل (فأخذنهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون )أي الي الله(فلولا اذا جاءهم باسنا تضرعوا ) يعني لنفعهم ذلك فالذي يتعرف الي الله في الرخاء يعرفه في الشدة ، قال الله عز وجل في حق يونس عليه السلام(فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون ) يعني لو انه كان قبل التقام الحوت له ليس مسبحا للبث في بطنه أي لصار ذلك قبره،فالتضرع الذي ينفع العبد عند نزول البلاء به هو تضرعه سابقاً الى ربه وفراره اليه حين يفر غيره منه، وهي البلايا من الباساء والضراء تنزل بالعبد لترده الى عبوديته وتفرره الى سيده لا غير،فالحق يحسن للعبد بانواع الاحسان والإساءة ايضاً كمال قال سبحانة(ثُم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا)فإذا لم يرجع لا بهذا ولا بهذا اخذه حيث لم يبقى في رجوعه مطمعكما قال (فاخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ) فقول الله عز وجل ( وبؤناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون)شامل للحسنات والسيئات يعني بمعنى ما يستحسنونه وما يسوءهم وشامل للحسنات والسيئات بمعنى ما يترتب عليه الثواب والعقاب فإن الله يبتلي العبد بالحسنة حتى ينظر هل يرى الحسنة من الله فإنها اكبر نعمة (وما بكم من نعمة فمن الله )ومتى رأها من نفسه فقد افترى على الله الكذب وصار من(اللذين يحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا)فإن الفاعل للحسنة هو الله وهو يتمدح بها،واذا كان انسان يقول:فلان عنده كذا وكذا على انه يفتخر بذلك فهل عنده من العقل شئ هكذا من يتمدح بفعل حسنة وهو لم يعملها(والله خلقكم وما تعلمون )وان الله يبتلي العبد بالسيئة لينظر هل يفر الى ربه ويفزع اليه في غفرانها او يقنط بها من رحمة ربه ويرى انه لا يغفر له فيستعظم ذنبه في جنب كرم الله فيهلك،وفي الحديث القدسي(لو كنت معجلا لعقوبة او كانت العجلة من شأني لعجلتها للقانطين من رحمتي،يذنب احدهم الذنب فيستعظمه في جنب عفوي)والذي هو عبد الله عز وجل خالص لا يقف مع هذه ولا مع هذه لا يرجو احسان من نفسه ولا تؤيسه إساءة فلو قتل الناس كلهم وفيهم الانبياء ما قنطه ذلك من رحمة ربه، ولو عمل أمثال الجبال حسنات وما رجاها ولا يرجو الا ربه فلا يصده عن ربه صاد ولا يعلق قلبه بغيره ولا يفتنه عنه حور ولا قصور ولا غيرها من النعيم الدائم،ولا يشغله عنه خوف سقر ولا جحيم نار،كل ذلك بمحبة سيده اصم اعمى عن غير محبوبه كما قال عليه السلام ( حبك الشئ يعمي ويصم)فلا يعظم في قلبه غيره ولا يكبر في عينه سواه،ولا شك انه اذا كان هكذا نجي من كل سوء في الدنيا والاخرة،واذا كبر غير ربه في قلبه وعظمه ولاحظه وصار يعمل له فما يلاحظ الخلق ويعمل من اجلهم الا لكونهم اعظم ي قلبه من الله،والجنة من جملة ذلك والنار من جملة ذلك،لأنهما خلق من خلقه،فلو عرف الناس الحق مالتفتوا الى غيره فاللذة بالحق تمرر عند صاحبها جميع اللذات الدنيوية والأخروية من حور وقصور واشجار وانهار وغير ذلك قال r(وآله))ما اعطوا شئ احب اليهم من النظر الى ربهم)اذاقنا الله واياكم حلاوة النظر الى وجه الكريم آمين آمين،ومن كان الحق حبيبه فأنه يحب كل شئ في الوجود لكونه من حبيبه فمن عرف أن الضاربة له يد حبيبه قبلها ظهراً لبطن ( إذا ما رايت الله في الكل فاعلا رأيت جميع الكائنات ملاحا ( وقد قال الله سبحانه )( صنع الله الذي اتقن كل شئ ) فشهد ان كل شئ متقن فالطويل ذلك غاية اتقانه والقصير ذلك غاية اتقانه وكذلك غيرهما فمن استقبح شيئا منها او استقذره فقد كذب الله في قوله)(الذي اتقن كل شئ ()وقال سبحانة()الذي احسن كل شئ خلقه ) وقال عليه السلام:كل خلق الله تعالى حسن.حكاية لطيفة كان رجل من البدو كلما اخبر بشئ قال:خير،لم يسمع منه الا قول خير فاجتمع كبار عشيرته يوما واوصوا رعاة الابل فقالوا لهم:إذا رحتم اليوم المساء فعقلوا ابل عمكم فلان وراء الجبل كلها ولا تأتون منها ببعير واحد لاهي ولا اولادها،وتعالوا بالإبل الأخرى الى المراح فغدوا سارحين فلما راحوا العشى فعلوا كما امروا فقيل يا فلان الإبل كلها جاءت إلا أبلك فقال على عادته خيراً فباتوا تلك الليلة فإتفق ان صبحهم العدو في مراحهم صبيحة تلك الليلة واخذوا جميع الإبل فما سلمت الا ابله التى عقلوها له هم بأنفسهم،فانظر لما كان لا يرى من الله الا خيرا لم يره الله منه الا خيراً،وقد قال الله في الحديث القدسي:انا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما يشاء،فالله سبحانه وتعالى يجعلنا ممن يحسن طنه بربه ولا نكون من الظانين بالله ظن السوء في جميع ما انزل بعباده كهذه الفتن الواقعة في زماننا هذا فكلها المقصود فيها الفرار الى الله وهي من جملة الباساء والضراء وهي تقول(ففروا الى الله )لكونه أهلا ان يفر اليه من كل شئ،لا لأجل النجاة فقط فيكون الفرار معلولا فهو منجيكم بلا شك فإنه قال( ولما جاء امرنا نجينا هودا والذين امنوا معه ) (نجينا صالحاً والذين امنوا معه )الى اخر ما ذكر في الرسل ومن معهم،فأنتم اعملوا لوجهه وهو لا يقصر فيما وعد به، والفار من شئ ييفرغ وسعة في الهروب منه والا ادركه،وقد ذكرصفة الفرار بقوله()كأنهم حمر مستنقرةُُ()فرت من قسورة) والقسورة انثى الاسد والذكر قسور فإنثاه عند اشبالها اشد من ذكره،فمن فر مما سوى الله الى الله هكذا نجا لا محالة ولا تضره الفتن التى الناس فيها،يخرج بدينه سالما منها ومن كانت هكذا صفته فهو ولي الله كما قال رسول الله r(وآله) فيما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر خرج الى المسجد فوجد معاذا يبكي عند قبر رسول الله r(وآله) قال ما يبكيك قال:حديث سمعته من رسول الله r(وآله)قال(اليسير من الرياء شرك ومن عادي اولياء الله تعالى فقد بارز الله بالمحاربة،ان الله يحب الابرار الاتقياء الذين إن غابوايفقدوا وان حضروا لم يعرفوا،قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل غبراء مظلمة)(ففسر قوله:ان الله يحب الابرار الخ: باولياء الله الذين من عادهم فقد حارب الله،والغبراء المظلمة هي الفتنة، فاكثر الناس في كل وقت فيما هم فيه من الشر،واولياءالله فيما هم فيه من الاشتغال بالله الذي هو نهاية الخير،وقد علموا ان ما فيه الناس هو مراد الله الحق منهم في ذلك الوقت،قال بعض الاولياء لبعض ما مراد الحق من خلقه قال:ما هم عليه،يعني(ان ربك فعال لما يريد)وقد قدمنا ان الله انزل ذلك ابتلاء وتقريرا اليه وهو ناظر كيف يعمل العبد،وهذا حال الزمان قديما وحديثا المحسن في احسانة والمسئ في اساءته من عهد اول رسول الى اخر الدهر،قيل لبعض العلماء بالمغرب:الزمان قد فسد،قال:متى كان الزمان صالحا،حين كان الخليل يوما في النار،او حين كان زكريا ينشر بالمنشار،او حين شج رسول الله وكسر رباعيته الكفار،او حين كان راس الحسين يطاف به في الاقطار،يعني إن الزمان صلاحه صلاح اهله،وفساده فساد اهله،وهم قسمان ،فالمشغول بالله تعالى عن الاهتمام بشأن العباد وفتنتهم لا يقول له الحق:لِم لم تترك الاشتغال بي،والمشغول بالخلق واحوالهم الخيرية فضلا عن السرية غافل عن الله،اذ ليس له قلبان واحد يشغله بالله وواحد بالخلق:ما جعل الله لرجلٍ من قلبين في جوفه )ولا بد أن يساله الحق ويقول قلت لك( ) ماذا عملت فيما قلت لك فاي جواب عنده لربه فهو هالك إلا ان يرحم الله، والكامل من الرجال من كان متبعا للرسول عليه السلام في جميع الأقوال والأفعال لا يامر بشئ إلا وهو اسبق الناس اليه ولا ينهي عن شئ الا وهو ابعد الناس عنه، رحمة للعالمين عفو عنه فيما صدر منهم اليه راجع الى الله في جميع الاحوال، وفي هذا القدر كفاية لمن هداه الله سبحانه سواء السبيل،ونسال الله سبحانه ان يحسن ادبنا معه،وأن يجعلنا راضين بربوبيته عنه في جميع احكامه،وأن يفهمنا فيها اسرار حكمته البالغة،وأن يطهرنا من شوائب الاعتراض عليه والنزاع معه حتى لا نشتهي إلا ما قضاه آمين آمين آمين،وصل الله على سيدنا محمد وعلى اله في كل لمحة عدد ما وسعه علم اللة و بعد
avatar
alshrefalm7sy
Adminstrator
Adminstrator

عدد الرسائل : 88
العمر : 42
الموقع : http://alshrefalm7sy.googlepages.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alshrefalm7sy.googoolz.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى