كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية

مُساهمة من طرف alshrefalm7sy في الجمعة 19 أكتوبر 2007 - 19:35

كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية


بسم الله الرحمن الرحيم

مقام اليقظة

لمؤلفه
الولي الكبير والمربي الشهير
سيدي محمد وفا بحر الصفا قدس الله سره العظيم


الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، اللهم علمنا
ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا عملاً وفقهاً في الدين واجعله حجة لنا لا حجة
علينا، فأنت وليّنا نعم المولى ونعم النصير .

وبعد. هذا شرح مبسط مما أسعفني به المولى عز وجل لكتيّب
صغير الحجم جليل الفائدة يسمى " المقامات السنية للسادة الصوفية "
لمؤلفه الولي الكبير والمربي الشهير سيدي محمد وفا بحر الصفا قدس الله سره
العظيم وأمدّنا ببركاته وعلمه أمين
.
فأقول وبالله قولي : بدأ سيدي محمد وفا مقاماته بمقام
اليقظة وهذا نص المقام :
( المقام الأول)

" اليقظة : هي انتباه
النفس من سنة الغفلة بداعية قلبية بلسان المخيِّلة الصالحة وحقيقتها نور قدحه حق
اليقين في حراق الوهم فأشعل مصباح البصيرة فتيقظت .
وغايتها : إعمال النظر في تحصيل أسباب النجاة "
:
الشرح : المقام : المقام لغة
هو مكان القيام . وفي عرف السادة

الصوفية هو كل حال توّج بالإمساك بزمامه والسيطرة عليه
.فالأحوال مواهب والمقامات مكاسب .

والمقامات كثيرة جمعها بعضهم بمئة ، وبعضهم بثلاثة
، وآخرون بآلاف الأعداد. وليس غرضنا عرض العدد بل أن نكسب المقام وهو المعول عليه
. وللمقام الواحد درجات عدّة وأصحابها بمراتب متنوعة
.
اليقظة : هي انتباه النفس : كثر حديث المتحدثين عن النفس ، وكلٌّ أدلى بدلوه
. وما عرف حقيقتها سوى أهل التصوف، فقدموا تعريفها على طبق من ذهب وقالوا أن النفس
كل ما قبح من صفاتك الباطنة
كحب فعل المعاصي والمنكرات والرياء والعجب وحب
الجاه والرفعة على الخلق .

ولن نخوض الخوض الذي انتهجه الفلاسفة في تعريف النفس بل
نكتفي بحديث سيد الكمَّل سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام : " أعدى عدوٍ لك
نفسك التي بين جنبيك " وقوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه " رجعنا من
الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" فقال الصحابة رضوان الله تعالى عليهم
" وما الجهاد الأكبر يا رسول الله " فقال عليه الصلاة والسلام : "
جهاد النفس " .

فاعلم يا أخي أن أمراَ عظمه سيدنا محمد صلّى الله عليه
وسلم وأكبره وأمر بمحاربته دون هوادة،ومجاهدة النفس بشكل متواصل لم يكن عن عبث بل
هو أمرٌ هام لأن النفس هي الأرضيَّة الخصبة لكل معصية .
وحديثنا في ما سبق عن النفس الأمّارة التي تأمر صاحبها
بفعل المعاصي وتحجبه عن الله عز وجل وهي المقصودة بقوله تعالى : ( ثم رددناه أسفل
سافلين )
ومدار التصوف وغايته ما هو إلا تزكية النفس لتنجلي فيها
أنوار الحق فتتأهل للتعرُّف على الحضرة الإلهية وعندئذٍ تشهد ربّها جلَّ وعلا دون
حجاب .
وفي سير عملية التزكية تترقى النفس من أمّارة إلى لوّامة
إلى ملهمة ثم إلى راضية فمرضيّة فمطمئنّة حتى تصل إلى مقام النفس الكاملة
وهي نفس العارف بالله تعالى الحق .
فالنفس هي نقطة
السواد في حياتك ، فبادر لمحو حظها وإزالة خبثها لأن النفس لا تموت ما دام
هناك نَفَس وإنما تتهذب وتترقّى ويُمسح عنها غبار الأنا وحظ المعصية
.
وللنفس حظٌ وحق ، فأعطها حقّها وجاهدها في حظها.
فمثلاً للنفس
حق أن تنام دون إفراط أو تفريط ،
وكذلك لها حظ في الأكل والشرب وكلُّ الأمور الحياتية
الأخرى.
ولا يمكن أن تزكِّي نفسك بمفردك ، بل تحتاج أن تتتلمذ
على يد شيخ عارف بالله يبصِّرك بعيوب نفسك ويوقفك علىإحسان نفسك وإساءتها ويعرفك
كيفية مجاهدتها .

فهو فقط القادر على ذلك بإذن الله تعالى .
فكم من أقوام لم تستفق نفوسهم بل بقيت نائمة، ميِّتة، لم
تستجب لداعي الرحمن الذي حاول إيقاظها ولكنها أعرضت عنه
.
والقرآن الكريم مليء بقصص عن أقوام وأشخاص ،
أَتْبَعُوا نفوسهم هواها فضلّوا وأضلّوا .

فمقام اليقظة مقام عظيم الأهمية نسبةً للأموات(هم أصحاب النفوس
الأمارة)
وانظر كيف استطرد سيدنا محمد وفا رضي الله عنه بقوله :
"انتباه" وهذا دليل
على أنها كانت سابقا ساهية، نائمة أو متناومة .
وأين ؟؟ فيما يلهيها ويعجبها !!!

وكل ما يعجبها من العرش إلى الفرش حجاب عن الله ما لم
يكن همّها رضاه . وهذا
تفسير قول سيدنا محمد وفا " من سنة الغفلة "
.
ثم قال قدّس الله سره "بداعية قلبية بلسان
المخيِّلة الصادقة " بمعنى أن الأمر الذي أيقظ النفس لم يكن ليفعل ذلك دون
تأثير شرطين :
أحدهما :أنه وصل إلى
القلب أي ملك زمامك وأسر لبَّك، فما استطعت أن تفلت منه وكأنّه أمرٌ بديهي
دَهَمَكَ فجأة فكشف عنك أمراً طال احتجابه .
وعموماً جميع الحقائق على الرغم من تعقيدها ومرارة
الوصول إليها بديهيات يفهمها أهل الله تعالى ويعرفونها كما يعرفون أولادهم
.

والشرط الثاني : هو صلاح
السريرة ، وجودة الطوية ، والفهم عن الله تعالى وهو ما يمكن تفسيره بقوله
تعالى ( إن الذين سبقت لهم منّا الحسنى) سورة الأنبياء 101 وهذا الشرط لازم لعمل
الشرط الأول، فكم من أمور واضحة
وضوح الشمس استكبر فاهموها ، واستعلوا إنكارا وجحوداً ،
أو حسداً وبغياً أو ما في ذلك ، وقنعوا ورضوا بأنهم الحق وهم عين الباطل
.

هذا الشرط في الشريعة يدعى حسن الظن، قال صلى الله عليه
وسلم:"خصلتان ليس فوقاهما في الخير خصلة حسن الظن بالله وحسن الظن بعباد
الله".

وفي المصطلحات الصوفيَّة يوافق هذا الشرط "
بالاعتقاد " وهو أمر غاية في الأهمية فلولاه ما وصل سيدنا أبو
بكر الصدّيق رضي الله عنه وأرضاه إلى ما وصل إليه ، إنه الأمر الذي وقر في
صدره فكان خير أهل الأرض بعد الأنبياء والمرسلين لأنه وارث سر أعظم الأنبياء قدراً
وأكثرهم فهماً عن الله عز وجل وأعظمهم إحاطة بتجلَّيات الحق جل وعلا
.
إن الاعتقاد هو الوعاء الذي يمكن سكب الماء فيه ماء
المعرفة والحقيقة ولولاه لساح هذا الماء ولم يسكب أساساً لغياب مكان استيعابه .

وبقدر عمق الإناء يكون استيعاب الوعاء للماء
.

ولم يفهم أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بقدر ما
فهم سيدنا أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه وأرضاه، فكانت استفادته على قدر اعتقاده
والاعتقاد إكرام من الله تعالى يعطيه لمن يشاء بقدر معلوم الله تعالى يعطيه لمن
يشاء بقدر معلوم يوازي محبة الشخص لمعتقده .فبقدر حبك لمعتقدك تزداد إيماناً به.
والشرح يطول والإشارة تكفي لأهل العقول .

ثم قال سيدنا محمد وفا :
" وحقيقتها نور قدحه حق اليقين في حراق الوهم
".

الباقى على الرابط التالى:
http://alnafry.googlepages.com/almqamat_alsanya_sydy_wafa

avatar
alshrefalm7sy
Adminstrator
Adminstrator

عدد الرسائل : 88
العمر : 41
الموقع : http://alshrefalm7sy.googlepages.com/
تاريخ التسجيل : 29/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alshrefalm7sy.googoolz.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى